المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (16)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله ... صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد:
قال المصنف حفظه الله،
الإسراء و المعراج:
و بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقا بين النجاح و الاضطهاد و كانت تترائي نجوما ضئيلة تتلمح في آفاق بعيدة وقع حادث الإسراء و المعراج و اختلف في تعين زمانه علي أقوال شتي فقيل كان الإسراء في السنة التي أكرمه الله فيها بالنبوة اختاره الطبري و قيل كان بعد المبعث بخمس سنين و رجح ذلك النووي و القرطبي و قيل كان ليلة السابع و العشرين من شهر رجب سنة عشر من النبوة و قيل كان ليلة السابع و العشرين من شهر رجب سنة عشر من النبوة و اختاره العلامة المنصورفوري وقيل قبل الهجرة بستة عشر شهرا أي في رمضان سنة اثنتي عشرة من النبوة و قيل قبل الهجرة بسنة و شهرين أي في المحرم سنة ثلاث عشرة من النبوة و قيل قبل الهجرة بسنة أي في ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من النبوة ردت الأقوال الثلاثة الأول بأن خديجة رضي الله عنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة و كانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس ولا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كان ليلة الإسراء أما الأقوال الثلاثة الباقية فلم أجد ما أرجح به واحد منها غير أن سياق سورة الإسراء يدل علي أن الإسراء متأخر جدا يعني في العهد المكي يقصد وهذه المسألة في الحقيقة لا سبيل إلي معرفة التاريخ المحدد بالضبط لواقعة الإسراء و المعراج لعدم ورود الحديث الصحيح أو الحسن في ذلك يحدد توقيت الإسراء و المعراج من جهة الليلة و من جهة السنة و من جهة الشهر ثم لو كان هذا موجودا لما كان له اثر فهذا مما لا يترتب عليه عمل إذ لا فضيلة لهذه الليلة علي التكرار كل سنة يعني لو قلنا ليلة السابع و العشرين من شهر رجب لما كان ذلك دليلا علي مشروعية الاحتفال بهذه المناسبة أو فضيلة إحياء ليلة السابع و العشرين من رجب في كل عام فأن فضيلة الإسراء و المعراج في الليلة التي حصل فيها الإسراء و المعراج أي في واقعة الإسراء فقط ليلة فاضلة عظيمة ظهر فيها قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - و ظهرت فيها منزلته عند الله عز و جل و تقدمه علي الأولين و الآخرين من الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و ارتفاعه إلي اعلي المنازل - صلى الله عليه وسلم - لكن لا يلزم من ذلك أن تتكرر الفضيلة كل سنة و من هنا كان الاحتفال بالإسراء و المعراج في ليلة معينة كل سنة رغم انه لم يثبت تاريخيا و حديثا تحديد تلك الليلة نقول انه من المحدثات التي لم تعرف عن السلف رضوان الله تعالي عليهم و لو كانت الليلة محددة معلومة أو كان لها فضيلة لتواتر العمل بأحيائها و الاحتفال بها من لدن الصحابة إلي يومنا هذا و عدم ورود ذلك و عدم الاتفاق علي تحديد هذه الليلة دليل علي إنها كانت في العهد الأول غير مذكورة غير معلومة أو مشهورة لدي أهل العلم كما أن كتب العلماء قد ذكرت فضائل الليالي كتب الحديث خصوصا فضائل الليالي و الأيام و الشهور و ذكروا الأعمال الموظفة الخاصة بهذه الأيام و الشهور و نحو ذلك و لم يذكر واحد من علماء الحديث ولا بابا واحدا في أي كتاب من كتب السنة ولا حتى ذكروا حديثا ضعيفا في فضيلة ليلة الإسراء والمعراج أن قيل إنها ليلة السابع و العشرين من شهر رجب نعني بذلك كل عام و إلا ففضيلتها ليلة اسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة بلا قال ابن القيم رحمه الله اسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجسده علي الصحيح كلمة علي الصحيح تشعر أو تدل علي وجود الخلاف في هذه المسألة هل كان الإسراء بالروح أم بالجسد و الروح معا و قال هو انه علي الصحيح وهو قول جمهور أهل العلم و منهم من يقول بل هو الصواب أي يري المسألة خلاف غير سائغ لكن أن الصحيح أن المسألة فيها خلاف سائغ لا يضلل ولا يبدع من قال اسري بروحه وهم أئمة فضلاء لكن الصحيح أنهم اخطأوا في ذلك وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - اسري بروحه و جسده لان الله قال (سبحان الذي أسري بعبده) و هذا يشمل الروح و الجسد معا قال عز و جل ما زاغ البصر و ما طغي) زاغ البصر والبصر من صفات البدن و ليس معني الإسراء بالروح كما يقوله البعض انه كان مناما فأن ذلك مما لا ينكره احد من العقلاء و إنما وقع الإنكار من المشركين لان النبي - صلى الله عليه وسلم - اخبره انه اسري به فهؤلاء يقولون أسراء الروح معناه