فهرس الكتاب
غيري"فإنها تقتضي إباحة إشهاد الغير ولا يباح إشهاد الغير إلا على أمر جائز ويكون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الشهادة على وجه التنزيه."
وليس هذا بالقوي عندي لأنه الصيغة - وإن كان ظاهرها الإذن - إلا أنها مشعرة بالتنفير الشديد على ذلك الفعل حيث امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم من المباشرة لهذه الشهادة معللا بأنها جور فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن وقد استعملوا مثل هذا اللفظ مقصود التنفير.
ومما يستدل به على المنع أيضا: قوله:"اتقوا الله"فإنه يؤذن بأن خلاف التسوية ليس بتقوى وأن التسوية تقوى.
9 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع"1.
اختلفوا في هذه المعاملة فذهب بعضهم: إلى جوازها على ظاهر الحديث وذهب كثيرون إلى المنع من كراء الأرض بجزء مما يخرج منها وحمل بعضهم هذا الحديث على أن المعاملة كانت مساقاة على النخيل والبياض المتخلل بين النخيل كان يسيرا فتقع المزارعة تبعا للمساقاة وذهب غيره إلى أن صورة هذه: صورة المعاملة وليست لها حقيقتها وأن الأرض كانت قد ملكت بالاغتنام والقوم صاروا عبيدا فالأموال كلها للنبي صلى الله عليه وسلم والذي جعل لهم منها بعض ماله لينتفعوا به لا على أنه حقيقة المعاملة وهذا يتوقف على إثبات أن أهل خيبر استرقوا فإنه ليس بمجرد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين.
10 -عن رافع بن خديج قال:"كنا أكثر الأنصار حقلا وكنا نكري الأرض على أن لنا هذا ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما بالورق: فلم ينهنا"2.
11 -ولمسلم عن حنظلة بن قيس قال:"سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا ولذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون: فلا بأس به"3.
1 البخاري"2329"ومسلم"1551".
2 البخاري"2332"ومسلم"1547""17"وليس في البخاري لفظ: فأما الذهب والورق فلم ينهنا,
3 مسلم"1547""16".