الصفحة 69 من 194

بأنواع العرض المختلفة و هذا والله سبيل شيطانية هذه سبيل شيطانية قديمة حديثة لا يزال أهل الباطل يعرضون في مقابل ترك الحق ترغيبا و ترهيبا وانظر إلي قوله قول عتبة يا ابن أخي و ذلك ليشعره إلي القرب منه فأنت مني و أنا منك كما فعل الملك مع الغلام حين أراد أن يحتوي دعوته فقال له أي بني قد بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص و تفعل و تفعل فهذا محاولة احتواء الدعوة لابد أن يكون الدعاة إلي الله علي بينة منها جيدا لا يقبلوا أن يتنازلوا عن المبادئ بزعم لين الكلام أو ما قد يعطوه من قبل أعداء الإسلام و تأكد أن هذه العروض التي عرضوها علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جمع المال من أن يكون سيدا فيهم وان يكون ملكا عليهم كل ذلك كان لمرحلة مؤقتة سرعان ما ينقلب رأسا علي عقب إذا كان قد قبل ذلك و حاشاه ربه عز و جل أن يقبل ذلك حاش لله أن يقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا من ذلك مع أن المصالح الموهومة في قبول مثل هذه العروض و هو أن يستعين بها علي الدعوة أما هذه مصلحة للدعوة فأن الدعوة بلا شك تحتاج إلي مال و أن الدعوة بلا شك تحتاج إلي من هم ذوي منزلة و مكانة في المجتمع فلو كان الداعي نفسه ملكا أو كان سيدا رئيسا مطاعا فسوف يترتب علي ذلك سماع الكثيرين لدعوته لكن كل هذه مصالح وهمية هذه الدعوة لا تقبل أن تسقي بماء غير طاهر هذه النبتة لابد أن تظل ربانية في أصلها و بذرتها الأولي و في نموها و سقياها لابد أن تظل حقا محضا لا يقبل شائبة من الباطل أن هذا الذي أرادوه لو قبله النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحول بسرعة إلي ملك دنيوي والي أمر دنيوي مال و شرف و سيادة سرعان ما تتغير لتقلبات الدنيا و سرعان ما تفقد هذه الدعوة أحقيتها ووجاهتها و نورها في القلوب فيعرض الناس عنها ثم تصبح بعد ذلك صراعات دنيوية سرعان ما يزول ما أعطوه و ليس لهم عهد ولا يرقبون إلا ولا ذمة والمصالح الدنيوية هي الآلهة التي تعبد من أكثر الناس فعند ذلك سوف تضمحل الدعوة و سوف تضمحل المصالح بعد ذلك لذا نقول أن الداعي إلي الله عز وجل إذا عرض عليه منصب و إذا عرض عليه رياسة ووجاهة بشرط أن يغير في مبادئ الدعوة و في حقيقتها و فيما يدعوا الناس إليه ولو كان حتى بالسكوت عن جزء من الحق لا يعلن ولا يقال للناس وإنما يقال لهم غيره و غيره هذا فيه قدر كبير من المقبول لدي الكفرة و الظلمة و أعداء الحق أعداء الدعوة إلي الله هناك قدر كبير لا مانع عندهم من قبوله لا مانع عندهم من قبول الأمر بقري الضيف والإحسان إلي الضعفاء والأمر ببر الوالدين و صلة الأرحام لا مانع عندهم من كثير من الأمور يمكن أن تكون دعوة دينية و لكن بشرط التوقف عن عيب الآلهة و الأديان و تكفير من مضي من الآباء و إعلان أن الإسلام فقط وحده هو الحق الذي لا شك فيه و أن خزي الدنيا و الآخرة ينتظر من اعرض عن هذا الدين بذلك نقول لا يجوز للدعاة إلي الله عز و جل أن يقبلوا بحال من الأحوال هذه المساومات الباطلة التي لا تثمر للدعوة أي مصلحة و أن ظن كثير من الناس أنها سوف تأتي بالمصالح كثير من الناس من اجل فتح أبواب للدعوة ليعلنوا قبول مبادئ الباطل والعياذ بالله و كم من أناس من اجل أن يمكنوا لدعوتهم قبلوا ما يريده الباطل في مجالات عدة حتى في مجال دعوته اصل مثل في تحكيم الشريعة فهناك من يقبل الديمقراطية و هناك من يقبل الصوفية علي ما فيها من الغلوا وهناك من يقبل هدم مبادئ الولاء و البراء في الدين من اجل إرساء مبادئ الولاء علي القومية أو الوطينة أو الحزبية و العياذ بالله حتى لربما يداهن الكفرة من أعداء الدين المعلنين بكفرهم من اليهود ربما و من النصارى ربما ومن المشركين ربما علي حسب الحال وان يداهنهم علي أنهم أهل حق مثل أهل الإسلام وانه لا فرق بينهم و بين أهل الإسلام و نحوا ذلك بزعم أن هذا فيه التمكين كثير من الدعوات أو من أصحاب الدعوات يتبرعون مجانا من بداية الأمر لكي يفتحوا أبواب دعوتهم بالسكوت عن المنكرات والمشاهدة و عن حتى الكلام عن أي عقيدة فاسدة بل يعتبرون ذلك محذور في دعوتهم كم من الناس يقدم قرابين من اجل استمرار الدعوة كما يظن و كما يتوهم يظن أن ذلك يؤدي إلي استمرار الدعوة يقدم قرابين إلي المبادئ الباطلة و الشركية و الكفرية التي يعلنها أعداء الإسلام و هذا يفرغ الدعوة من حقيقتها و مضمونها و يفرغها من صفائها و نقائها و كونها ربانية هذه الدعوة كما ذكرنا لا تسقي بماء نجس هذا أشبه شئ بالماء النجس يريد كثير من الناس أن يترتب عليه نموا هذه الدعوة و هذه لا تنمو أبدا بإسم دعوة الإسلام سوف تكون مجرد خداع يخدع الناس به يقال عنها دعوة إسلامية و هي ليست كذلك بل هي حيلة شيطانية و لو تأملت كيف حرفت شرائع الأنبياء و عقائدهم اعني بذلك صار من ينتسب إليهم من أكثر الناس بالله و بأنبياء الله و رسله كيف صار اليهود مثلا من اكفر الناس بالله عز وجل و برسوله موسي و عيسي و محمد صلي الله عليهم و سلم أجمعين مع أنهم يعظمون موسي اكبر تعظيم و لكن دخل الشرك و الكفر والعناد و الآباء و الاستكبار إليهم بسبب هذا الانحراف التدريجي و قبول عرض هذا الادني الذي اخبر الله عز وجل أنهم سيقبلونه و يأخذونه و يقولون سيغفر لنا الم تري كيف صار النصارى مع تعظيمهم لعيسي - صلى الله عليه وسلم - مشركين كفار بالله سبحانه و تعالي كفارا برسوله عيسي - صلى الله عليه وسلم - و بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أقول ذلك لا ن هناك من قبل في وقت الشدة أن يداهن مبادئ الباطل بل في الحقيقة بداية الانحراف كانت في فترة الشدة عندما جعلوا من يحدد لهم عقيدتهم من المائلين إلي عقائد الشرك و العياذ بالله فأختار عقيدة شركية فرضها علي الناس ووضع له الآخرون الأمانات العظيمة في ما زعموا و هي الخيانات الحقيرة علي الناس و اقروا نشر هذا الانحراف عن دعوة المسيح - صلى الله عليه وسلم - و لو تأملنا كيف حاول أهل البدع بمجرد قرب انتهاء عصر الصحابة في أواخر عصر الخلافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت