الصفحة 90 من 194

ست نسمات طيبة من أهل يثرب

في موسم الحج من سنة ا حدي عشرة من النبوة وجدت الدعوة الإسلامية بذورا صالحة سرعان ما تحولت إلي شجرات باسقات اتقي المسلمون في ظلالها الوارفة عن لفحات الظلم و الطغيان طيلة أعوام و كان من حكمته - صلى الله عليه وسلم - إذا ما كان يلقي من أهل مكة من التكذيب و الصد عن سبيل الله انه كان يخرج إلي القبائل في ظلام الليل حتى لا يحول بينه و بينهم احد من أهل مكة المشركين خرج كذلك ليلة و معه أبو بكر و علي فمر علي منازل ذهل أو ذهل و شيبان ابن ثعلبة و كلمهم في الإسلام و قد دارت بين أبي بكر و رجل من ذهل أسئلة و ردود طريفة و أجاب بنوا شيبان بأرجي الأجوبة غير أنهم توقفوا في قبول الإسلام ثم مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعقبة مني عقبة اللي هي عند جمرة العقبة وهي أصلا مكان بين جبلين فسمع أصوات رجال يتكلمون فعمدهم عمد إليهم يعني قصدهم حتى لحقهم و كانوا ستة نفر من شباب يثرب كلهم من الخزرج اسعد بن زرارة من بني النجار عوف بن الحارث ابن رفاعة ابن عفراء من بني النجار رافع ابن مالك ابن العجلان من بني زريق خطبة بن عامر بن حديدة من بني سلمة عقبة بن عامر بن نابي من بني حرام بن كعب جابر ابن عبد الله بن روئاب من بني عبيد بن غن و كان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبيا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج فنتبعه و نقتلكم معه قتل عاد و ارم القبائل المنقرضة التي انقرضت بالكلية اليهود كانوا يمنون أنفسهم أن يكون هذا النبي منهم ليقتلوا العرب و يتملكوا عليهم حقد أصلا موجود من قديم فلما لحقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم من انتم قالوا له نفر من الخزرج قالوا من موالي اليهود يعني من حلفائهم قالوا نعم قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا بلي فجلسوا معه فشرح لهم حقيقة الإسلام و دعوته و دعاهم إلي الله عز و جل و تلا عليهم القرآن فقال بعضهم لبعض تعلمون و الله يا قوم انه لنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه فأسرعوا إلي إجابة دعوته و اسلموا و كانوا من عقلاء يثرب أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت من قريب و التي لا يزال لهيبها مستعرا تأملوا أن تكون دعوته سببا لوضع الحق فقالوا أنا قد تركنا قومنا و لا قوم بينهم من العداوة و الشر ما بينهم فعسي أن يجمعهم الله بك سنقدم عليهم و ندعوهم إلي أمرك و نعرض عليه الذي أجبناك إليه من هذا الدين فأن يجمعهم الله عليك فلا رجل اعز منك و قد كان رضي الله عنهم و لما رجع هؤلاء إلي المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام حتى لم تبقي دار من دور الأنصار إلا و فيها ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و في شوال من هذه السنة سنة احدي عشرة من النبوة تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها و هي بنت ست سنين و بني بها في المدينة في شوال في السنة الأولي من الهجرة و هي بنت تسع سنين جاءه بها جبريل رضي الله عنها في قطعة حرير و قال هذه امرأتك فيكشف عنها فإذا هي عائشة رضي الله عنها مرات عديدة حتى تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسراء و المعراج أن شاء الله نقرأه المرة القادمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت