المؤمنين و جماعتهم ككل بأن يمكن لها بعد أن يبتليها ولا يلزم أن يكون ذلك في زمن محدد فربما تبتلي مدة ثم يمكن له يموت خلال هذه المدة من مات يعني سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كم من صحابي من المهاجرين و الأنصار ممن وعدوا في الجملة بالنصر و التمكين قد قتلوا قبل النصر و التمكين إلي أن فتح الله عز وجل علي المسلمين في المشارق و المغارب و هكذا عبر التاريخ الله سبحانه و تعالي فعال لما يريد يفعل ما يشاء سبحانه و تعالي و نحن يجب أن نوقن بأن جزاء من وفي الجنة و أما ما يقع في الدنيا فهو إلي الله سبحانه و تعالي و نحن علي يقين أيضا من أن النهاية و العاقبة للمتقين و أن النصر لعباد الله المؤمنين ذلك حق الله عز و جل و حقه علي نفسه (و كان حقا علينا نصر المؤمنين) سبحانه و تعالي قال و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له و هذا يدل علي أن الحدود كفارة لأهلها و لذا بوب عليه البخاري باب الحدود كفارة وهذا قبل أن تنزل الحدود فهو ذكرها جملة و أنما نزلت الحدود في المدينة و لكن كان هذا تمهيدا لتأسيس المجتمع المسلم المتكامل الجوانب حتى في جانب الأمور العقابية فكان ذلك كفارة له فمن عوقب بحد من حدود الله عز و جل في الدنيا كان طهارة و كفارة مكفرة للذنب بفضل الله سبحانه و تعالي و لذا شرعت الحدود كفارات و مطهرات تنظف الفرد من معصيته و تطهر المجتمع من اثر تلك المعاصي و لذا إذا تركت أقامة الحدود انتشر الفساد و الفواحش في أي مجتمع من المجتمعات لا تقام فيه حدود الله سبحانه و تعالي و معلوم أن ذلك في قوله و من أصاب من ذلك شيئا انه فيما دون الشرك فأن من أصاب الشرك بالله فعوقب به لم يكن له كفارة فأن من قتل علي الردة لم يكن القتل كفارة لردته من مات كافرا ف إلي النار و العياذ بالله وإنما من أصاب من ذلك إشارة إلي السرقة و الزني و قتل الأولاد وما بعده ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله أي و لم يعاقب به في الدنيا فأمره إلي الله أن شاء عاقبه و أن شاء عفا عنه هذا ظاهره انه لم يتب إلي الله عز وجل لأنه لم يذكر توبة و لذا كان هذا الحديث دليلا لأهل السنة و الجماعة أن من مات مصرا علي كبيرة من هذه الكبائر أو جملة منها أو طائفة منها فأنه في مشيئة الله أن شاء عذبه و أن شاء غفر له ولا يلزم القطع بدخوله النار في حقه كشخص و أن كان في الجملة لورود الأخبار الثابتة المستفيضة بل الموترة لخروج عصاة الموحدين من النار بل علي دخولهم النار ابتداء في هذه الأخبار دلالة علي أن من هؤلاء الذين كثرت سيئاتهم و ماتوا مصرين علي كبائرهم أن منهم من يدخل النار قطعا و لكن الشخص بعينه هو في مشيئة الله أن شاء عذبه و أن شاء عفا عنه و أما من تاب إلي الله عز وجل فقد دلت أدلة الكتاب و السنة علي أن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب.
كانت هذه البيعة هي بداية تأسيس المجتمع المسلم في المدينة علي هذا أسس ذلك المجتمع كان هذا هو دستور هذا المجتمع و كانت هذه البيعة هي المبينة للقواعد العقائدية و الاجتماعية و السلوكية و الأخلاقية لهذا المجتمع جوانب متعددة و مختلفة حتى في الجوانب القضائية والعقابية فكان هذا فيه من شمول الإسلام و من بيان ما يكون عليه المجتمع القادم من الطهارة و النقاء باذن الله تبارك و تعالي كان فيها أوضح البيان بفضل الله عز وجل
قال سفير الإسلام في المدينة:
و بعد أن تمت البيعة و انتهي الموسم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ... مع هؤلاء المبايعين أول سفير إلي يثرب ليعلم المسلمين فيها شرائع الإسلام و ليفقهم في الدين و ليقوم بنشر الإسلام فأن الذين لم يزالوا علي الشرك و اختار لهذه السفارة شاب من شباب الإسلام من السابقين الأولين وهو مصعب ابن عمير العبدري رضي الله تعالي عنه وهذا من أعظم فضائل مصعب رضي الله تعالي عنه انه كان أول سفير أرسل ليعلم الناس الدين وهذا يدل علي فضل العلم و أهميته و انه يلزم بعد الالتزام الصادق بالإسلام جملة أن يتعلم الإنسان شرائع دينه و أن يكون ذلك بملازمة أهل السبق و الصلاح وأهل العلم و التقوى و مصعب رضي الله تعالي عنه معلم و داعية و مبلغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و مجاهد وشهيد في نهاية المطاف رضي الله تعالي عنه و كان من أعظم أسباب فتح المدينة المنورة بالقرآن علي يد مصعب رضي الله تعالي عنه حسن سيرته في الدعوة إلي الله عز وجل المدينة مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحها الله عز وجل من بغير قتال فتحت بالدعوة و البيان و هذا أمر قد وعد الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ... به أن يستخلف المؤمنين كما استخلف الذين من قبلهم و قد كان مما استخلف الله عز وجل من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ... من الرسل و من مكن لهم من الرسل أن كان هناك من مكن لهم بالدعوة كيونس - صلى الله عليه وسلم - ... و كان أول فتح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... كان بالدعوة و البيان و كان هذا علي يد مصعب رضي الله تعالي عنه و من معه من شباب الأنصار الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... بيعة العقبة وهذا يدلنا علي أهمية الدعوة و البيان وانه ربما تفتح بلاد بأسرها وهذا كما أن الله وعد رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... بفتح بلاد بالسنان كما قال {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ -} أي و أنت حلال و هذا دل علي انه سيكون حلال له القتال في مكة و أن مكة سوف تفتح عنوة و بالقوة وهكذا كان اشرف بلاد الله عز وجل قد جمعت نوعي التمكين و الفتح بالحجة و البيان في المدينة و التمكين و الفتح بالقوة و السنان في مكة و ظلت البلاد تتنوع بين هذين النوعين من التمكين بفضل الله سبحانه و تعالي بالإضافة إلي ما يؤيد الله عز وجل به عباده المؤمنين من أمور يهلك بها أعدائهم من عنده سبحانه و تعالي كما كفاه الله عز وجل المستهزئين (قال أنا كفيناك المستهزئين) فأهلكهم الله عز وجل منهم من سلط عليه بعض الأمراض و منهم من سلط عليه بعض الحيوانات و الأسود