فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 549

الذي يقال فيه ترك الاستفصال عن قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال: منزلة العموم في المقال وقد استدل الشافعي بمثل هذا وجعله كالعموم.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم علل قضاء الصوم بعلة عامة للنذر وغيره وهو كونه عليها وقاسه على الدين وهذه العلة لا تختص بالنذر - أعني كونها حقا واجبا - والحكم يعم بعموم علته.

وقد استدل القائلون بالقياس في الشريعة بهذا من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قاس وجوب أداء حق الله تعالى على وجوب أداء حق العباد وجعله من طريق الأحق فيجوز لغير القياس لقوله: {فَاتَّبِعُوهُ} [الأعراف: 158] لا سيما وقوله عليه السلام أرأيت إرشاد وتنبيه على العلة التي هي كشيء مستقر في نفس المخاطب.

وفي قوله عليه السلام:"فدين الله أحق بالقضاء"دلالة على المسائل التي اختلف الفقهاء فيها عند تزاحم حق الله تعالى وحق العباد كما إذا مات وعليه دين آدمي ودين الزكاة وضاقت التركة عن الوفاء بكل واحد منهما وقد يستدل من يقول بتقديم دين الزكاة عليه السلام:"فدين الله أحق بالقضاء".

وأما الرواية الثانية: ففيها ما في الأولى من دخول النيابة في الصوم والقياس على حق الآدميين إلا أنه ورد التخصيص فيها بالنذر فقد يتمسك به من يرى التخصيص بصوم النذر إما بأن يدل دليل على أن الحديث واحد يبين من بعض الروايات: أن الواقعة المسؤول عنها واقعة نذر فيسقط الوجه الأول وهو الاستدلال بعدم الاستفصال إذا تبين عين الواقعة إلا أنه قد يبعد لتباين بين الروايتين فإن في إحداهما أن السائل رجل وفي الثانية أنه امرأة وقد قررنا في علم الحديث: أنه يعرف كون الحديث واحدا باتحاد سنده ومخرجه وتقارب ألفاظه وعلى كل حال: فيبقى الوجه الثاني وهو الاستدلال بعموم العلة على عموم الحكم وأيضا فإن معنا عموما وهو قوله عليه السلام:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"فيكون التنصيص على مسألة صوم النذر مع ذلك العموم راجعا إلى مسألة أصولية وهو أن التنصيص على بعض صوم العام لا يقتضي التخصيص وهو المختار في علم الأصول وقد تشبث بعض الشافعية بأن يقيس الاعتكاف والصلاة على الصوم في النيابة وربما حكاه بعضهم وجها في الصلاة فإن صح ذلك فقد يستدل بعموم هذا التعليل.

9 -عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"1.

تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب: مستحب باتفاق ودليله هذا الحديث وفيه دليل على

1 البخاري"1957"ومسلم"1098".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت