الصفحة 111 من 194

محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (19)

لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي

الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد قال الصنف حفظه الله:

طلائع الهجرة: يقول و بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية و نجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر و الجهالة و هو أخطر كسب حصل عليه الإسلام منذ بداية دعوته أذن رسول الله صلي الله عليه و سلم للمسلمين بالهجرة إلي هذا الوطن و لم يكن معني الهجرة إلي إهدار المصالح و التضحية بالأموال و النجاة بالشخص فحسب يعني لن يستطيع أن ينقل داره لن يستطيع أن ينقل أمواله أملاكه أرضه ما يستطيع إلا أن يخرج فردا و يخرج إلي ارض ليس له فيها مال و ليس له فيها عشيرة من القبيلة و ليس له فيها تجارة و إنما سوف ينظر في طريقة كسبه و رزقه هناك بالإضافة إلي شدة المحاصرة و المطاردة من أهل الكفر لهذه المدينة التي تعد في ذلك الوقت صغيرة جدا بالنسبة إلي ديار الكفر المنتشرة قال لم يكن معني الهجرة إلا إهدار المصالح و التضحية بالأموال و النجاة بالشخص فحسب مع الإشعار بأنه مستباح منهوب قد يهلك في أوائل الطريق أو نهايتها يعني الناس يستبيحون ماله و دمه وهو أثناء الطريق معرض بأن ينهب ما معه بالفعل من كثير من المهاجرين رضي الله عنهم وقع لهم أن أخذ المشركون أموالهم و منهم من نجا و منهم من أصيب و منهم من منع و هكذا قال مع الإشعار يستشعر انه مستباح منهوب الناس يستبيحون ماله الكفار يرون ماله و دمه حلال و ما معه يمكن أن ينهب و يؤخذ قد يهلك في أوائل الطريق أو نهايتها و بأنه يسير نحو مستقبل مبهم لا يدري ما يتمخض عنه من قلائل و أحزان تضحية عظيمة بلا شك الهجرة من أعظم التضحيات التي يضحي الإنسان في طريقه لتحقيقها قال و بدأ المسلمون يهاجرون و هم يعرفون كل ذلك و أخذ المشركون يحولون بينهم و بين خروجهم لما كانوا يحسون من الخطر يشعرون انه لو تجمعت الطائفة المؤمنة في هذا المكان رغم صغره و ضيقه فسوف تتغير وجه الحياة علي وجه الأرض سوف تتغير موازين القوي في العالم رغم قلة المسلمين و رغم قلة أموالهم رغم ضعفهم و قلة المساحة التي يتحركون فيها و مع ذلك كانوا يقفون لهم بالمرصاد يمنعونهم من الخروج لا يستطيعون الخروج إلا خفية في الأغلب الأعم و يقول و هاك نماذج من ذلك كان أول المهاجرين أبو سلمة هاجر قبل العقبة الكبرى بسنة علي ما قال ابن إسحاق و زوجته و ابنه فلما اجمع علي الخروج قال له أصهاره هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد فأخذوا منه زوجته و غضب آل أبي سلمة لرجلهم فقالوا لا نترك ابننا معهم إذ نزعتموها من صاحبنا و تجاذبوا الغلام بينهم هؤلاء يجذبون الغلام يريدون أن يكون مع أمه و هي مسلمة أم سلمة رضي الله عنها التي صارت بعد ذلك من أمهات المؤمنين و أهل أبي سلمة يريدون الغلام ابنهم و يريدون اخذ الولد فخلعوا يده و ذهبوا به ولا حول ولا قوة إلا بالله يعني الأسر تتمزق و الأولاد يحصل لهم نوع من الاذي و ربما تتشرد الأسرة التي تريد أن تكون أسرة واحدة من اجل أمر الهجرة و انطلق أبو سلمة وحده إلي المدينة و كانت أم سلمة بعد ذهاب زوجها و ضياع ابنها تخرج كل غداة بالابطح تبكي حتى تمسي ولا حول ولا قوة إلا بالله لأن ابنها مع من مع أقارب زوجها و زوجها قد هاجر وأقارب زوجها كفار و لكن غضبا اخذوا الولد تمزقت الأسرة و تفرقت كل غداة تخرج إلي الابطح تبكي حتى تمسي و مضي علي ذلك نحو سنة ترقي له احد ذويها و قال إلا تخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها و بين زوجها وولدها فقالوا لها الحقي بزوجك أن شئت فاسترجعت ابنها من عصبته و خرجت تريد المدينة رحلة تبلغ خمسمائة كيلوا مترا ليس معها احد من خلق الله سبحان الله صحراء في ذلك التاريخ قاحلة جدا ليست طرقا ممهدة و هي تخرج مهاجرة وحدها مع ابنها الصغير رضي الله عنها و ليس احد من خلق الله حتى إذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة و بعد أن عرف حالها شيعها حتى أقدمها إلي المدينة فلما نظر إلي قباء قال زوجك في هذه القرية فأدخليها علي بركة الله ثم انصرف راجعا إلي مكة من الشهامة أناس عندهم رجولة و أناس عندهم شفقة يعني بعض الكفار كان عندهم شفقة حتى قالوا أخرجوا هذه المسكينة دعوها تلحق بزوجها فسبحان الله كيف تحمل المهاجرون رضي الله عنهم هذه المصاعب الجمة و يسر الله عم وجل من رقق قلوبهم حتى تمت للكثيرين منهم مصالحهم و لما أراد صهيب الهجرة قال له كفار قريش أتيتنا صعلوكا حقيرا صعلوكا يعني فقيرا لا مال لك صهيب الرومي رضي الله تعالي عنه قالوا أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا و بلغت الذي بلغت ثم تريد أن تخرج بمالك و نفسك و الله لا يكون ذلك فقال لهم صهيب أرأيتم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت