محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (22)
لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي
الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد قال المصنف حفظه الله تحت عنوان: بناء مجتمع جديد:
قال قد أسلفنا إن نزول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني النجار كان يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول و انه نزل في أرض أمام دار أبي أيوب و قال ها هنا المنزل إن شاء الله ثم انتقل إلي بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
بناء المسجد النبوي:
أول خطوة خطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إقامة المسجد النبوي وفي المكان الذي بركت فيه ناقته أمر ببناء هذا المسجد و اشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه و ساهم في بنائه بنفسه - صلى الله عليه وسلم - فكان ينقل اللبن و الحجارة و يقول:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فأغفر للأنصار و المهاجرة
و كان يقول:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر يا ربنا و أطهر
الحمل هذا هو الحمل الذي ينبغي ليس حمل خيبر حمل اليهود للأموال و نحو ذلك هذه كانت الإشعار التي كان يقولها الصحابة رضي الله عنهم و النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بشاعر و لكنه كان يردد معهم ما يقولون و هذا دليل علي إن الإنشاد في مثل هذه المواطن أمر مشروع إذا كان بهذه المعاني العظيمة التي ترغب في الآخرة و تطلب المغفرة من الله عز وجل و كان ذلك مما يزيد نشاط الصحابة في البناء حتى إن احدهم ليقول:
لأن قعدن و النبي يعمل ... لذاك منا العمل المضلل
أو السعي المضلل كما في بعض الروايات و كانت في ذلك المكان قبور المشركين و كان فيه خرب و نخل و شجر من غرقد فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت و ذلك أنهم لا حرمة لهم إذا احتيج إلي نبش قبورهم و إخراج عظامهم فلا بأس من ذلك حتى لو كسرت فأنهم لا حرمة لهم إذا أحتجنا إلي ذلك فالأصل طبعا إن الآدمي يدفن لكن إذا احتيج إلي نبش قبر مشرك جاز ذلك قال أمر بقبور المشركين فنبشت و بالخرب فسويت و بالنخل و الشجر فقطعت و صفت في قبلة المسجد هي النخل جعلت الجدار الأمامي للمسجد اللي هي قبلة المسجد الجهة الجنوبية كانت في ذلك الوقت الشمالية قال و كانت القبلة إلي بيت المقدس لأنه كان في الشمال في أتجاه الشمال فجعلت عضادتاه من حجارة عضاداتا الباب جانبي الباب و أقيمت حيطانه من اللبن و الطين و أقيمت حيطانه من اللبن و الطين و جعل سقفه من جريد النخل يعني كان بناء بسيط جدا لا يعتمد علي المفاخرة أنواع البناء و الحجارة الملونة و غير ذلك و إنما كان باللبن و الطين و السقف من جريد النخل و عمده الجذوع و فرشت أرضه من الرمال و الحصباء و جعلت له ثلاثة أبواب و طوله مما يلي القبلة إلي مؤخره مائة ذراع و الجانبان مثل ذلك أو دونه هو فعلا الطول ليس مربع هو مستطيل الشكل و الجانبان مثل ذلك أو دونه و كان أساسه قريبا من ثلاثة اذرع حفر الطين في الأرض ثلاثة اذرع و بني بيوتا إلي جانبه بيوت الحجر حجر نسائه بيوت الحجر باللبن و سقفها بالجريد و الجذوع و هي حجرات أزواجه - صلى الله عليه وسلم - و بعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب رضي الله عنه و لم يكن المسجد موضعا لأداء الصلوات فحسب بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام و توجيهاته و منتدى تلتقي و تتآلف فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزعات الجاهلية و حروبها و كان المسجد قاعدة لإدارة جميع الشئون و بث الانطلاقات و برلمان لعقد المجالس الاستشارية و التنفيذية بالاصطلاح المعاصر يعني و إلا فكلمة البرلمان أصلا بمعني المجلس التشريعي و لكن أراد إن يقول انه موضع المشاورة يعني مجلس الشورى الحقيقة إن المسجد كان كذلك في عهد النبي عليه الصلاة و السلام و ينبغي إن يظل كذلك و ذلك إن المؤمن اقرب ما يكون من ربه سبحانه و تعالي وهو في صلاته في سجوده وهو في صلاة ما انتظر الصلاة و كذلك هو في صلاة و دعاء الملائكة له أثناء مكثه في المسجد بعد الصلاة فهذا اقرب إلي التوفيق في اتخاذ كل قرار القرارات العظمي كانت تتخذ من هذا المكان من هذا المسجد المبارك انتشر الإسلام في المشارق و المغارب من هذه البقعة المطهرة المشرفة التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشد الرحال إليها ضمن ثلاثة مساجد المسجد الحرام و المسجد الأقصى و هذا المسجد المبارك انتشرت تعاليم الإسلام في المدينة ثم في الجزيرة العربية ثم في أرجاء المشارق و المغارب من خلال تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين لهم في هذه البقعة المباركة فينبغي إن يكون المسجد كذلك كثير من الناس وظيفة المسجد عنده إن يصلي فيه ثم يغلق و ليس كذلك بل يلزم إن يكون محلا لتعلم و تعليم العلم و للإفتاء و المشاورة و لتحقيق التآلف و الترابط بين أفراد المجتمع يقول و كان مع هذا كله دار يسكن فيها عدد كبير من فقراء