الصفحة 68 من 194

المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (12)

لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)

الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و سلم أما بعد:

قال الشيخ المباركفوري حفظه

قال: ممثل قريش بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال و بعد إسلام هذين البطلين الجليلين حمزة بن عبد المطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أخذت السحائب تنقشع و أفاق المشركون عن سكرهم في إدلاء العذاب و النكال إلي المسلمين يعني رأوا أن هذه الطريقة لا تجدي كما هي سنة الله سبحانه و تعالي دائما فيما يصد به أهل الأيمان عن دين الله سبحانه و تعالي بأنواع التعذيب و الفتنة فأنها لا تزيدهم إلا إيمان و تسليما و ثبات علي الحق و تمحيص لهم ممن دخل في الأيمان و ليس بصادق فيبتليهم الله عز وجل ليعلم الذين امنوا و يعلم المنافقين و يعلم الذين صدقوا و يعلم الكاذبين فدائما هذه الطريقة لا تؤدي إلي نتيجة في إيقاف الدعوة إلي الله سبحانه و تعالي كان من اشد ما يستعملها فرعون يذبح الأبناء و يستحي النساء يسجن و يحبس كان ملكه قوي الدعائم كان ذا أوتاد ثابتة و مع كل ما صنع لم تثمر هذه الطريقة فيما أراد من الصد عن سبيل الله فكل من سلك في سبيل إيقاف الحق سبيل التنكيل و التعذيب للمؤمنين لن تؤدي طريقته إلي نتيجة قال أفاق المشركون عن سكرهم و حاولوا المساومة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لإغداق كل ما يمكن أن يكون مطلوبا له ليكفوه عن دعوته و لم يكن يدري هؤلاء المساكين أن كل ما تطلع عليه الشمس لا يساوي جناح بعوضة أما دعوته فخابوا و فشلوا في ما أرادوا روي ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال حدثت أن عتبة ابن ربيعة و كان سيدا أي في قومه قال يوما و هو في نادي قريش و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده يا معشر قريش ألا أقوم إلي محمد - صلى الله عليه وسلم - ألا أقوم إلي محمد فأكلمه و اعرض عليه أمور لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء و يكف عنا و ذلك حين اسلم حمزة رضي الله عنه و رأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثرون و يزيدون فقالوا بلي يا أبا الوليد قم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا ابن أخي انك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة وسط يعني الخيرة خير العشيرة خير الناس أي من المنزلة الرفيعة و المكان في النسب و انك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم و سفهت به أحلامهم و عبت به آلهتهم و دينهم و كفرت به من مضي من آبائهم فاسمع مني اعرض عليك أمور تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قل يا أبي الوليد اسمع قال يا ابن أخي أن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا و أن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وان كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه أي من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب و بذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فأنه ربما غلب التابع علي الرجل حتى يداوي منه أو كما قال حتى إذا فرغ عتبة و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع منه قال أقد فرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فأسمع مني قال افعل فقال (( بسم الله الرحمن الرحيم * حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرانا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * و قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) )قال ثم مضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها في سورة فصلت يقرأها عليه فلما سمعها منه عتبة أنصت إليها والقي يديه خلف ظهره معتمد عليهما يسمع منه ثم انتهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي السجدة منها فسجد ثم قال قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت و ذاك فقام عتبة إلي أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبا الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما ورائك يا أبا الوليد قال ورائي إني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ووالله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني و اجعلوها بي و خلوا بين هذا الرجل و بين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعته منه نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم و أن يظهر علي العرب فملكه ملككم و عزه عزكم و كنت اسعد الناس به قالوا والله سحرك يا أبا الوليد بلسانه، قال هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم و في رواية أخري أن عتبة استمع حتى جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلي قوله تعالي (فإن اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود فقام مذعورا فوضع يده علي فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أنشدك الله و الرحم و ذلك مخافة أن يقع النذير و قام إلي القوم فقال ما قال هذه القصة يعني رغم وجود انقطاع فيها إلا أنها مشهورة في السيرة ولها أهمية خاصة في معرفة ما يقبل المساومة في قضية الدعوة إلي الله عز وجل و ما لا يقبل أولا نلحظ أن من وسائل انحراف الدعوة إلي الله عز وجل التي يسعى إليها المشركون و أعداء الدين و أعداء الحق أن يعرضوا بوسائل الترغيب و ليس فقط بوسائل الترهيب أن يعرضوا أن يتوقف الدعاة إلي الله سبحانه و تعالي عن نقض باطلهم وإظهار ما فيه من الكفر والعياذ بالله فهم يأبون أن يسمي آباؤهم كفارا قالوا كفرت به من مضي من آبائهم قالوا فرقت جماعتهم و عبت به آلهتهم و دينهم مجرد التوقف عن ذلك لأسلوب الترغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت