فهرس الكتاب
الماذيانات الأنهار الكبار والجدول النهر الصغير.
فيه دليل على جواز كراء الأرض بالذهب والورق وقد جاءت أحاديث مطلقة في النهي عن كرائها وهذا مفسر لذلك الإطلاق.
وفيه دليل على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة شيئا غير معلوم المقدار عند العقد لما فيه من الإجارة على ما ذكر في الحديث من منع الكراء بما على الماذيانات - إلى آخره - فإنه قد دل على أن الجهالة لم تغتفر.
وقد يستدل به على جواز كرائها بطعام مضمون لقوله:"فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به"وجواز هذه الإجارة - أي الإجارة على طعام معلوم مسمى في الذمة: هو مذهب الشافعي ومذهب مالك: المنع من ذلك وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة: ما يشعر بذلك وهو قوله:"نهى عن كراء الأرض بكذا - إلى قوله - أو بطعام مسمى"1.
12 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له"2.
وفي لفظ:"من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها ولا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه قد أعطى عطاءا وقعت فيه المواريث"3.
وقال جابر:"إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك فأنا إذا قال: هي لك ما عشت: فإنها ترجع إلى صاحبها"4.
وفي لفظ لمسلم:"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها: حيا وميتا ولعقبه"5.
العمرى: لفظ مشتق من العمر وهي تمليك المنافع أو إباحتها مدة العمر وهي على وجوه:
أحدها: أن يصرح بأنها للمعمر ولورثته من بعده فهذه هبة محققة يأخذها الوارث بد موته.
وثانيها: أن يعمرها ويشترط الرجوع إليه بعد موت المعمر وفي صحة هذه العمرى خلاف لما فيها من تغيير وضع الهبة.
وثالثها: أن يعمرها مدة حياته ولا يشترط الرجوع إليه ولا التأبيد بل يطلق وفي صحتها
1 مسلم"1548".
2 البخاري"2625"ومسلم"1625""25"بألفاظ متقاربة.
3 مسلم"1625".
4 مسلم"1625""23".
5 مسلم"1625""26".