المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (14)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي (حفظه الله)
الحمد لله نشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه واله وصحبه و سلم أما بعد: قال المصنف حفظه الله في عوامل الصبر و الثبات ذكر أن السبب الرئيسي هو الأيمان بالله وحده و معرفته حق المعرفة و السبب الثاني القيادة التي تتمثل في الرسول - صلى الله عليه وسلم - قيادة تهوي إليها الأفئدة الابعدون قبل المقربون ثم السبب الثالث للصبر و الثبات الشعور بالمسئولية تجاه هذا الدين تجاه نشره و إعلاءه السبب الرابع الأيمان بالآخرة و الحساب فيها و الجنة و النار السبب الخامس القران بما فيه من الحجج و البراهين علي مبادئ الإسلام و كذلك لبناء أسس المجتمع المسلم الذي يبني علي الأيمان بالله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - و الأيمان بسائر أركان الأيمان قال في السبب الثالث البشارات بالنجاح يقول و مع هذا كله كان المسلمون مع كل الاضطهاد الذي وقع لهم كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لا قو فيه الشدة و الاضطهاد بل و من قبله أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب بل أن الدعوة الإسلامية تهدف منذ أول يومها إلي القضاء علي الجاهلية الجهلاء و نظامها الغاشم و أن من أهدافها الأساسية بسط النفوذ علي الأرض و السيطرة علي الموقف السياسي في العالم لتقود الأمة الإنسانية و الجمعية البشرية إلي مرضاة الله و تخرجهم من عبادة العباد إلي عبادة الله و كان القران ينزل بهذه البشارات مرة بالتصريح و أخري بالكناية ففي تلك الفترات القاسمة التي ضيقت الأرض علي المسلمين الصح نقول الفترات العصيبة لأنها لم تكن قاسمة بحمد الله تبارك و تعالي القاسم للظهر الذي يقسم و يهدم هذه الفترات كانت فيها شدة و لكن لم تكن قاسمة التي ضيقت الأرض علي المسلمين و كادت تخنقهم و تقضي علي حياتهم كانت تنزل الآيات بما جري بين الأنبياء السابقين و بين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم و الكفر بهم و كانت تشتمل هذه الآيات علي ذكر الأحوال التي تطابق تماما أحوال مسلمي مكة و كفارها ثم تذكر هذه الآيات ما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة الظالمين و ايراث عباد الله الأرض و الديار فكانت في هذا القصص بشارات واضحة إلي فشل أهل مكة في المستقبل و نجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الإسلامية و في هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين هذه المسألة مسألة البشارات من أعظم ما يحتاجه الدعاة إلي الله و المؤمنون بصفة عامة في فترات الشدة و يدلك علي ذلك أوضح دلالة قول الله عز و جل لموسي - صلى الله عليه وسلم - و هارون لما كان في فترة الامتحان في ابتلاء فرعون قال تعالي و أوحينا إلي موسي و أخيه أن تبوئا لقومكما بمصر بيوتا و اجعلوا بيوتكم قبلة و أقيموا الصلاة و بشر المؤمنين فمن أعظم واجبات هذه المرحلة تبشير المؤمنين و كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم بهذه المهمة من خلال آيات القران لا بد أن يعلم المسلمون مسبقا نهاية المعركة نهاية المطاف النتيجة محسومة لصالحهم بإذن الله تبارك و تعالي الحكم العدل الذي ينفذ أمره في السموات و في الأرض سبحانه و تعالي و الذي قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة و قدر فيما قدر من ذلك أن الأرض يرثها عباده الصالحون ومن هنا كانت كلما واجهت دعوة الإسلام هذا التضييق و هذا الاضطهاد فلابد أن يستحضر أهل الأيمان دائما كلما ازداد الظلم و الطغيان من الكفرة و عندما تكون الدولة لهم و السلطان لهم و القوة في العالم فيما يبدوا للناس لهم لابد أن يستحضر أهل الأيمان هذه البشارات كما نزلت أول مرة في فترة لم يكن الإسلام يتعدى حدود مكة المكرمة التي كانت مساحة السكن فيها في ذلك الوقت ربما نحوا أو تزيد قليلا علي مساحة البقعة التي يصلي فيها المسلمون اليوم بلا مكان ربما يسع مصليا في أوقات المواسم أصبحت هذه البقعة كلها تمتلأ بالمصلين العابدين لله سبحانه و تعالي الذين اتو من كل فج عميق نتأمل هذا عندما كان الإسلام محاصرا في هذه البقعة ولا يراد له الخروج منها ثم إذن الله في ذلك الانتشار في المشارق و المغارب و ملأ الدنيا بنور هذا الدين بفضله سبحانه و تعالي لذلك لابد من أن يعلم المسلمون هدفهم وان يعلموا كذلك نهاية معركتهم مع الكفار و قضية بسط النفوذ ليس المقصود بالنفوذ أشخاص و قيادات المسلمين و إنما المقصود نفوذ هذا الدين أن تعلوا كلمة الله ارض الله سبحانه و تعالي العباد عباده و الأرض أرضه وهو سبحانه و تعالي مالك كل شئ في هذا الوجود فحق علي العباد أن تعلوهم كلمة و شرعه سبحانه و تعالي وان لا يسمح لكفر أن يكون معلنا مدعوا إليه يربي عليه الناس جيلا بعد جيلا و يدعوا إلي الشرك بالله سبحانه و تعالي بل أراد من أن يختار طريق الكفر فليكن خاضعا لسلطان هذا الدين عن يد وهو صاغر يعطي الجزية كما وصف الله