المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (10)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و صحبه و سلم أما بعد:
قال الشيخ المباركفوري حفظه الله: ة و كان الاخنس ابن شريق الثقفي ممن ينال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قد وصفه القران بتسع صفات تدل علي ما كان عليه و هي في قوله تعالي (( ولا تطع كل حلاف مهين* هماز مشاء بنميم* مناع للخير معتد أثيم *عتل بعد ذلك زنيم* ) )و كان أبو جهل يجئ أحيانا إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع منه القرآن ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع ولا يتأدب ولا يخشى و يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقول و يصد عن سبيل الله ثم يذهب مختال بما يفعل فخورا بما ارتكب من الشر كأن ما فعل شئ يذكر و فيه نزل (( فلا صدق ولا صلي * و لكن كذب و تولي * ثم ذهب إلي أهله يتمطى ) )و كان يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلي في الحرم و مرة مر به و هو يصلي عند المقام فقال يا محمد الم أنهك عن هذا و توعده فأغلظ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و انتهره فقال يا محمد بأي شئ تهددني أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديه النادي هو مجتمع القوم فهو أكثرهم نادي بمعني أن القوم كلهم أتباعه قال فأنزل الله (( فليدع ناديه سندعو الزبانية ) )فليدعوا ناديه يعني كل أهل النادي الذين هم تبع له و في رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اخذ بخناقه و هزه وهو يقول له أولي لك فأولي ثم أولي لك فأولي أولي لك بمعني أولاك الله ما تكره يعني انزل الله بك ما تكره ثم انزل الله بك ما تكره فقال عدو الله أتوعدني يا محمد أتتوعدني يعني أتوعدني يا محمد والله لا تستطيع أنت ولا ربك شئ واني لأعز من مشي بين جبليها يعني مكة والعياذ بالله وهذا من كفره و عتوه والعياذ بالله ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار بل ازداد شقاوة فيما بعد اخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل يعفر محمد وجه بين أظهركم - صلى الله عليه وسلم - فقيل نعم فقال واللات و ألعزي لأن رأيته لأطن علي رقبته ولأعفرن وجه يعفر محمد وجه يعني في التراب يسجد يعني أمامكم عيانا فلما قالوا له نعم قال واللات و ألعزي لأن رأيته أي يسجد يعني لأطن علي رقبته أي وهو ساجد يدوس علي رقبته ولأعفرن وجه يعني عمدا في التراب يجعل وجه يتعفر في التراب فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو يصلي زعم ليطأ رقبته فما فجأهم إلا وهو ينكص علي عقبيه و هو يتقي بيديه يعني كأن في حاجة أدامه يتقي بيديه فيها فقالوا مالك يا أبي الحكم فقال أن بيني و بينه لخندق من نار وهولا و أجنحة في بعض النسخ وهؤلاء أجنحة هي وهولا و أجنحة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضوا عضوا هذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - الظاهرة و عصمة الله عز و جل له حديث رواه مسلم كانت هذه الاعتداءات بالنسبة إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ما لشخصيته الفذة من وقار و جلال في نفوس العامة و الخاصة و مع ما له من منعة أبي طالب أعظم رجل محترم في مكة أما بالنسبة إلي المسلمين ولا سيما الضعفاء منهم فأن الإجراءات كانت أقصي من ذلك و أمر ففي نفس الوقت قامت كل قبيلة تعذب من دان منها بالإسلام أنواع من التعذيب و من لم يكن له قبيلة فأجرت عليهم الأوباش والسادات ألوان من الاضطهاد يفزع من ذكرها قلب الحليم الأوباش اللي هم أتباع قريش الذين ليسوا من اصل عصبتها كان أبو جهل إذا سمع برجل قد اسلم له شرف و منعة انبه و أخزاه واوعده بإبلاغ الخسارة الفادحة في المال و الجاه و أن كان ضعيفا ضربه وأغري به و كان عم عثمان ابن عفان يلفه في حصير من أوراق النخيل ثم يدخنه من تحته ولما علمت أم مصعب ابن عمير بإسلامه إجاعته و أخرجته من بيته وكان من انعم الناس معيشة فتخشف جلده تخشف الحية يعني أصبح يتشقق من شدة الخشونة وكان بلال مولي أمية بن خلف الجمحي فكان أمية يضع في عنقه حبلا ثم يسلمه إلي الصبيان يطوفون به جبال مكة حتى كان يظهر اثر الحبل في عنقه و كان أمية يشده شدا ثم يضربه بالعصا و كان يلجأه إلي الجلوس في حر الشمس كما كان يكرهه علي الجوع و اشد من ذلك كله أن كان يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه في بطحاء مكة اللي هي الأرض الصحراء القاحلة علي الصخر ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع علي صدره ثم يقول لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد و تعبد اللات و ألعزي فيقول وهو في ذلك احد احد حتى مر به أبو بكر يوم و هم يصنعون