والحقو بفتح الحاء هنا1: الإزار تسمية للشيء بما يلزمه وقوله:"أشعرنها"أي: اجعلنه شعارا لها والشعار: ما يلي الجسد والدثار: ما فوقه.
وقوله:"ابدأن بميامنها"دليل على استحباب التيمن في غسل الميت وهو مسنون في غيره من الاغتسال أيضا.
وفيه دليل أيضا على البداءة بمواضع الوضوء وذلك تشريف وقد تقدمت إشارة إلى أن ذلك إذا في فعل في الغسل: هل يكون وضوءا حقيقيا أو جزاءا من الغسل خصت به هذه الأعضاء تشريفا؟.
و القرون ههنا الضفائر وفيه دليل على استحباب تسريح شعر الميت وضفره بناء على الغالب بعد التسريح وإن كان اللفظ لا يشعر به صريحا وهذا الضفر ثلاثا مخصوص الاستحباب بالمرة وزاد بعض أصحاب الشافعي فيه: أن يجعل الثلاث خلف ظهرها وروى في ذلك حديث2 أثبت به الاستحباب لذلك وهو غريب وهو ثابت من فعل من غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم.
6 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال: فأوقصته - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"3.
وفي رواية:"ولا تخمروا وجهه ولا رأسه"4.
قال رحمه الله الوقص كسر العنق5.
الحديث دليل على أن المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام وهو مذهب الشافعي وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف وهو الحياة لكن اتبع الشافعي الحديث وهو مقدم على القياس.
وغاية ما اعتذر به عن الحديث ما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علل هذا الحكم في هذا المحرم بعلة لا يعلم وجودها في غيره وهو أنه يبعث يوم القيامة ملبيا وهذا الأمر لا يعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير النبي صلى الله عليه وسلم والحكم إنما يعم في غير محل النص بعموم علته.
1 قال في القاموس ويكسر مادة حقو.
2 وبوب البخاري في صحيحه باب يلقى شعر المرأة خلفها وأورد حديث أم عطية وفيه: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها البخاري"1263".
3 البخاري"1265"ومسلم"1206"و"933""94"واللفظ للبخاري.
4 في مسلم"1206""98""ولا بخمروا رأسه ولا وجهه".
5 راجع القاموس وقص.