الصفحة 34 من 194

و ما كنا ننام معه قبل ذلك و قام زوجي الي شارفنا تلك فإذا هي حافل أي مليئة بالبن فحلب منها ما شرب و شربت معه حتي انتهينا ريا و شبعا فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمي و الله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة قالت فقلت و الله أني لارجوا ذلك قالت ثم خرجنا و ركبت أنا أتاني و حملته عليها معي ف والله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شئ من حمرهم يعني هي كانت رايحة أخر حمارة و هي راجعة أول واحدة مفيش و لا حد بيحصلها حتي أن صواحبي ليقلن لي يا ابنة أبي ذؤيب ويحك اربعي علينا تمهلي علينا أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلي و الله إنها لهي هي فيقولن و الله أن لها شأن قالت ثم قدمن منازلنا من بلا د بني سعد و ما اعلم أرضا من ارض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لبنا فنحلب و نشرب عندما ترجع الغنم ترجع أن الأرض جدباء شبعانة و فيها اللبن و ما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتي كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم الرعاة ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن و تروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نتعرف من الله الزيادة و الخير حتي مضت سنتاه و فصلته يعني فطمته و كان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتين حتي كان غلاما جفرا الذي بعد الفطام قالت فقدمنا به علي أمه و نحن احرص علي مكثه فينا لما كنا نري من بركته فكلمنا أمه و قلت لها لو تركت ابني عندي حتي يغلظ فاني اخشي عليه وباء مكة قالت فلم نزل بها حتي ردته معنا و هكذا بقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني سعد حتي إذا كانت السنة الرابعة او الخامسة من مولده وقع حادث شق الصدر شق صدره - صلى الله عليه وسلم - روي مسلم عن انس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل و هو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه ينيمه يعني فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة قطعة دم فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه لأم الجرح يعني ثم أعاده الي مكانه و جاء الغلمان يسعون الي أمه يعني ظئره فقالو أن محمد قد قتل لأنهم رأوه شق صدره و استخرج قلبه عليه الصلاة و السلام فاستقبلوه و هو منتقع اللون - صلى الله عليه وسلم - و هذه واقعة غير واقعة شق الصدر في كبره عليه الصلاة و السلام في الإسراء و المعراج و ذلك انه شق صدره و حشي إيمانا و حكمة و شق صدره و هو صغير كان لاستخراج حظ الشيطان منه و في كبره عليه الصلاة والسلام بعد بعثته ملئ أيمانا و حكمة - صلى الله عليه وسلم - خشيت عليه حليمة بعد هذه الواقعة حتي ردته الي أمه الي أن بلغ ست سنين و رأت آمنة وفاء الي ذكري زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو مترا و معها ولدها اليتيم محمد - صلى الله عليه وسلم - و خادمتها أم ايمن و قيمها عبد المطلب فمكثت شهرا ثم قفلت بينما هي راجعة إذ يلاحقها المرض و يلح عليها في أوائل الطريق فماتت بالابواء ما بين مكة والمدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض رحلاته مر علي قبر أمه آمنة بنت وهب عاد به عبد المطلب الي مكة و كانت مشاعر الحنو في فؤاده تربوا نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة فرق عليه رقة لم يرقها علي احد من أولاده فكان لا يدعه لوحدته المفروضة بل يؤثره علي أولاده قال بن هشام كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذاك حتي يخرج إليه لا يجلس عليه احد من بنيه إجلالا له فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي و هو غلام جفر حتي يجلس عليه الجفر ده بعد الفطام الي سن السابعة و الثامنة فيأخذه أعمامه ليأخروه عنه فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم دعوا ابني هذا ف والله أن له لشأنا ثم يجلس معه علي فراشه و يمسح ظهره بيده و يسره ما يراه يصنع و لثمان سنوات و شهرين و عشرة أيام من عمره صلي الله عليه و سلم توفي جده عبد المطلب بمكة و رأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده الي عمه أبي طالب شقيق أبيه قال الله عز و جل (الم يجدك يتيما فأوي) - صلى الله عليه وسلم - أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت