ـ [جليس العلماء] ــــــــ [20 - 07 - 02, 04:21 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
فهذا حديث مبارك من أقوال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شرحته معتمدًا على كتب شروح الأحاديث، وبذلت جهدي في التنبيه على مسائله، واستخراج فوائده.
?أولًا / نص الحديث
عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: (( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي؛ إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوْف، يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده؛ فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه؛ فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه؛ فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) )
قال أبو رافع: فحدثت عبد الله ابن عمر رضا الله عنهما، فأنكره عليَّ، فقدم ابن مسعود رضي الله عنه، فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا، سألت ابن مسعود عن هذا الحديث؟ فحدثنيه كما حدثته ابن عمر، قال صالح: وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع (1) .
?ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث
1)قوله حواريون: قال في اللسان:"أَصل التَّحْوِيرِ في اللغة من حارَ يَحُورُ، وهو الرجوع. و التَّحْوِيرُ: الترجيع،؛ وتأْويل الحواريين في اللغة: الذين أُخْلِصُوا، ونُقُّوا من كل عيب؛ وكذلك الحُوَّارَي من الدقيق سمي به لأَنه يُنَقَّى من لُباب البُرِّ؛ قال: وتأْويله في الناس: الذي قد روجع في اختِياره مرة بعد مرة؛ فوجد نَقِيًّا من العيوب؛ فهذا تأْويله."
وقيل: أَصله من التحوير، وهو: التبييض، وإِنما سموا حواريين لأَنهم كانوا يغسلون الثياب أَي يُحَوِّرُونهَا، وهو التبييض؛ ومنه قولهم: امرأَة حَوارِيَّةً إِذا كانت بيضاء. وقيل لأَصحاب عيسى، عليه السلام: الحواريون؛ للبياض، لأَنهم كانوا قَصَّارِين، وكانوا أَنصاره دون الناس؛ فقيل لناصر نبيه حَوارِيٌّ إِذا بالغ في نُصْرَته تشبيهًا بأُولئك، وروى شمر أَنه قال: الحَوارِيُّ: الناصح، وأَصله الشيء الخالص، وكل شيء خَلَصَ لَوْنُه؛ فهو حَوَارِيُّ.
2)خلوف: جمع (خَلْف) ، الخَلَف بالتحريك والسكون كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخَير، وبالتسكين في الشَّرّ يقال خَلَفُ خير، وخَلْفُ سُوءٍ، ومعناهما جميعا القَرْن من الناس، قاله في النهاية.
3)بقناة: بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث مصروف للعلمية والتأنيث، وقنا: واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها، قاله القاضي عياض، وقال: ورواية الجمهور:"بفنائه"، وهو خطأ وتصحيف"."
4)يهتدون بهديه: أي بطريقته وسمته.
ـ [جليس العلماء] ــــــــ [20 - 07 - 02, 04:22 ص] ـ
? ثالثًا/ شرح الحديث (2)
?) قوله له حواريون: قال النووي:"الحواريون المذكورون اختلف فيهم!"
فقال الأزهري وغيره: هم خُلْصَان الأنبياء، وأصفياؤهم، والخلصان الذين نقوا من كل عيب. وقال غيرهم: أنصارهم.وقيل المجاهدون. وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم. والأولى حمله على العموم، وما بعده يفسره:"يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره"
?) قوله: ثم إنها: الضمير في إنها هو الذي يسميه النحويون ضمير القصة والشأن.
?) تَخْلُف: أي: تحدث.
?) خُلُوْف: الخلوف فبضم الخاء، وهو جمع: خَلْف -بإسكان اللام- وهوا لخالف بشر، وأما بفتح اللام؛ فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر. وقال جماعة من أهل اللغة: يقال كل واحد منهما بالفتح والإسكان.
?) قوله:"يقولون ما لا يفعلون": من الأعمال الصالحة، والمقامات العالية، وهذا مذموم؛ قال تعالى ذِكْره:? يَا أيُّهَا اْلَّذِيْنَ ءآمَنُوْا لِمَ تَقُوْلُوْنَ مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ * كَبُرَ مَقْتًَا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُوْلُوْا مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ ?.
?) قوله:"ويفعلون ما لا يؤمرون":من أوامر الشرع.
?) قوله: فهو مؤمن: أي المؤمن المحقق لإيمانه، والمستكمل له.
?) قوله:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل": أي من لم ينكر بقلبه؛ فليس في قلبه شيء من الإيمان، وفي الحديث الآخر: (( وذلك أضعف الإيمان ) ).
قال في عون المعبود:"قال النووي: أي أقله ثمرة".
وقال المناوي:"أضعف الإيمان؛ أي خصاله، فالمراد به الإسلام أو آثاره، وثمراته، وقال القاري:"أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان؛ فإنه لو كان قويًا صَلْبًَا في الدِّين لما اكتفى به، يؤيده الحديث المشهور: (( أفضل الجهاد كلمة حق ثم سلطان جائر ) ).
ـ [جليس العلماء] ــــــــ [20 - 07 - 02, 04:24 ص] ـ
? رابعًا/ مسائل الحديث
? المسألة الأولى: في الحديث بيان لصفات الخلوف!
وأن من أبرز صفاتهم:
1)أنهم يقولون ما لا يفعلون. وهذا دليل نفاقهم.
2)أنهم يفعلون مالا يأمرهم به الدين، فقد يقوموا بفعل ما يظنون فعله نصرًا للدين، وهم في الحقيقة لم يؤمروا بذلك.
فكل من وقع في هاتين الخصلتين، أو أحدهما؛ فهو من الخلوف المذمومين، وللخلوف صفات كثيرة، منها:
3)إضاعة الصلوات.
4)واتباع الشهوات. قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا} .
وهناك صفات آخر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)