المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (1)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه واله و صحبه و سلم أما بعد:
قص الله عز وجل علي نبيه - صلى الله عليه وسلم - في كتابه قصص من سبقه من الرسل يثبت به فؤاده و يعظ به عباده المؤمنين و يذكرهم به طريقهم إلي الله سبحانه و تعالي و حفظت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قصته بأوسع مساحة من آيات القران العظيم بمعني انه نزل آيات كثيرة تتناول مواقف السيرة المختلفة و تبين العبر و الدروس المستفادة من وقائع سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - و هذا أمر مفهوم فأن سبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صراطه و طريقة دعوته إلي الله عز و جل و عاقبة الأمر الذي جعله الله عز وجل تمكينا و نشر للدين هذه الطريقة و هذا المنهج و هذا الأسلوب في الدعوة يحتاجه الدعاة إلي الله سبحانه و تعالي في كل عصر و في كل حين و تكاد تكون كل الوقائع و الغزوات الكبرى التي وقعت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - و بين من خالفه أفردت أو ذكرت في سور من سور القرآن العظيم و بينت فيها الأحكام و العبر و الدروس و ذكرت واقعة بدر في سورة الأنفال و ذكرت واقعة احد في سورة آل عمران و هي في معظمها بعد بضع و ثمانين أية من أولها تذكر هذه القصة قصة واقعة احد و ذكرت غزوة بني النضير في سورة بني النضير في سورة الحشر و ذكرت غزوة الأحزاب و غزوة بني قريظة في سورة الأحزاب و ذكر صلح الحديبية و عزوة خيبر في سورة الفتح و ذكر فتح مكة في سورة إذا جاء نصر الله و الفتح و مقدمة سورة الممتحنة و ذكرت غزوة تبوك في سورة براءة بل معظم سورة براءة في شأن عزوة تبوك فكانت سور القران تبين قصة النبي - صلى الله عليه وسلم - و لكن لا علي سبيل مجرد سرد الوقائع كما تعوده الناس في ذكر السيرة و إنما علي سبيل تحقيق معاني الأيمان و ربط العقيدة الإسلامية في أسماء الله و صفاته و أفعاله والقضاء و القدر و الحكمة وغير ذلك من معاني الأيمان بالله و اليوم الأخر والملائكة و الكتب و الرسل بالواقع الذي شهده المسلمون و ذكرت لتربية الجيل المسلم الأول و تهيئة المناخ المناسب لتنشئة هذه الدولة المسلمة الأولي و بالفعل نشأ من خلال هذا التوجيه و هذه التربية خير أهل الأرض بعد الأنبياء و كانت الأمة المؤمنة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه هي خير الناس علي الإطلاق كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا شك أن العمل الإسلامي في كل وقت يحتاج إلي تلمس نفس الخطوات و السير علي نفس الطريق حتى يتم له النجاح و أن معرفة اولويات العمل الإسلامي من خلال سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - و خصوصا من خلال آيات القران بالإضافة إلي معرفة مجمل السيرة والوقائع التي حدثت لنفهم من خلال ذلك آيات القران التي ذكر الله عز وجل فيها هذه الأحداث نقول أن معرفة الاولويات التي بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سيرته و طبقها في دعوته و طريقته هي من أعظم نقاط الانطلاق و البداية التي يحتاجها العاملون علي الساحة الإسلامية في كل وقت و أن قضية الاولويات لهي من اكبر المسائل خطورة ونحن نري اتجاهات إسلامية مختلفة و أحيانا متناقضة حول أولي الاولويات ولا شك أن التفاوت يؤدي إلي خلل كبير و يؤدي إلي عدم الوصول إلي النتائج المرجوة و يؤدي إلي كثرة العقبات و زيادة العثرات التي تقع بسبب اختلاف سلم الاولويات لدي الكثيرين فهناك مثلا من جعل أولي الاولويات عنده هو الصدام مع الواقع المخالف للشرع في كثير من أجزائه و تطبيقاته ونواحيه فحدث بذلك نتيجة مخالفة سلم الاولويات الذي يستفاد من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - و طريقته حدث من ذلك من الفتن ما لا يحصيه إلا الله و هناك من جعل أهم الاولويات عند ه التركيز علي بعض المعاني الدينية من عبادات معينة أو دعوة إلي خصال معينة أو أخلاق معينة وأهمل ما بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وما حارب الناس من اجله و هي قضية التوحيد والإيمان فحدث من ذلك من الخلل ما أدي إلي أن لا يصل المسلمون إلي ما يريدون من النصر و التمكين و إعلاء كلمة الدين وهناك من جعل أولي الأوليات عنده أن يدخل في المعترك السياسي وان يجعل الوصول من خلال المشاركة في السياسة الدنيوية الأرضية و اختلاف أحزابها و طرقها و مناهجها التي يعلم الكل مخالفتها لشرع الله سبحانه و تعالي جعل ذلك هو أولي الاولويات فقضي الأعمار و تحمل أنواع المشاق و المخاطر بل تحمل أنواع التنازلات و المساومات دون أن يثمر ذلك التغيير المنشود و من هنا كانت دراسة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - و خصوصا مع الالتفات إلي الآيات القرآنية التي نزلت تبين الوقائع المختلفة و تربطها بقضايا الأيمان كان أمرا لازما لابد منه