فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته"."
وفيه أيضا:"إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه".
وفيه:"و إن غاب عنك يوما أو يومين".
وفي رواية:"اليومين والثلاثة فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك؟"1.
فيه دليل على اشتراط التسمية كما ذكرناه في الحديث السابق وهو أقوى في الدلالة من الأول لأن هذا مفهوم شرط والأول مفهوم وصف ومفهوم الشرط أقوى من مفهوم الوصف.
وفيه تصريح بأكل مصيد الكلب إذا قتل بخلاف الحديث الماضي فإنه إنما يؤخذ هذا الحكم منه بطريق المفهوم وهذا الحديث يدل على أكل ما قتله الكلب بثقله بخلاف الدلالة الماضية التي استضعفناها في الحديث المتقدم.
وفيه دليل على أنه إذا شارك الكلب كلب آخر لم يؤكل وقد ورد معللا في حديث آخر:"فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك".
والمعراض: بكسر الميم وسكون العين المهملة وبالراء المهملة وبعد الألف ضاد معجمة: عصا رأسها محدد فإن أصاب بحده أكل لأنه كالسهم وإن أصاب بعرضه لم يؤكل وقد علل في الحديث بأنه وقيذ وذلك لأنه ليس في معنى السهم وهو في معنى الحجر وغيره من المثقلات.
والشعبي: بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة: اسمه عامر ابن شراحيل من شعب همدان.
وإذا أكل الكلب من الصيد ففيه قولان للشافعي.
أحدهما: لا يؤكل لهذا الحديث ولما أشار إليه من العلة فإن أكله دليل ظاهر على اختيار الإمساك لنفسه.
والثاني: أنه يؤكل لحديث آخر ورد فيه من رواية أبي الخشني.
وحمل هذا النهي في حديث عدي على التنزيه وربما علل بأنه كان من المياسير فاختير له الحمل على الأولى وأن أبا ثعلبة كان على عكس ذلك فأخذ له بالرخصة وهو ضعيف لأنه علل عدم الأكل بخوف الإمساك على نفسه وهذه علة لا تناسب إلا التحريم أعني تخوف الإمساك على نفسه.
1 البخاري"175"وانظر أطراف"2054, 5476, 5483,5484, 5486"وأخرجه مسلم"1929""2, 3, 6, 7".