المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (11)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد:
قال المصنف حفظه الله قريش يهددون أبي طالب جاءت سادات قريش إلي أبي طالب و قالوا له يا أبي طالب أن لك سنا و شرفا و منزلتة فينا و أنا قد استنهيناك من ا بن أخيك فلم تنهه استنهيناك يعني طلبنا منك أن تنهاه وأنا والله لا نصبر علي هذا من شتم آباءنا و تسفيه ا أحلامنا و عيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله و إياك في ذلك حتى يهلك احد الفريقين ننازله و إياك يعني تحصل مقاتلة و محاربة في ذلك حتى يموت أي الفريقين عظم علي أبي طالب هذا الوعيد و التهديد الشديد فبعث إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قال له يا ابن أخي أن قومك قد جاءني فقالوا لي كذا و كذا فأبقي علي و علي نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عمه خاذله وانه ضعف عن نصرته و قال يا عمي والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو اهلك فيه ما تركته ثم استعبر و بكي جاءته العبرة الدموع فقام فلما ولي ناداه أبو طالب فلما اقبل قال له اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشئ أبدا و انشد والله لن يصلوا أليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر و قر بذاك منك عيونا هذا من آيات الله سبحانه و تعالي أن جعل في قلب أبي طالب هذه القوة في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه ليس علي دينه سبحان الله أن الله عز و جل يهدي من يشاء و يضل من يشاء بفضله يهدي من يشاء و يضل من يشاء سبحانه و تعالي و نلحظ ثبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي أمر الدعوة إلي الله و عدم قبول التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف و عدم قبول التنازل مع عن عيب الباطل فأن المشكلة كانت في عيب آلهتهم و تسفيه أحلامهم و شتم إباءهم باعتبار انه علي ضلال لم يكن يشتمهم بأكثر من أنهم كانوا كفارا و كانوا ضلال و كانوا علي شرك و كفر بالله عز و جل فهذا الأمر لا يقبل التنازل ولا يقبل أن يقول إنسان علي الباطل انه حق حتى يسكت عنه يكتفي بأن يقول الحق دون أن يذم الباطل و يهدمه فهذا لا يقبل التنازل مهما كان الأمر قال قريش بين يدي أبي طالب مرة أخري و لما رأت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماضي في عمله و عرفت أن أبي طالب قد أبي خذلان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانه مجمع لفراقهم و عداوتهم في ذلك عازم علي فراقهم و عداوتهم في ذلك أبو طالب عازم علي الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهبوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة و قالو له يا أبي طالب أن هذا الفتي أنهد فتي في قريش و أجمله فخذه فلك عصره و نصره و أخذه ولدا فهو لك يعني له مطالبة بديته يصبح منه بدلا من ابن أخيه و اتخذه ولدا فهو لك و اسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك و دين آباءك و فرق جماعة قومك و سفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل فقال والله لبئس ما تسومونني اتعطوني ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا هذا من جهلهم العظيم لان هذا أمر الفترة تأبي ذلك اتعطوني ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف والله يا أبي طالب لقد أنصفك قومك و جهدوا علي التخلص مما تكره فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا فقال والله ما أنصفتموني ولكنك قد أجمعت خذلاني و مظاهرة القوم علي يعتبر ابن عم له في النهاية فأصنع ما بدا لك و كان المطعم بن عدي هذا قريب من أبي طالب و كان أيضا لينا حيث دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواره لما رجع من ثقيف و قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان مطعم ابن عدي حيا فكلمني في هؤلاء النتنه يقصد اسري بدر لأطلقتهم له أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - و مع ذلك فهذا الموقف يدلنا علي مدي شدة الحال عندهم وأنهم كانوا يجتهدون اشد الاجتهاد في إيقاف الدعوة بكل وسيلة حتى المتعقلين منهم الذين عندهم نخوة أخلاقية و عائلية كانوا مستعدين بأي ثمن في سبيل إيقاف هذه الدعوة الإسلامية و هكذا نري أن الأقارب و الأهل و العشائر و الأصدقاء ربما يصيرون أعداء للإنسان من اجل دعوته إلي الله عز وجل و مع ذلك فهذه مرحلة لابد أن تمر فإذا وجدنا بعض الأقارب يعادون الداعي إلي الله أو حتى الأخ الملتزم في أول التزامه و يهددونه بأنواع التهديد من اجل انه التزم بدين الله سبحانه و تعالي و ترك العادات الفاسدة و التقاليد الباطلة التي عليها الناس فأن ذلك لا يفت في عضده ولا يقدح في عزيمته بل لابد أن يستمر علي الالتزام فهو عنق زجاجة سوف يمر منه الإنسان بلا شك ضيق لابد أن تعقبه شدة ما من احد سلك هذا الطريق إلا وجد بعض العقبات و ذلك أن الناس يشق عليهم جدا مخالفة التقاليد مخالفة العادات مخالفة لما عليه الآباء دون بينة دون بحث عن دليل دون مناقشة العادات اقوي من ذلك كله ومع ذلك لابد أن نصبر ولابد أن نحتسب كما صبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تذكر المصادر