سبحانه و تعالي و أن كان أمر الجزية لم يرد في هذه الحقبة المكية و لكن ظهور الإسلام و انتصاره و هزيمة الكفر وعلو هذا الدين في كل مكان أمر تواترت به الآيات القرآنية بالإضافة إلي الأحاديث النبوية قال تعالي و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون فتولي عنهم حتى حين و أبصرهم فسوف يبصرون افبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين و تولي عنهم حتى حين و أبصر فسوف يبصرون و أبصر فسوف يبصرون إذا سوف يرون و لكن بعد حين فالله عز و جل أوحي إلي جميع الرسل أن الله سبحانه و تعالي سوف يملكهم الأرض سبقت الكلمة من الله عز و جل بإبلاغ الرسل عما كان في قدره السابق من أنهم هم المنصورون وان جنده سبحانه و تعالي هم أهل الأيمان هم الغالبون فالله جعل عباده المؤمنين جندا له مع أن وقت نزول سورة ص كما هو واضح من أولها إلي أخرها في وقت الشدة التي كانت بمكة ذكر الله أن المؤمنين هم جند الله سبحانه و تعالي إذا سيكون هناك معارك و سوف يكون هناك جنود مجندة من عباد الله المؤمنين في مواجهة الكفار و هذا الأمر كان يستغربه كثير من المسلمين فضلا عن الكافرين كما في قوله عز و جل سيهزم الجمع و يولون الدبر لما نزلت قال عمر و أي جمع يمكن يعني سأل نفسه و أي جمع و فوض أمره إلي الله حتى كان يوم بدر رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - يثب في الضرع وهو يقول سيهزم الجمع و يولون الدبر يوم نزلت سيهزم الجمع و يولون الدبر لم يكن للمسلمين جمع يجابه جمع الكفار حتى تكون هناك هزيمة إنما كان المطلوب فقط في تلك المرحلة أن ينجو المسلمون بأنفسهم من الاضطهاد و العذاب لا يتصورون أن يولي الكفار أدبارهم أمام من و ليس للمسلمين ارض و ليس لهم جيش و ليس لهم قوة للدفع عن أنفسهم حتى كان عمر رضي الله عنه يتعجب أي جمع هذا الذي سيهزم فلما رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر و قد وجد هذا الجمع في مواجهة قريش بخيلائها و كبريائها و صناديدها علم عمر رضي الله عنه معني الآية و فهم ما فيها من البشارة مع أنها بشارة عامة علي الإطلاق فالله عز و جل ذكر انه سوف يكون هناك جند من عباده المؤمنين و هذا إذا استقر في نفوس المؤمنين علموا الواجب عليهم و علموا الطريق الذي هم علي بدايته علام سيمر لان كثير من الناس يظن أن الأمر سيظل دائما في مرحلة معينة سوف يظل دائما يعني بعيدا عن المواجهة للباطل وانه سيظل في عدم المواجهة لأهل الكفر و الضلال وانه سيظل مجرد كلام يدعي إليه و لا يزيد علي ذلك إذا علمنا أن الكفر لابد أن يواجه بجمع و بجنود وان جند الله عز و جل هم الغالبون وإنما علي أهل الإسلام أن يعدوا أنفسهم ليكونوا جند الله سبحانه و تعالي و إنما يكونون جنده سبحانه إذا علم منهم صدق الأيمان و علم منهم وجود الأعمال التي يحبها سبحانه و تعالي و علم منهم الصبر و اليقين بوعده و علم منهم الإخلاص له وإرادة وجهه عز و جل دون من سواه عند ذلك يؤهلهم سبحانه و تعالي و أمر عز و جل النبي فقال فتولي عنهم حتى حين إذا هناك حين سوف يتغير هذا التولي عنهم يتولى يعرض عنهم و ينشغل بأمر أخر هناك نوعية من الناس إذا بينت لها الحق مرة بعد مرة وهي تعرض و تصر لا تنشغل بهم لا تجعلهم مضيعة لوقتك تعرض عنهم و تتولي عنهم وتنشغل بغيرهم فهناك ارض صالحة للأنبات ينبت فيها الخير بإذن الله هناك قلوب مؤمنة تريد أن تتعلم الحق و تريد أن تعمل به وهي تحتاج إلي تربية لصيقة فتولي عن هؤلاء المشركين حتى حين حتى يأتي وقت سوف يضطرون فيه إلي الخضوع لهذا الدين و سوف يواجهم الإسلام بعد حين و قد كان كل ذلك كان تمهيدا مع أن الشدة كانت شديدة جدا و مع ذلك كان هناك تحديدا أن هذا إلي حين فتولي عنهم حتى حين و قد قال بعض العلماء أن هذه الآيات منسوخة و الصحيح أنها ليست منسوخة لأنها قد جعلت لها أمد إلي أن ينزل أمر الله سبحانه و تعالي بمواجهتم بدلا من التولي عنهم و كما ذكرنا أنها ليست منسوخة لأنها يعمل بها أهل الإسلام عندما يواجهون نفس الظروف فالله اعلي و اعلم فتولي عنهم حتى حين وابصرهم فسوف يبصرون هو أمره أولا أن يبصرهم و يبصر عواقب أحوالهم فسوف يبصرون و لكن عند فوات الأوان من من مات منهم علي الكفر وأما من بقي حتى اسلم قد أبصر و لكن بعد أن سبقه السابقون إلي الله سبحانه و تعالي افبعذابنا يستعجلون استفهام استنكاري بمعني أن الله سبحانه و تعالي ينكر أن يستعجلوا عذابه و لكن إذا نزل بساحتهم العذاب فساء صباح المنذرين و قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية وهي أية مكية من سورة ص عندما نزل بساحة خيبر قال أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين الله اكبر خربت خيبر أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين إذا عذاب الله للكفار ينزل بأيدي عباد الله المؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يخزهم و ينصركم عليهم قال و تولي عنهم حتى حين و أبصر فسوف يبصرون سبحانك ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و في سورة القمر سيهزم الجمع و يولون الدبر و هذا كما ذكرنا تلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وهو يثب في الدرع - صلى الله عليه وسلم - و قد كان هزم الجمع وولو الدبر كما