الصفحة 117 من 194

محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (20)

لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي

الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد قال المصنف حفظه الله.

في الطريق إلي المدينة:

حين خمدت نار الطلب و توقفت أعمال دوريات التفتيش وهدأت ثائرات قريش بعد أستمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام من دون جدوى تهيأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و صاحبه للخروج إلي المدينة و كانا قد استأجرا عبد الله بن اريقط الليثي و كان هاديا خريتا أي ماهر بالطريق و كان علي دين كفار قريش و أمناه علي ذلك و سلما إليه راحلتيهما و ذلك انه كان رجلا أمينا ولا يفشي سرا و بعض الكفار يمكن إن ينتفع بهم إذا علمت صفاتهم التي تحقق مصلحة المسلمين ووجوده علي دين قومه لا يمنع استأجاره فيجوز للمسلم إن يستأجر الكافر في عمل مباح ولو كان عمل في مصلحة الدعوة ك مثل هذا العمل وهذا فيما يجوز فيه الاستعانة بالكفار من إن يكون أجيرا يعمل عمل معين علي قدر خبرته في هذا المجال دون إن يكون له في ذلك تسلط علي أهل الإسلام و إنما يعمل أجيرا إذا كان مأمونا علي ذلك و مثل هذا كل عمل فيه أجارة لكافر له خبرة في مجال معين كطب أو هندسة أو كمياء أو جغرافيا أو غيرها إذا كان مأمونا و أمانته تعرف بالتجربة و الخبرة بحاله قال و أمناه علي ذلك و سلما إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة واحد من الهجرة جاءهما عبد الله بن اريقط بالراحلتين و حين إذن قال أبو بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي أنت يا رسول الله خذ أحدي راحتي هاتين و قرب إليه افضلهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثمن يعني يشتريها منه - صلى الله عليه وسلم - مع إن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انفق ماله مرات في سبيل الله و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل منه نفقته و قال إن امن الناس علي في نفسه و ماله أبي بكر رضي الله تعالي عنه و لله المنة و رسوله - صلى الله عليه وسلم - لكن هنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالثمن حرصا علي النفقة في أعظم عمل يبني عليه كل جهاد و دعوة في سبيل الله عز وجل بعد ذلك فهذه الهجرة المباركة بني عليها كل خير و تأسست بها دولة الإسلام و تمكن المسلمون من الجهاد في سبيل الله و نصر الله عز وجل دينه بهذه الهجرة فكانت المشاركة المادية في ذلك مما يحرص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ففرصة لكل إنسان يجد وجه ينفق في سبيل الله في إعلاء كلمة الله إن ينتهز هذه الفرصة ليس انه يري نفسه يتحمل شيئا ولكنها فرصة تنتهز لينفق في سبيل الله عز وجل كما حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - إن ينفق و إن يكون سفره علي راحلته هو و لذلك قال لأبي بكر بالثمن قال و أتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسفرتهما و نسيت إن تجعل لها عصاما السفرة هو ما يجعل للمسافر و أصل كلمة السفرة التي نستعملها هو ما يجعل للمسافر من طعام و يوضع علي ثوب أو نحو ذلك فلم تجعل لها ما تربط به مثل هذه الصرة لم تجعل لها عصاما يعني بعد ما تربط الصرة عايزه حاجه إيه تربطها فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام ليس لها شئ تعلقه منه فشقت نطاقها بأثنين فعلقت السفرة بواحد و انتطقت بالآخر ما تربط به المرأة وسطها و أزارها لكي لا يقع و نحو ذلك سميت ذات النطاقين وهذا ثابت في صحيح البخاري قال ثم ارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أبو بكر رضي الله عنه و أرتحل معهم عامر بن فهيرة و أخذ بهم الدليل عبد الله بن اريقط علي طريق الساحل و أول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن ثم اتجه غربا نحو الساحل حتى إذا وصل إلي طريق لم يألفه الناس أتجه شمالا علي مقربة من شاطئ البحر الأحمر لم يكن يسلكه احد إلا نادرا و قد ذكر بن إسحاق المواضع التي مر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة أي جنوبا ثم مضي بهما علي الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ثم سلك بهما علي أسفل انج أو أمج ثم استجاز بهما حتى عرض بهما الطريق بعد إن أجاز قليلا ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الخرار أو الخرار ثم سلك بهما ثانية مرة ثم سلك بهما لقفة ثم أجار بهما مدلجة لقف ثم استبطن بهما مدلجة مجاح ثم سلك بهما مرجح محاد ثم تبطن بهما مرجح ذي الغضوين ثم بطن ذي كشر ثم اخذ بهما علي الجداجد ثم علي الاجرد و دي كلها أسماء أماكن ثم سلك بهم أبي سلم من بطن أعداء مدلجة تعهن ثم علي العبابيد ثم أجاز بهم الفاجة ثم هبط بهما العرض ثم سلك بهم ثانية العائر عن يمين عقوبة حتى هبط بهم بطن رأن ثم قدم بهم علي قباء.

يقول و هاك بعض ما وقع في الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت