من لسانه و يده و يقول لا يؤمن أحدكم حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه و يقول - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون كرجل واحد إن اشتكي عينه أشتكي كله و إن اشتكي رأسه اشتكي كله يعني كل أجزائه تتألم لألمه و يقول المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا و شبك بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - نسأل الله إن يؤلف بين قلوب المسلمين و يقول ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا و كونوا عباد الله أخوانا ولا يحل لمسلم إن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام و يقول المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلم ستره الله يوم القيامة و يقول ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء و يقول ليس المؤمن بالذي يشبع و جاره جائع إلي جنبه و يقول سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و كان يجعل إماطة الاذي عن الطريق صدقة و يعدها شعبة من الإيمان و كان يحثهم علي الإنفاق و يذكر من فضائله ما تتقاذف إليه القلوب كأن القلوب ترمي بنفسها في الإنفاق في سبيل الله كان يقول الصدقة تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار و يقول أيما مسلم كسا مسلم ثوبا علي عري كساه الله من خضر الجنة الثياب الخضر في الجنة و أيما مسلم أطعم مسلم علي جوع أطعمه الله من ثمار الجنة و أيما مسلم سقي مسلم علي ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم و يقول أتقو النار ولو بشق تمرة فأن لم تجد فبكلمة طيبة و بجانب هذا كان يحث حثا شديدا عن الاستعفاف عن المسالة و يذكر فضائل الصبر و القناعة كان يعد المسألة قدوحا قدوح يعني زى خدوش كبيرة أو خدوشا أو خموشا في وجه السائر درجات من الجروح الغائرة اللهم إلا إذا كان مضطرا كما كان يحدثهم بما في العبادات من الفضائل و الثواب و الأجر عند الله و كان يربطهم بالوحي النازل عليه من السماء ربطا موثقا يقرأه عليهم و يقرأونه لتكون هذه الدراسة أشعارا بما عليهم من حقوق الدعوة و تبعات الرسالة فضلا عن ضرورة الفهم و التدبر و هكذا رفع معنوياتهم و مواهبهم و زودهم بأعلى القيم و الأقدار و المثل حتى صاروا صورة لأعلي قمة من الكمال عرفت في تاريخ البشر بعد الأنبياء يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من كان مستنا فليستن بمن قد مات فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة ابرها قلوبا و أعمقها علما و أقلها تكلفا أختارها الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - و لإقامة دينه فعرفوا لهم فضلهم و أتبعوهم علي إثرهم و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و سيرهم فأنهم كانوا علي الهدي المستقيم ثم إن هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - القائد الأعظم كان يتمتع من الصفات المعنوية و الظاهرة و من الكمالات و المواهب و الأمجاد و الفضائل و مكارم الأخلاق و محاسن الأعمال ما جعلته تهوي إليه الأفئدة و تتفاني عليه النفوس فما تكلم بكلمة إلا و يبادر صحابته رضي الله عنهم إلي امتثالها و ما يأتي برشد و توجيه إلا و يتسابقون بالتحلي به بمثل هذا استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - إن يبني في المدينة مجتمعا جديدا أروع و اشرف مجتمع عرفه التاريخ و إن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلا تتنفس إليه الإنسانية الصعداء بعد إن كانت تعبت في غياهب الزمان و دياجير الظلمات بمثل هذه المعنويات الشامخة تكاملت عناصر المجتمع الجديد الذي واجه كل تيارات الزمان حتى صرف وجهتها و حول مجري التاريخ و الأيام نسأل الله إن يعز الإسلام و المسلمين