الصفحة 35 من 194

المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (6)

لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)

الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و صحبه و سلم أما بعد:

قال الشيخ المباركفوري حفظه الله في ذكر طفولة النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعون عاما من المولد و ما بعده قال و لثماني سنوات و شهرين و عشرة أيام من عمره - صلى الله عليه وسلم - توفي جده عبد المطلب بمكة و رأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده الي عمه أبي طالب شقيق أبيه و نهض أبو طالب بحق ابن أخيه علي أكمل وجه، و ضمه الي ولده و قدمه عليهم و اختصه بفضل احترام و تقدير و ظل فوق أربعين سنة يعز جانبه، و يبسط عليه حمايته و يصادق و يخاصم من اجله، و ستأتي نبذ من ذلك في مواضعها 0 اخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال قدمت مكة و هم في قحط فقالت قريش يا أبا طالب، أقحط الوادي، و أجدب العيال، فهلم فاستسقي، فخرج أبو طالب و معه غلام كأنه شمس دجنة تجلت عنه سحابة قتماء، حوله اغيلمة فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بأصبعة الغلام امسك بإصبع أبي طالب الغلام و ما في السماء قزعة سحابة فاقبل السحاب من هاهنا و هاهنا و أغدق و اغد ودق يعني أمطر مطرا غزيرا و انفجر الوادي و أخصب النادي و البادي، النادي مجتمع الناس و البادي البادية البعيدة عنه من الصحراء و أخصب النادي و البادي و الي هذا أشار أبو طالب حين قال و ابيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل هذا البيت مشهور من مدح أبي طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر استسقائه بوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعني انه صدره في دعاءه و ليس فيه حجة علي مشروعية التوسل بوجه عليه الصلاة و السلام إنما هذا من كلام أبي طالب ولم يسلم يقول ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة سنة قيل و شهرين و عشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجرا الي الشام حتي وصل الي بصري و هي معدودة من الشام و قصبة لحوران قصبة المكان يعني زى وسطه و أساس تجمع القرى من حوله حوران ارض جزء من ارض الشام و كانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان اللي هي حوران هذه قصبة للبلاد العربية يعني إيه وسط عصب البلاد العربية و كان في هذا البلد راهب عرف ببحيرة و اسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم و أكرمهم بالضيافة و كان لا يخرج إليهم قبل ذلك فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفته فقال و هو اخذ بيده هذا سيد العالمين هذا يبعثه الله رحمة للعالمين - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو طالب و ما علمك بذلك فقال أنكم حين أشرفتم من العقبة العقبة كان بين جبلين لم يبقي حجر ولا شجر إلا و خر ساجدا ولا تسجد إلا لنبي و إني اعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة و أنا نجده في كتبنا و سأل أبي طالب أن يرده و لا يقدم به الشام خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه الي مكة هذا الأثر فيه ضعف و لم يثبت من طريق صحيح و الثابت في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلقية في وصف خاتم النبوة انه مثل بيض الحمامة و ليس مثل التفاحة و الله اعلي و اعلم و لكنها مشهورة في السيرة و هو أن بحيرة الراهب هذا اخبر بان الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول المنتظر لكن كما ذكرنا لا يثبت سندا قال تحت عنوان حرب الفجار و لخمسة عشر من عمره - صلى الله عليه وسلم - كانت حرب الفجار بين قريش و من معهم من كنانة و بين قيس عيلان قبيلة اسمها قيس عيلان و كان قائد قريش و كنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سنا و شرفا وكان الظفر في أول النهار لقيس علي كنانة حتي إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة علي قيس سميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم و الأشهر الحرم فيها و قد حضر هذه الحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و كان ينبل علي عمومته أي يجهز لهم النبل بالرمي هذا ايضا مشهور في السيرة و ليس من حديث صحيح قال حلف الفضول علي اثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر الحرام تداعت إليه قبائل قريش بنوا هاشم و بنوا المطلب و أسد ابن عبد العزي و زهرة بن كلاب و تيم ابن مرة فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي لسنه و شرفه فتعاقدوا و تعاهدوا علي أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها و غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه و كانوا علي من ظلمه حتي ترد عليه مظلمته و شهد هذا الحلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قال بعد أن أكرمه الله بالرسالة لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلف ما أحب أن لي به حمر النعم و لو ادعي به في الاسلام لأجبت و هذا الحديث صحيح و هذا الحلف روحه تنافي الحمية الجاهلية التي كانت العصبية تثيرها ويقال في سبب هذا الحلف أن رجل من زبيد قدم مكة ببضاعة و اشتراها منه العاص بن وائل السهمي و حبس عنه حقه فاستعدي عليه الأحلاف عبد الدار و مخزوما و جمحا و سهما و عدي فلم يكترث له فعلي جبل أبي قبيس و نادي بأشعار يصف فيها ظلامته رافعا صوته فمشي في ذلك الزبير بن عبد المطلب و قال ما لهذا مترك حتي اجتمع الذين مضي ذكرهم في حلف الفضول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت