الصفحة 136 من 194

محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (23)

لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي

الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد قال المصنف حفظه الله: ... بعد إن ذكر المؤاخاة بين المسلمين و بين الحلف الذي جعله عليه الصلاة و السلام بين المسلمين من قريش و بين الأنصار رضي الله تعالي عنهم ذكر معاهدة مع اليهود قال بعد إن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة ووثق من رسوخ قواعد المجتمع الإسلامي الجديد بإقامة الوحدة العقائدية و السياسية و النظامية بين المسلمين رأي إن يقوم بتنظيم علاقاته بغير المسلمين و كان همه في ذلك هو توفير الأمن و السلام و السعادة و الخير للبشرية جمعاء و لن يتوفر في الحقيقة الأمن و السلام للبشرية إلا بظهور الإسلام الذي هو دين الله سبحانه و تعالي لن تتحقق سعادة لبني البشر إلا إذا ظهر الإسلام و علا و لذلك قضية السلام معناها عند أهل الإسلام ظهور الإسلام و دخول الناس فيه فأن هذا هو الذي يحقق لهم الأمن و السلام و إلا فالشرك و العياذ بالله جالب للخوف و عدم الطمأنينة و إنما الأمن للمؤمنين قال عز وجل علي لسان إبراهيم {الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون} و قال سبحانه و تعالي سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا و مأواهم النار و بأس مثوى الظالمين فالأمن لا يحصل للإنسان إلا بالإيمان و السلام لا يقع في الأرض إلا عمها الإسلام فالإسلام دين السلام بهذا الاعتبار لا باعتبار ما يروجه أهل الضلال و الزندقة و الانحلال و النفاق انه بمعني الاستسلام للأعداء و عدم مواجهتهم إذا نقضوا العهود و حاربوا المسلمين و صدوا عن سبيل الله عز و جل بل لمجرد كفرهم فأن كفر الكفار هو السبب الأساسي في قتالهم لمنع سلطانهم علي الأرض و هذا الذي يريده هؤلاء المنافقون و الزنادقة من تصريحهم بالسلام انه الاستسلام لأعداء الله سبحانه و تعالي و تركهم يأخذون ما شاءوا من الحقوق و تحكيم المواثيق التي أخترعوها بآرائهم من غير مستند من شريعة الله و إن نسبوها إلي إنها عالمية أو دولية أو غير ذلك السلام العالمي إنما يحصل لا لمسالمة الكفرة علي إن لهم الحق إعلاء كفرهم علي الأرض و لكن السلام العالمي إنما يحصل في العالم إذا نشر الإسلام فيه بل الحقيقة إن هذا إنما يتم علي الكمال عندما ينزل المسيح - صلى الله عليه وسلم - و يبيد سائر الملل إلا ملة الإسلام ولا يقبل إلا الإسلام أو السيف فيهلك الله الشرك بأجمعه ولا يبقي علي الأرض إلا منتسب لهذا الدين فهنا تلقي الأمان علي الأرض حتى يكون الذئب للغنم كأنه كلبها و حتى يضع الوليد يده في فم السبع لا يضره و هكذا تلقي الآمنة علي الأرض لانتشار الإسلام فيها فالإسلام هو الذي يحقق السلام أما غير ذلك فلن يكون هناك سلام و إنما هناك دمار للبشرية هناك سرقة لعقولها و قلوبها و تضييع لما من الله عز وجل عليه بها من قوة في عبودية الله سبحانه و تعالي إن تسخر هذه القوة كلها للشر و الفساد و للشهوات و الشبهات و إفساد العباد و البلاد فهذا ليس بسلام علي الإطلاق و ترك مثل هذا تضييع و ظلم للبشرية كلها و أول المظلومين في ذلك أهل الإسلام قال كان همه في ذلك هو توفير الأمن و السلام و السعادة و الخير للبشرية جمعاء مع تنظيم المنطقة في وفاق واحد فسن في ذلك قوانين السماح و التجاوز التي لم تعهد في عالم ملئ بالتعصب و التغالي مثل هذه الألفاظ تحتاج إلي ضبط فإنها استعملت كثيرا جدا كلمة التعصب و كلمة التسامح و الغلوا استعملت حتى في التمسك بالحق فأن يكون الإنسان معتقد انه هو المحق وحده إن دينه هو المحق وحده هذا استعمل علي انه اصطلاح موازن للتعصب إن يري نفسه وحده هو المحق هذا لابد إن يفرق فالتعصب المذموم هو إن يعتقد لنفسه ذلك دون إن يكون علي دين الحق و دون إن يكون عنده دليل في مسألة ما و أما إن يكون الإنسان عصبة علي الحق الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع غيره و إن يتمسك به و يتعصب له يكون قويا في الدفاع عنه فهذا هو الواجب و لذلك ما معني التعصب الديني ما معني التعصب إن يكونوا عصبة علي غيرهم هذا هو الواجب علي المسلمين إن يكونوا عصبة جماعة علي غيرهم كما قال النبي عليه الصلاة و السلام لا تزال عصابة من أمتي تقاتل عن هذا الدين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة و إما إن يقصد بذلك إن من حق كل طائفة إن تري نفسها علي الحق ولو لم يكن ما عليه دين الحق فهذا هو الباطل فليس هناك تعصب للإسلام بمعني إن نجتمع علي نصرته و إقامته و إظهاره ولا يصح إن يذم أبدا بل يمدح و يجب إن يكون المسلم كذلك هذه الكلمة كلمة التعصب كلمة لم يرد ذمها ولا مدحها مطلقا في الكتاب و السنة و إنما وردت في سياقها ووردت العصبية الجاهلية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من قاتل تحت راية أمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت