المشركين و عند ذلك كذبوا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و افتروا عليه انه عطف علي أصنامهم بكلمة تقدير وانه قال عنها تلك الغرانقة العلي هي الغرانيق أصلا طيور فكأن هذه الملائكة هم أصلا كما ذكرنا من قبل عقيدتهم أنهم يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة لتشفع لهم عند الله وان هذه التماثيل صور ترمز إلي الملائكة فكثير من أهل الجاهلية يعتقد أن الملائكة كالطيور حتى تجد أن هم دايما يرسمونهم إيه هم طبعا لهم أجنحة ولكن لا ندري كيفيتها قال انه قال عنها تلك الغرانقة العلي و أن شفاعتهن لترتجي جاءوا بهذا الإفك المبين ليعتذروا عن سجودهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - و ليس يستغرب هذا من قوم كانوا يؤلفون الكذب و يطيلون الدس والافتراء ما ذكرناه من تحقيق قصة الغرانيق اصح إسنادا و دراية في الفهم و هو ترجيح ابن حجر رحمه الله مما ذكره هنا من أن هذا الأمر لم يقع بالفعل إنما كان من تدليس المشركين حيث أن هذا الذي ذكره لم يروي بهذه الطريقة إنما محاولة من المتأخرين ل يعني إيجاد مخرج من هذه القصة و الصحيح ما ذكرنا من أن هذا ألقاه الشيطان في نفوسهم وأسماعهم و ليس انه قاله النبي عليه الصلاة والسلام يقول بلغ هذا الخبر إلي مهاجري الحبشة و لكن في صورة تختلف تماما عن صورة الحقيقة بلغهم أن قريش أسلمت فرجعوا إلي مكة في شوال من نفس السنة فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار و عرفوا جلية الأمر فرجع منهم من رجع إلي الحبشة و لم يدخل في مكة من سائرهم احد إلا مستخفيا أو في جوار رجل من قريش ثم اشتد عليهم و علي المسلمين البلاء والعذاب من قريش و سطت بهم عشائرهم سطوا عليهم يعني ازدادوا في الاذي فقد كان صعبا علي قريش ما بلغها عن النجاشي فقد كان صعب علي قريش ما بلغها عن النجاشي من حسن الجوار و لم يري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدا من أن يشير علي أصحابه بالهجرة إلي الحبشة مرة أخري و كانت هذه الهجرة الثانية اشق من سابقتها فقد تيقظت لها قريش و قررت إحباطها بيد أن المسلمين كانوا أسرع و يسر الله لهم السفر فأنحازوا إلي نجاشي الحبشة قبل أن يدركوا و في هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة و ثمانون رجلا أن كان فيهم عمار فأنه يشك فيه و ثماني عشرة أو تسع عشرة امرأة و بالأول جزم العلامة محمد سليمان المنصورفوري اللي هو كانوا ثلاثة و ثمانين
مكيدة قريش بمهاجري الحبشة: عز علي المشركين أن يجد المهاجرون مأمن لأنفسهم و دينهم فأختاروا رجلين جلدين لبيبين الجلد اللي هو القوي لبيب يعني فاهم عاقل و هما عمر بن العاص و عبد الله بن أبي ربيعة قبل أن يسلما و ارسلوا معهما الهدايا المستطرفة طريفة يعني الغريبة و النادرة للنجاشي و لبطارقته و بعد أن ساق الرجلان تلك الهدايا إلي البطارقة وزوداهم بالحجج التي يطرد بها أولئك المسلمين و بعد أن اتفقت البطارقة أن يشيروا علي النجاشي بإقصائهم حضرا إلي النجاشي و قدما له الهدايا ثم كلماه فقالا له أيها الملك انه قد ضوي إلي بلدي قد أوي إلي بلدك قد انضم إلي بلدك غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم و لن يدخلوا في دينك يعني نوع من الاستفزاز له و جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت و قد بعثنا أليك فيهم أشراف قومهم بعثنا أليك في شأنهم لكي يكلموك في ردهم أشراف قومهم من إباءهم و أعمامهم و عشائرهم لتردهم إليهم فهم اعلي بهم عينا اعلي بهم عينا يعني مطلعين عليهم أكثر منك و اعلم بما عابوا عليهم و عاتبوهم فيه و قالت البطارقة صدق أيها الملك الرشوة أتت بنتيجة الأموال التي أتوا بها إلي البطارقة أتت بالنتيجة المطلوبة قالت البطارقة صدق أيها الملك فأسلمهم اليهما فليرداهم إلي قومهم و بلادهم و لكن رأي النجاشي انه لابد من تمحيص القضية و سماع أطرافها جميعا و ده من علامات عدله وانه لم يقبل الهدايا لكي تكون سبيل إلي ظلم المسلمين و كان هذا من علامات أنصافه و لذلك هداه الله للإسلام قال فأرسل إلي المسلمين و دعاهم فحضروا و كانوا قد اجمعوا علي الصدق كائنا ما كان علي المداهنة في دينه و يعظم المسيح فلو أنهم سألوهم عن المسيح و هذا واضح انه سوف يقع من عمرو ابن العاص و عبد الله بن أبي ربيعة فسوف يكون هناك من يداهن من يفكر في المداهنة يقول قولا وسطا أو يقول نحن نعظم المسيح كتعظيم بطارقتك بتأليه و العياذ بالله فكانوا قد اجمعوا علي الصدق كائن ما كان فقال لهم النجاشي ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم و لم تدخلوا به في ديني و لا دين احد من هذه الملل قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و كان هو المتكلم عن المسلمين أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية كلمة صراحة رائعة ينبغي أن تكون يعني نبراسا مضيئا لكل من يقف أمام ذي سلطان لكن يقول الحق و يصدع به فينجيه الله عز وجل قال أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام و نأكل الميتة و نأتي الفواحش و نقطع الأرحام و نسئ الجوار و يأكل منا القوي الضعيف شوف الكلمات التي نبهوا بها علي إيه علي معاني لابد أن يكرهها كل سامع فلابد أن يكرهها من نفسه لان هم عايزين القوي يأكل الضعفاء الأمة و بعدين إساءة الجوار و قد أجارهم فلو انه ردهم لكان قد أساء الجوار أشارات طيبة و جميلة مين اللي عايز يعذبهم قاطعي الأرحام لان دول أقاربهم و عايزين يخدوهم عشان يعذبوهم فقال