الراشدة كيف حاولوا الانحراف بالدين بنفس الطريقة التي حرفت بها اليهودية و النصرانية حتى وصلت إلي أنواع الشرك و الكفر لعلمنا مدي الخطر في مسألة قبول المساومة في أمر الدين في أمر ما يدعي إليه في أمر المبادئ و العقائد و الأعمال التي يدعي إليها لابد أن تظل الدعوة إلي الله نقية صافية بيضاء لا شائبة فيها حتى ولو كانت الصعوبة البالغة و العقبات الكثيرة هي التي تواجهها سوف تنفرج بأذن الله تبارك و تعالي هذه العقبات طالما حفظ الدعاة إلي الله سبحانه و تعالي علي نقاء دعوتهم نسأل الله عز و جل أن يثبتنا علي الهدي.
أبو طالب يجمع بني هاشم و بني عبد المطلب تغير مجري الظروف و تبدلت الأوضاع و الأحوال و لكن أبي طالب لم يزل يتوجس من المشركين خيفة علي ابن أخيه انه كان ينظر في الحوادث الماضية أن المشركين هددوه بالمنازلة ثم حاولو مساومة ابن أخيه بعمارة بن الوليد ليقتلوه و أن أبي جهل ذهب إلي ابن أخيه بحجر يرضخه وان عقبة ابن أبي معيط خنق ابن أخيه بردائه و كاد يقتله وان ابن الخطاب قبل إسلامه يعني كان قد خرج بالسيف ليقضي علي ابن أخيه كان أبو طالب يتدبر في هذه الحوادث و يشم منها رائحة شر يرجف له فؤاده و تأكد عنده أن المشركين عازمون علي اخفار ذمته علي نقض عهد أبي طالب يعني و أمانه اخفار الذمة بمعني أن أبا طالب أعطي جوار و أمانا للنبي - صلى الله عليه وسلم - و عهد أبي طالب لمنزلته فيهم له منزلة كبيرة يخافون من نقضه لكن لمس أنهم يعزمون علي نقضه قال عازمون علي قتل ابن أخيه و ما يغني حمزة أو عمر أو غيرهما إذ انقض احد من المشركين علي ابن أخيه بغتة تأكد ذلك عند أبي طالب و لم يكن إلا حقا فأنهم كانوا قد اجمعوا علي أن يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علانية و إلي هذا الإجماع إشارة في قوله تعالي أم ابرموا أمرا فأنا مبرمون فماذا يفعل أبو طالب إذا انه لما رأي تألب قريش علي علي ابن أخيه قام في أهل بيته من بني هاشم ولدي عبد مناف و دعاهم إلي ما هو عليه من منع ابن أخيه منعه يعني حمايته و القيام دونه فأجابوه إلي ذلك مسلمهم و كافرهم حمية للجوار العربي إلا ما كان من أخيه أبي لهب فأنه فارقهم و كان مع قريش هذا يدل علي ما قدره الله سبحانه و تعالي من الحماية و ما نفع الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من القرابة و النسب الذي كان فيه عليه الصلاة و السلام حماية للدعوة إلي الله عز وجل و في هذا دليل علي أن قبول مثل هذه المنفعة من كافر طالما لم يترتب علي ذلك مساومة علي الدعوة أمر جائز مقبول فلو أن كافرا أو ظالما عرض علي مسلم حماية و قام بذلك فعلا أما لقرابة و أما لحمية و أما لمحبة خاصة أو ليد و نعمة عملها المسلم له قبل ذلك أو لأي سبب من الأسباب دون أن يساومه علي الدعوة دون أن يساومه علي المبادئ التي يدعو إليها فيجوز أن يقبل مثل هذه الحماية و هذه الدعوة بل ولا بأس بطلبها إذا كانت بنفس الشروط لا مانع أن يطلب المسلم حماية الكافر إذا كان كذا الظالم بالأولي إذا كان لا يساومه علي دعوته إلي الله عز وجل كما هو معلوم من قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - بل من طلبه جوار المطعم بن عدي الذي ادخله مكة بعد عودته من الطائف في حمايته و حماية أولاده أنفة لمسألة الجوار و أن من استجار به من ضعيف فهو يحميه فضلا عما يقدمه ذلك من شرف له فأن شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - و منزلته من قريش تجعل أجارته أمرا يظل يحمد عليه حتى بعد وفاته و بالفعل قد كان فأن جوار المطعم بن عدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ظل منقبة له رغم كفره فقد قال النبي صلي الله عليه و سلم لو كان المطعم ابن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنة يعني اسري بدر لأطلقتهم له.
المقاطعة العامة
وقعت أربع حوادث ضخمة بالنسبة إلي المشركين خلال أربعة أسابيع أو في اقل مدة منها إسلام حمزة ثم إسلام عمر ثم رفض محمد - صلى الله عليه وسلم - مساومتهم ثم توافق بنوا لمطلب و بنو هاشم كلهم مسلمهم و كافرهم علي حياطة محمد - صلى الله عليه وسلم - و منعه و الحقيقة أنه كان هناك أربع أخوة المطلب و هاشم و شمس و نوفل هؤلاء شمس و نوفل بني عبد شمس عبد شمس و نوفل أبنائهم لم يدخلوا في حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - و لذا صار أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين لهم نصيب الفئة هم بنوا المطلب و بنو هاشم دون بني عبد شمس و بني عبد نوفل رغم قرب المنزلة يعني اتحاد المنزلة في القرابة لأنهم لم يقفوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - نفس موقف بني المطلب و بني هاشم قال و حار المشركون و حقت لهم الحيرة أنهم عرفوا أنهم لو قاموا بقتل محمد - صلى الله عليه وسلم - يسيل وادي مكة دونه بدمائهم بل ربما يفضي إلي استأصالهم لان بني المطلب و بني هاشم لهم منزلة كبيرة و لهم أحلاف و قوة يقول بل ربما يفضي إلي استأصالهم عرفوا ذلك فانحرفوا إلي ظلم أخر دون القتل لكن كان اشد مضاضة عما فعلوا بعد. سس
ميثاق الظلم و العدوان اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصب هذا الوادي يعرف حاليا بإسم المعبدة علي بعد حوالي كيلوا و نصف من الحرم اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصب فتحالفوا علي بني هاشم و بني المطلب إلا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يدخلوا بيوتهم ولا يكلموهم حتى يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل و كتبوا ذلك صحيفة فيها عهود و مواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم صلحا أبدا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل قال ابن القيم يقال كتبها منصور ابن عكرمة ابن عامر ابن هاشم و يقال نضر ابن الحارث و الصحيح انه بغيض ابن عامر بن هاشم فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشلت يده كانت اشد فترة سنة ثلاث سنوات من المقاطعة كانت فترة شديدة جدا من المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية علي بني هاشم و بني المطلب يقول تم هذا الميثاق