و علقت الصحيفة في جوف الكعبة فأنحاز بنو هاشم و بنوا المطلب مؤمنهم و كافرهم إلا أبا لهب و حبسوا في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب الشعب ده يعني مكة كلها جبال فشعب أبي طالب ده اللي فيه بيت الطريق بين الجبلين اشتد الحصار قطعت عنهم الميرة و المادة الميرة اللي هي الغذاء فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا بادروا فأشتروه حتى يمنعوا بني هاشم و بني المطلب أن يشتروا شيئا وهم لا يبيعون لهم شيئا حتى بلغهم الجهد و التجأوا إلي أكل الأوراق و الجلود حتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم و صبيانهم يتضاعون من الجوع و كان لا يصل إليهم شيئا إلي سرا و كانوا لا يخرجون من الشعب لأشتراء الحوائج إلا في الاشهر يعني الاشهر الحرم و كانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها و لكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعوا الاشتراء و كان حكيم ابن حزام ربما يحمل قمحا إلي عمته خديجة رضي الله عنها و قد تعرض له مرة أبو جهل فتعلق به ليمنعه فتدخل أبو البختري مكنه من حمل القمح إلي عمته وكان أبو طالب يخاف علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا اخذ الناس مضاجعهم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يري ذلك من أراد اغتياله فإذا نام الناس أمر احد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فأضجع علي فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أمره أن يأتي بعض فرشه و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و المسلمون يخرجون في أيام الموسم فيلقون الناس و يدعونهم إلي الإسلام و قد أسلفنا ما كان يأتي به أبو لهب أي من التحذير من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
نقض صحيفة الميثاق مرت ثلاثة أعوام كاملة و الأمر علي ذلك و في المحرم سنة عشر من النبوة حدث نقض الصحيفة أبو طالب مات بعد نقض الصحيفة بستة اشهر و هذا يدل علي أنها كانت في المحرم يقول و ذلك أن قريش كانوا بين راضي بهذا الميثاق و كاره له فسعي في نقض الصحيفة من كان كاره لها وكان القائم بذلك في نقض الصحيفة هشام بن عمرو من بني لؤي و كان يصل بني هاشم في الشعب مستخفيا في الليل بالطعام فأنه ذهب إلي زهير ابن أبي أمية المخزومي و كانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب و قال يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام و تشرب الشراب و أخوالك حيث تعلم فقال ويحك و ماذا اصنع و أنا رجل واحد أما والله لو كان معي رجل أخر لقمت في نقضها قال قد وجدت رجلا قال من هو قال أنا قال له زهير ابغنا رجل ثالث نريد رجلا ثالث ليسعي في النقض فذهب إلي المطعم ابن عدي فذكره أرحام بني هاشم و بني المطلب ابني عبد مناف ولامه علي موافقة قريش علي هذا الظلم فقال مطعم و يحك ماذا اصنع إنما أنا رجل واحد قال قد وجدت ثانيا قال من هو قال أنا قال ابغنا ثالثا قال قد فعلت قال من هو قال زهير بن أبي أمية قال ابغنا رابعا فذهب إلي أبي البختري ابن هشام فقال له نحو مما قاله للمطعم فقال و هل من احد يعين علي هذا سبحان الله التقليد الاعمي من أعظم وسائل سوق الناس كالأنعام كم من رافض للباطل و لكنه لا يقوي علي مواجهته وحده يريد أعوانا يريد أن يبدأ بهذا الأمر بعض الناس الباطل هكذا عبر الأجيال يعتمد علي أن الناس يقلدون و كل منهم يقول و هل أنا إلا رجل واحد قال للمطعم و هل احد يعين علي هذا فقال نعم قال من هو قال زهير بن أبي أمية و المطعم ابن عدي وأنا معه قال ابغنا خامسا فذهب إلي زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد فكلمه و ذكر له قرابتهم و حقهم فقال له و هل علي هذا الأمر الذي تدعوني إليه من احد قال نعم ثم سمي له القوم فأجتمعوا عن الحجون إلي هي مقابر قريبة من مقابر أهل مكة مكان قريب من حيف بني كنانة و تعاقدوا علي القيام بنقد الصحيفة و قال زهير أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم فلما أصبحوا غدوا إلي أنديتهم و غدا زهير عليه حلة فطاف بالبيت سبعا ثم اقبل علي الناس فقال يا أهل مكة أنأكل الطعام و نلبس الثياب و بنوا هاشم هلكى لا يباع و لا يبتاع منهم والله لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة قال أبو جهل و كان في ناحية المسجد كذبت والله لا تشق فقال زمعة ابن الأسود أنت والله اكذب مارضينا كتابتها حيث كتبت قال أبو البختري صدق زمعة لا نرضي ما كتب فيها ولا نقر به قال المطعم ابن عدي صدقتما و كذب من قال غير ذلك نبرء إلي الله منها و مما كتب فيها و قال هشام ابن عمرو نحوا من ذلك فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل تشور فيه بغير هذا المكان انتم عاملين مؤامرة و أبو طالب جالس في ناحية المسجد إنما جائهم لان الله قد اطلع رسوله - صلى الله عليه وسلم - علي أمر الصحيفة و انه أرسل عليها الأرضة فأكلت جميع ما فيها من جور و قطيعة و ظلم إلا ذكر الله عز وجل فأخبر بذلك عمه أبا طالب فخرج عمه إلي قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا و كذا فأن كان كاذبا خلينا بينكم و بينه وان كان صادقا رجعتم عن قطيعتنا و ظلمنا قالوا قد أصبت ده دليل قاطع أن أبا طالب ما كان عنده احتمال كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ذرة هو مصدقه مئة في المائة رغم أن ده أمر غيبي بالنسبة له و لكن ما كان يخطر لأنه إنما فعل ذلك كله لأجل إلا يسلمه فسبحان الله كان عنده قطع و يقين بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادق و بعد أن دار الكلام بين القوم و بين أبي جهل قام المطعم إلي الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا بأسمك اللهم و ما كان فيها من اسم الله فأنها لم تأكله ثم نقض الصحيفة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و من معه من الشعب و قد رأي المشركون أية عظيمة من آيات نبوته - صلى الله عليه وسلم - و لكنهم كما اخبر الله عنهم وان يروا أية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر اعرضوا عن هذه الآية وازدادوا كفرا إلي كفرهم هذا المكان الذي اجتمعوا فيه علي هذا الظلم و العدوان و هو وادي المحصب كان مكان ينزله دائما النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة و نزله يوم فتح مكة أيضا ليظهر شعار الإسلام في المكان