الصفحة 52 من 194

المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (9)

لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)

الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و صحبه و سلم أما بعد:

قال الشيخ المباركفوري حفظه

بعد ما ذكر حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية و انذر عشيرتك الاقربين دعا رسول الله صلي الله عليه و سلم فعم و خص فقال يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فاني و الله لا املك لكم من الله شيئا إلا أن لكم رحما سابلها ببللها

قال الصدع بالحق و ردود فعل المشركين: لم يزل هذا الصوت يرتج دويه في إرجاء مكة حتي نزل قوله تعالي فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين فقام رسول الله صلي الله عليه و سلم يعكر علي خرافات الشرك و ترهاته و يذكر حقائق الأصنام و ما لها من قيمة في الحقيقة يضرب بعجزها الأمثال و يبين بالبينات أن من عبدها و جعلها وسيلة بينه و بين الله فهو في ضلال مبين انفجرت مكة بمشاعر الغضب و ماجت بالغرابة و الاستنكار حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين و عباد الأصنام كأنه صاعقة قصفت السحاب فرعدت و برقت و زلزلت الجو الهادئ و قامت قريش تستعد لحسم هذا الثورة التي اندلعت بغتة و يخشى أن تأتي علي تقاليدها و موروثاتها قامت لأنها عرفت أن معني الإيمان بنفي الألوهية عما سوي الله و معني الإيمان بالرسالة و باليوم الآخر هو الانقياد التام و التفويض المطلق بحيث لا يبقي لهم خيار في أنفسهم و أموالهم فضلا عن غيرهم و معني ذلك انتفاء سيادتهم و كبريائهم عن العرب التي كانت مصبوغة بالصبغة الدينية و امتناعهم عن تنفيذ مرضاتهم إمام مرضاة الله و رسوله صلي الله عليه و سلم و امتناعهم عن المظالم التي كانوا يفطرونها علي الأوساط السافلة و عن السيئات التي كانوا يجترونها صباح مساء عرفوا هذا المعني فكانت نفوسهم تأبي عن قبول هذا الوضع المخزي لا لكرامة و خير بل يريد الانسان ليفجر أمامه عرفوا كل ذلك جيدا و لكن ماذا سيفعلون إمام رجل صادق آمين اعلي مثل للقيم البشرية و مكارم الأخلاق صلي الله عليه و سلم لم يعرفوا له نظيرا و لا مثيلا خلال فترة طويلة من تاريخ الإباء و الأقوام ماذا سيفعلون تحيروا في ذلك و حق لهم أن يتحيروا يعني هذا القضية قضية مواجهة أهل الشرك و الكفر و الضلال دائما لأهل الحق لأنه خروج علي العادات و التقاليد و ما أكسبتهم هذه العادات و التقاليد من أوضاع و رسوم و هيئات في المجتمع تجعلهم يحققون مكاسب مادية و في الرياسة و الوجاهة عند الناس في القدر الأعظم و هم يستمدون ذلك من الفخر بالآباء فكيف يحكم علي هؤلاء بالضلال من أعظم و اخطر ما ردوا من اجله دعوة التوحيد إنها مخالفة لما عليه ملل الآباء و لأنه سفه عقول هؤلاء الإباء الذين كانوا يعبدون الأصنام و العياذ بالله من ذلك و هذا يدلنا علي نوعية الملأ دائما في العصور المختلفة و في المجتمعات المختلفة دائما يتكبرون من اجل العادات و التقاليد و من اجل الرسوم و الفوائد و العوائد التي تعود عليهم من جراء هذه التقاليد و ليس الحل أبدا في مواجهة ذلك هو المهادنة للعادات الباطلة و التقاليد المنكرة المخالفة للشرع بل الصبر علي الحق في مهاجمة الباطل كما فعل النبي صلي الله عليه و سلم قال و بعد إدارة فكرتهم لم يجدوا سبيلا إلا أن يأتوا عمه أبي طالب فيطلبوا منه أن يكف ابن أخيه عما هو فيه و رأوا لإلباس طلبهم لباس الجد و الحقيقة أن يقولوا أن الدعوة الي ترك ألهتهم و القول بعدم نفعها و قدرتها سبة قبيحة و إهانة شديدة لها و فيه تسفيه و تضليل لآبائهم الذين كانوا علي هذا الدين و جدوا هذا السبيل فتصارعوا الي سلوكها قال ابن إسحاق مشي رجال من إشراف قريش الي أبي طالب فقالوا يا أبا طالب أن ابن أخيك قد سب آلهتنا و عاب ديننا و سفه أحلامنا وضلل آبائنا فأما أن تكفه عنا و أما أن تخلي بيننا و بينه فانك في مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا و ردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه و مضي رسول الله صلي الله عليه و سلم علي ما هو عليه يظهر دين الله و يدعوا إليه دائما الباطل يمكن أن يهادن الحق طالما لم يتعرض له بالعيب طالما لم يتبرأ منه و كم من أناس لا مانع عندهم من أن يبقي أهل الحق بجوارهم في أمان و في سكينة و في محبة و مودة بشرط إلا يعيبوا الباطل فوالله هذا لا يتم به دين الاسلام أبدا لا يتم دين الاسلام إلا بالبراءة من الشرك و أهله و من اجل هذا ليحارب أهل الحق دائما لا مانع عند القوم أن تعبد الله كما تشاء و لكن بشرط أن تحترم آلهة الآخرين و أن لا تعيب أديانهم فأديانهم حق كما أن دينك حق هكذا عند القوم و هو الدين العالمي الجديد كان و لم يزل يدعوا إليه الشيطان لا يريد البراءة من الشرك و الكفر و لا يريد عيب الأديان الباطلة و هذا النبي صلي الله عليه و سلم و هو في مرحلة الاستضعاف تجد قوة هائلة في هذه القضية تجد الآيات المكية تزوده بأعظم قوة في مواجهة هذا الباطل و عيبه و التنقيص منه و البراءة منه في اقوي مواجهة منهجية لا تحتمل مهادنة و لا مساومة و في من اخطر القضايا في الدعوة الي الله عز و جل فان كثير جدا ممن ينتسب الي الدعوة و الي الالتزام بالإسلام يقول حتي لا يبتعد الناس عنا و حتي لا ينفروا منا لا نريد أن نواجه باطلهم و لكن نتدرج بالحق دون أن نعيب الباطل و هذا يضيع قضية الولاء و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت