فهرس الكتاب
عليه ربما سامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه إليه بالصدقة عليه فيكون راجعا في ذلك المقدار الذي سومح به.
وفي الحديث دليل على المنع من الرجوع في الصدقة والهبة لتشبيهه برجوع الكلب في قيئه وذلك يدل على غاية التنفير والحنفية اعتذروا عن هذا بأن رجوع الكلب في قيئه لا يوصف بالحرمة لأنه غير مكلف فالتشبيه وقع بأمر مكروه في طبيعته لتثبت به الكراهة في الشريعة.
وقد وقع التشديد في التشبيه من وجهين:
أحدهما: تشبيه الراجع بالكلب.
والثاني: تشبيه المرجوع فيه بالقيء.
واجاز أبو حنيفة رجوع الأجنبي في الهبة.
ومنع من رجوع الوالد في الهبة لولده عكس مذهب الشافعي والحديث: يدل على منع رجوع الواهب مطلقا وإنما يخرج الوالد في الهبة لولده بدليل خاص.
8 -عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: تصدق علي أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهد على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفعلت هذا بولدك كلهم؟"قال: لا, قال:"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم", فرجع أبي فرد الصدقة1.
وفي لفظ:"فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور"2.
وفي لفظ:"فأشهد على هذا غيري"3.
الحديث: يدل على طلب التسوية بين الأولاد في الهبات والحكمة فيه: أن التفضيل يؤدي إلى الإيحاش والتباغض وعدم البر من الولد لولده أعني الولد المفضل عليه واختلفوا في هذه التسوية: هل تجري مجرى الميراث في تفضيل الذكر على الأنثى أم لا؟ فظاهر الحديث: يقتضي التسوية مطلقا واختلف الفقهاء في التفضيل: هل هو محرم أو مكروه؟ فذهب بعضهم إلى أنه محرم لتسميته صلى الله عليه وسلم إياه جورا وأمره بالرجوع فيه ولا سيما إذا أخذنا بظاهر الحديث: أنه كان صدقة فإن الصدقة على الولد لا يجوز الرجوع فيها فإن الرجوع ههنا يقتضي أنها وقعت على غير الموقع الشرعي حتى نقضت بعد لزومها ومذهب الشافعي ومالك: أن هذا التفضيل مكروه لا يغر وربما استدل على ذلك بالرواية التي قيل فيها:"أشهد على هذا"
1 البخاري"2587"ومسلم"1623""12".
2 مسلم"1623""14".
3 مسلم"1623""17".