فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 549

وقوله:"فتصدق بها غير أنه لا يباع.."الخ محمول عند الجماعة - منهم الشافعي - على أن ذلك حكم شرعي ثابت للوقف من حيث هو وقف ويحتمل من حيث اللفظ: أن يكون ذلك إرشادا إلى شرط هذا الأمر في هذا الوقف فيكون ثبوته بالشرط لا بالشرع والمصارف التي ذكرها عمر رضي الله عنه: مصارف خيرات وهي جهة الأوقاف فلا يوقف على ما ليس بقربة من الجهات العامة.

والقربى يراد بها ههنا: قربي عمر ظاهرا والرقاب قد اختلف في تفسيرها في باب الزكاة ولا بد أن يكون معناها معلوما عن إطلاق هذا اللفظ وإلا كان المصرف مجهولا بالنسبة إليها وفي سبيل الله المسافر والقريبة تقتضي اشتراط حاجته والضيف من نزل بقوم والمراد: قراه ولا تقتضي القرينة تخصيصه بالفقر.

وفي الحديث: دليل على جواز الشروط في الوقوف واتباعها وفيه دليل على المسامحة في بعضها حيث علق الأكل على المعروف وهو غير منضبط وقوله:"غير متأثل"أي: متخذ أصل مال يقال: تأثلت المال: اتخذته أصلا.

6 -عن عمر رضي الله عنه قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال:"لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه"1.

7 -وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العائد في هبته كالعائد في قيئه"2.

وفي لفظ:"فإن الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه".

هذا الحمل تمليك لمن أعطى الفرس ويكون معنى كونه في سبيل الله أن الرجل كان غازيا فآل الأمر بتمليكه: إلى أنه في سبيل الله فسمى بذلك باعتبار المقصود فإن المقصد بتمليكه: أن يستعمله فيما عادته أن يستعمله في وإنما اخترنا ذلك: لأن الذي حمل عليه أرد بيعه ولم ينكر ذلك ولو كان الحمل عليه: حمل تحبيس لم يبع إلا أن يحمل على أنه انتهى إلى حالة لا ينتفع به فيما حبس عليه لكن ذلك ليس في اللفظ ما يشعر به ولو ثبت أنه حمل تحبيس لكان في ذلك متعلق لمسألة وقف الحيوان ومما يدل على أنه حمل تمليك: قوله عليه الصلاة والسلام:"ولا تعد في صدقتك"وقوله:"فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه".

وفي الحديث دليل: على منع شراء الصدقة للمتصدق أو كراهته وعلل ذلك بأن المتصدق

1 البخاري"490"ومسلم"1620".

2 البخاري"2621"ومسلم"1662""7".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت