المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (2)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه واله و صحبه و سلم أما بعد:
قال الشيخ المباركفوري حفظه الله بعد أن ذكر أن الله رزق إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا و انه لم يعرف أين انتشرت ذريتهم إلا أولاد نابت و قيدار يقول و قد ازدهرت حضارة الأنباط في شمال الحجاز و كونوا حكومة قوية دان لها من كان في أطرافها و اتخذوا البطراء عاصمة لهم و لم يكن يستطيع مناوئتهم احد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم و قد رجح السيد سليمان المادوي بعد البحث الأنيق و التحقيق الدقيق أن ملوك آل غسان و كذا الأنصار من الاوس و الخزرج لم يكونوا من آل قحطان وإنما كانوا من آل نابت ابن إسماعيل و بقاياهم في تلك الديار والمشهور الأول وهو أن الأنصار كانوا من أهل اليمن من أبناء قحطان من العرب العاربة كما ذكرنا من قبل أبناء إسماعيل كما ذكرنا هم العرب المستعربة لأنهم إسماعيل عليه السلام لم يكن عربي الأصل يقول وأما قيدار ابن إسماعيل فلم يزل أبنائه في مكة يتناسلون هناك حتى كان منهم عدنان وولده معد و منه حفظت العرب العدنانية أنسابها و عدنان هو الجد الحادي و العشرين في سلسة النسب النبوي و قد ورد انه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك و يقول كذب النسابون فلا يتجاوزه و هو ضعيف مرفوعا لكن ورد عن ابن عباس موقوفا رضي الله عنه كذب النسابون و المشهور عند أهل التحقيق هذا الذي ذكره هنا وهو أن رفع النسب فوق عدنان إنما هو ظن و تخمين و ليس عند العرب علم إلا إلي عدنان يقول و ذهب جمع من العلماء إلي جواز رفع النسب إلي فوق عدنان مضعفين الحديث المشار إليه و قالوا أن بين عدنان و بين إبراهيم عليهم السلام أربعين أبا بالتحقيق الدقيق هذا ليس ثابتا لأنه كما قال سبحانه و تعالي (الم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح و عاد و ثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) و من هنا قال ابن عباس كذب النسابون فالصحيح أن من بعد هؤلاء لا يعلمهم إلا الله سبحانه و تعالي وأي تحقيق دقيق هذا و ليس عندنا علم السند في هذه العصور الغابرة و أي تدقيق و إمكانية لمعرفة الصحة من الضعف من أخبار مجردة ذكرها أهل السير بلا أسانيد فضلا أن الأسانيد نفسها كما علمنا لا يمكن معرفة أحوال رواتها خلال هذه المدد المتطاولة و بالتالي فيعني وصف هذا التحقيق الدقيق فيه نظر و عدد الآباء الله عز و جل اعلم بهم مابين عدنان و بين إبراهيم يقول و قد تفرقت بطون معد من ولده نزار إذ لم يكن لمعد ولد غيره معد بن عدنان الذي هو من نسل قيدار معد بن عدنان يقول فكان لنزار بن معد أربعة أولاد تشعبت منهم أربعة قبائل عظيمة هي اياد و انمار و ربيعة و مضر و هذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونها و اتسعت افخاذهما فكان من ربيعة أسد بن ربيعة و عنزة عبد القيس و ابن وائل بكر و تغلب و حنيفة و غيرها يعني بنوا حنيفة دول هما كان منهم مسيلمة احد قبائل ربيعة بني أسد منهم أسد بن ربيعة عبد القيس و هم من القبائل التي أسلمت مع أول من اسلم من أبناء أيضا ربيعة و بكر بن وائل و تغلب بن وائل بني بكر هؤلاء أيضا من ربيعة يقول و تشعبت قبائل مضر إلي شعبتين عظيمتين قيس عيلان ابن مضر و بطون الياس بن مضر فمن قيس عيلان بنوا سليم و بنوا هوازن و بنوا غطفان و من غطفان عبس و زبيان و أشجع و غني ابن أعسر و من الياس بن مضر تميم ابن مرة و هزيل ابن مدركة و بنوا أسد بن خزيمة و بطون كنانة ابن خزيمة و من كنانة قريش و هم أولاد فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة يبقي كنانة هذا من أبناء الياس بن مضر لان الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مضر لان كنانة بن خزيمة هو من كنانة قريش و هم أولاد فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة و انقسمت قريش إلي قبائل شتي من اشهرها جمح و سهم و عدي و مخزوم و تيم و زهرة و بطون قصي ابن كلاب و هي عبد الله بن قصي و أسد بن عبد العزة بن قصي و عبد مناف بن قصي بن كلاب هذا هو الذي منه النبي - صلى الله عليه وسلم - و الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عبد مناف بن قصي يقول وكان من عبد مناف أربع فصائل عبد شمس و نوفل و المطلب و هاشم و بيت هاشم هو الذي اصطفي الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن هاشم - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم - أن الله اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل و اصطفي من ولد إسماعيل كنانة و اصطفي من بني كنانة قريشا و اصطفي من قريش بني هاشم و اصطفاني من بني هاشم - صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم و عن العباس ابن عبد المطلب قال: قال رسول