كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام و نأكل الميتة و نأتي الفواحش و نقطع الأرحام و نسئ الجوار و يأكل منا القوي الضعيف فكنا علي ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه و صدقه - صلى الله عليه وسلم - و أمانته و عفافه فدعانا إلي الله لنوحده و نعبده و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وامرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة و صلة الرحم و حسن الجوار و الكف عن المحارم و الدماء و نهانا عن الفواحش و قول الزور واكل مال اليتيم و قذف المحصنات وامرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وامرنا بالصلاة و الزكاة و الصيام مجملة يعني من غير إيه ت تحديد فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه و آمنا به واتبعناه علي ما جاءنا به من دين الله فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا و حرمنا ما حرم علينا و احللنا ما احل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا و فتنونا عن ديننا ليردونا إلي عبادة الأوثان من عبادة الله تعالي و أن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا و حالوا بيننا و بين ديننا خرجنا إلي بلادك و اخترناك علي من سواك و رغبنا في جوارك و رجونا إلا نظلم عندك أيها الملك فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شئ فقال له جعفر نعم فقال له النجاشي فاقرأه علي فقرأ عليه صدرا من سورة مريم {كهيعص} فبكي والله النجاشي حتى أخضلت لحيته و بكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ثم قال لهم النجاشي أن هذا والذي جاء به عيسي ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما و لا يكادون لا يكيدهم احد يخاطب عمر بن العاص و صاحبه فخرجا فقال عمرو ابن العاص لعبد الله بن ربيعة والله لأتينهم غدا عنهم بما استأصل به خضرائهم يعني بيقول ده أنا حجيبلهم بكره عن المسلمين حاجه تؤدي إلي استأصال خضراء المسلمين فقال له عبد الله بن أبي ربيعة لا تفعل فأن لهم أرحاما وان كانوا قد خالفونا ولكن أصر عمرو علي رأيه فلما كان الغد قال للنجاشي أيها الملك أنهم يقولون في عيسي ابن مريم قولا عظيم فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح ففزعوا و لكن اجمعوا علي الصدق كائن ما كان فلما دخلوا عليه و سألهم قال له جعفر نقول فيه الذي جاءنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو عبد الله و رسوله و روحه و كلمته ألقاها إلي مريم العذراء البتول متبتلة يعني المنقطعة لعبادة الله العذراء يعني حين ولدته لم يمسها بشر فأخذ النجاشي بعود من الأرض ثم قال والله ما عدا عيسي بن مريم ما قلت هذا العود يعني لا يزيد عيسي بن مريم علي ما قلته ولو بهذا العود فتناخرت بطارقته نخروا وأصدروا اصواتا من أنوفهم أنفة لعدم تأليه المسيح فقال و أن نخرتم والله كان موحدا رضي الله عنه ثم قال للمسلمين اذهبوا فأنتم شيوم أو سيوم بأرضي و الشيوم أو السيوم الآمنون بلسان الحبشة من سبكم غرم من سبكم غرم من سبكم غرم يعني يعاقب و يغرم مالا لأجل سبهم ما أحب أن لي دبر من ذهب أو دبر من ذهب واني آذيت رجلا منكم والدبر الجبل بلسان الحبشة ثم قال لحاشيته ردوا عليهما هداياهم فلا حاجة لي بها فوالله ما اخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فأخذ الرشوة فيه و ما أطاع الناس في فأطيعهم فيه قالت أم سلمة التي تروي هذه القصة فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به و أقمنا عنده تقول أم سلمة وأقمنا عنده مع خير جار هذه رواية ابن إسحاق و ذكر غيره أن وفادة عمرو ابن العاص للنجاشي كانت بعد بدر و قال بعضهم أن الوفادة كانت مرتين لكن الأسئلة والأجوبة التي ذكروا أنها دارت بين النجاشي و جعفر في الوفادة الثانية هي نفس الأسئلة والأجوبة الذي ذكرها ابن إسحاق تقريبا ثم أن تلك الأسئلة تدل بفحواها أنها كانت في أول مرافعة قدمت للنجاشي والظاهر أنها كانت في العهد المكي فعلا اخفقت حيلة قريش و فشلت مكيدتهم و عرفوا أنهم لا يشيعون ضغينتهم إلا في حدود سلطانهم و نشأت فيهم من اجل ذلك فكرة رهيبة رأوا أن التفصي من هذه الداهية التخلص لا يمكن إلا بكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دعوته تماما وألا فبأعدامه و لكن كيف السبيل إلي ذلك و أبو طالب يحوطه و يحول بينه و بينهم فرأوا أن يواجهوا ابا طالب في هذا الصدد
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم