المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (7)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و صحبه و سلم أما بعد:
قال الشيخ المباركفوري حفظه الله
فترة الوحي: فترة يعني فتور يعني إيه انقطاع الوحي يقول أما مدة فترة الوحي فروي ابن سعد عن ابن عباس ما يفيد إنها كانت أياما و هذا الذي يترجح بل يتعين أما ما اشتهر إنها دامت طيلة ثلاث سنين او سنتين و نصف فلا يصح بحال و هذا اقرب الي الصواب فعلا يقول و قد بقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أيام الفترة كئيبا محزونا تعتريه الحيرة والدهشة فقد روي البخاري في كتاب التعبيد ما نصه و فتر الوحي فترة يعني انقطع انقطاع حتي حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا حزنا عدا منه مرار كاد يتردى من رؤوس شواهق الجبال عدا او غدا في بعض النسخ عدا بمعني انطلق يجري و عصمه الله عز و جل و غدا بمعني أصبح او ذهب ليفعل مرار كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما اوفي بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدي له جبريل فقال يا محمد انك رسول الله حقا - صلى الله عليه وسلم - هذا مما يجوز علي الأنبياء من أحاديث النفس بالهم دون الفعل هم بالمعصية و هذا إذا دفعه و توكل علي الله عز و جل كان من مجاهدة النفس و قد رده الله عز و جل خير تربية و تأديب و تعليم و صرف عنه السوء في بعثته كما صرفه قبل ذلك و عصمه الله سبحانه و تعالي من هذا هذا اصح ما قيل في هذا المقام و هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حدث نفسه بذلك و لم يفعل شيئا منه و ثبته الله عز و جل و صرف عنه وساوس الشيطان و كيده و هم حديث النفس و ذلك مما يجاهد الانسان فيه نفسه و يثاب علي ذلك و لا مانع من أن يكون شيطانه يوسوس له في أول الأمر قبل أن يسلم فان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اخبر أن له قرين و قال و لكن اعانني الله عليه فأسلم و اسلم هنا رويت بمعني أن القرين اسلم و لا شك أن هذا بعد مدة و أما في الأمر الأول فلم يكن يمتنع من الوسوسة و أما اسلم بمعني أنا اسلم منه فانا اسلم بمعني أكون سالما منه فلا يؤذيني و الأول اظهر أن القرين اسلم و أصبح لا يامره بالشر و السوء فمثل هذا في أول الوحي في فترة النبوة أمر لا مانع منه و لا ينافي عصمة الأنبياء الأنبياء معصومون من فعل الكبائر و الصغائر المزرية والصغائر عموما علي الارجح أما الكبائر والصغائر المزرية فمتفق عليها فضلا عن الكفر و الشرك فأما احاديث النفس و ما يقع من خطا في الاجتهاد و من ظن علي غير صواب يصححه الوحي و يمنع رب العالمين سبحانه وتعالي النبي من الوقوع فيه و يصرف عنه السوء و الفحشاء كما قال عز و جل عن يوسف (و لقد همت به و هم بها لولا أن رأي برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين) و ليكون الأنبياء قدوة نقول أن هذا أمر ليس بممتنع ووجود هذا الأمر ليس بممتنع علي الأنبياء و ليس منافيا لعصمتهم و ليكونوا قدوة لكل عباد الله المخلصين المخلصين في أن يجاهدوا شياطينهم وانفسهم في الله سبحانه و تعالي فيعصمهم الله سبحانه و تعالي و يصرف عنهم السوء و الفحشاء قد بين عز و جل علة صرفه السوء و الفحشاء فقال انه من عبادنا المخلصين فليس فقط لأجل النبوة و هذا يدلنا علي عصمة الأنبياء بلا شك اعلي قدرا و صرف السوء و الفحشاء عنهم اعلي قدرا و لكن ذلك ليكونوا قدوة لمن بعدهم في محاربة وساوس الشيطان و في عدم الاستجابة للهم بالسوء و هم بشر من البشر و هذا يدلنا علي اهمية مجاهدة النفس و عمل القلب و ذلك لان الأنبياء قد يقول البعض هؤلاء قوم لا يجدون في أنفسهم شيئا من احاديث السوء او لا يجدون شئ من الوساوس و لا يجدون في أنفسهم شيئا من الهم بالمعاصي و نحو ذلك فليس لهم شهوة و ليس لهم إرادة في غير مرضاة الله فمثل هذا الأمور تجعلنا نعلم طبيعة نفوس الأنبياء و ذلك أنهم مبتلون كباقي البشر و لكن يثبتهم الله و باقي المؤمنين ايضا يثبتهم الله إذا لجؤا إليه و اعتصموا بطريق الأنبياء و جاهدوا كما جاهد الانبياء فيعصمهم الله إذا اخلصوا لله فالاخلاص من أعظم ما يصرف الله به السوء و الفحشاء عن عباده المؤمنين الذين اخلصهم لعبادته و تثبيت الله سبحانه وتعالي للأنبياء أعظم و لشفافية قلوبهم و ارواحهم يرون ما لا يراه الناس فانت أيها المؤمن ربما تجد في قلبك حديث و صارفا يصرفك عن السوء و الفحشاء و أنت لا تسمعه و لا تراه ذلك لوجود حجب و لعدم شفافية النفس كشفافية الأنبياء و أما النبي عليه الصلاة والسلام فكان يري جبريل صراحة