فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 269

ولقد اعتبر المسلمون فيما يقول نيكلسون «انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارا للأرستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء، والتي جاهدها رسول الله حتى قضى عليها وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم الله، فقضوا عليها وأقاموا على أنقاضها دعائم الاسلام لذلك لا ندهش إذا كره المسلمون بني أمية وغطرستهم وكبرياءهم وإثارتهم الأحقاد القديمة، ونزوعهم للروح الجاهلية، ولا سيما أن جمهور المسلمين كانوا يرون بين الأمويين رجالا كثيرين لم يعتنقوا الاسلام إلّا سعيا وراء مصالحهم الشخصية.

ولا غرو فقد كان معاوية يرمي إلى جعل الخلافة ملكا كسرويا. وليس أدلّ على ذلك من قوله فيما يروي اليعقوبي «أنا أول الملوك» .

(2) لم يكف الخوارج وكذلك الشيعة عن نضالهم السياسي والعسكري ضد الحكم الأموي. وفي مواجهة الأفكار التبريرية للمرجئة كان لا بدّ من التسلح بالفكر الديني الذي يلتزم النص القرآني لمواجهة الصراع الفكري جنبا إلى جنب مع الصراع السياسي والعسكري. وكانت قضية الإمامة والحكم على الإمام الجائر هي أساس الحوار الفكري والعقائدي الذي تمايزت به القوى السياسية، واصطبغت من خلاله بالصبغة الدينية والعقائدية.

«والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر، وينكرون إمامة عثمان رضوان الله عليهم في وقت الأحداث التي نقم عليه من أجلها، ويقولون بإمامة علي قبل أن يحكم، وينكرون إمامته لمّا أجاب إلى التحكيم، ويكفّرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري، ويرون أن الإمامة في قريش وغيرهم إذا كان القائم بها مستحقا لذلك، ولا يرون إمامة الجائر» وهو موقف واضح وصريح ويتسم بالشجاعة والجرأة وقليل من المغالاة خصوصا في إنكارهم إمامة علي لقبوله التحكيم. ومن جانب آخر فرأيهم في الخلافة وفي جواز أن تكون في قريش أو غيرها، ورأيهم في إنكار إمامة الجائر، كل ذلك يتطابق تطابقا كاملا مع سعيهم الدائب لإزالة حكم بني أمية بالسيف حتى كانوا فيما يقال يتهافتون على الموت تهافت الفراش على النار.

ولقد كان من الطبيعي أن يستقطب الفكر السياسي الثوري للخوارج «الطبقات المعدمة الرقيقة الحال في المجتمع الاسلامي، التي راقتها كثيرا ميول الخوارج الديموقراطية واحتجاجهم على مظالم الحكام والولاة» كما انضم إليهم أيضا «اولئك العرب الخلّص من رجال الصحراء وبخاصة بعض القبائل العربية

ذات الخطر والشأن مثل قبيلة تميم وأبطال القادسية ورؤساء الجند».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت