الصفحة 72 من 194

الذي اظهر فيه شعار الكفر يوم من الأيام ولا يزال هذا النزول سنة وان كانت مهجورة إلا علي من يسرها الله عز و جل عليه ينزل في هذا المكان أو قريبا منه ليكون مظهرا لتوحيد الله سبحانه و تعالي في الحج يعني بعد الحج أن ينزل في هذا المكان ليظهر توحيد الله في المكان الذي اظهرو فيه الكفر به سبحانه و تعالي.

أخر وفد قريش إلي أبي طالب خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشعب و جعل يعمل علي شاكلته علي طريقته و قريش وان كانوا قد تركوا القطيعة و لكنهم لا يزالوا عاملين علي شاكلتهم علي طريقتهم من الضغط علي المسلمين و الصد عن سبيل الله أما أبو طالب فهو لم يزل يحوط ابن أخيه لكنه كان قد جاوز الثمانين من سنه و كانت الآلام و الحوادث الضخمة المتوالية منذ سنوات لاسيما حصار الشعب قد وهنت و ضعفت مفاصله و كسرت صلبه فلم يمضي علي خروجه من الشعب إلا اشهر معدودات و إذا هو يلاحقه المرض و يلح به و حين إذا خاف المشركون سوء سمعتهم في العرب أن أتوا بعد وفاته بمنكر علي ابن أخيه فحاولوا مرة أخري أن يفاوضوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يديه و يعطوه بعض ما لم يرضوا إعطائه قبل ذلك فقاموا بوفادة أخر وفادتهم إلي أبي طالب قال ابن إسحاق و غيره لما اشتكي أبي طالب و بلغ قريش ثقله قالت قريش بعضها لبعض أن حمزة و عمر قد اسلما و قد فشا أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - في قبائل قريش كلها و انطلقوا بنا إلي أبي طالب فليأخذ علي ابن أخيه، و ليعطه منا والله ما نأمن أن يبتزونا امرنا يبتزونا يعني يأخذوا منا امرنا و في لفظ فأنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون إليه شئ فتعيرنا به العرب يقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه مشو إلي أبي طالب فكلموه و هم أشراف قومه عتبة ابن ربيعة و شيبة ابن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وأمية ابن خلف و أبو سفيان ابن حرب في رجال من أشرافهم و هم خمس و عشرون تقريبا فقالوا يا أبا طالب انك منا حيث قد علمت و قد حضرك ما تري و تخوفنا عليك و قد علمت الذي بيننا و بين ابن أخيك فأدعوه فخذ له منا و خذ لنا منه ليكف عنا و نكف عنه و ليدعنا و ديننا و ندعه و دينه فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك و ليأخذوا منك ثم اخبره بالذي قالوا له و الذي عرضه عليه من عدم تعرض كل فريق للأخر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيتم أن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها ملكتم بها العرب و دانت لكم بها العجم و في لفظ انه قال مخاطبا لأبي طالب أريدهم علي كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب و تؤدي إليهم بها العجم الجزية و في لفظ قال يا عم أفلا تدعوهم إلي ما هو خير لهم قال و إلي ما تدعوهم قال ادعوهم إلي أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب و يملكون بها العجم و في لفظ ابن إسحاق كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب و تدين لكم بها العجم فلما قال هذه المقالة توقفوا و تحيروا و لم يعرفوا كيف يرفضون هذه الكلمة الواحدة النافعة إلي هذه الغاية و الحد ثم قال أبو جهل ما هي و أبيك لنعطيكها و عشر أمثالها قال تقولون لا اله إلا الله و تخلعون ما تعبدون من دونه فصفقوا بأيديهم ثم قالوا أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة اله واحد أن أمرك لعجب ثم قال بعضهم لبعض انه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فأنطلقوا و امضوا علي دين آبائكم حتى يحكما لله بينكم و بينه ثم تفرقوا و في هؤلاء نزل قوله تعالي {ص و القرآن ذي الذكر - بل الذين كفروا في عزة و شقاق - كم أهلكنا قبلهم من قرن فنادوا ولآت حين مناص - و عجبوا أن جاءهم منذر منهم و قال الكافرون هذا ساحر كذاب - اجعل الآلهة إلها واحدا أن هذا لشئ عجاب - وانطلق الملأ منهم أن امشوا و اصبروا علي آلهتكم أن هذا لشئ يراد - ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق -}

أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت