الصفحة 100 من 194

المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (17)

لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي (حفظه الله)

الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد، قال المصنف حفظه الله

بيعة العقبة الأولي:

قال قد ذكرنا أن ستة نفر من أهل يثرب اسلموا في موسم الحج سنة من النبوة وواعدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبلاغ رسالته في قومهم و كان من جراء ذلك أن جاء في الموسم التالي موسم الحج سنة اثني عشرة من النبوة اثنا عشر رجلا فيهم خمسة من الستة الذين كانوا قد اتصلوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام السابق و السادس الذي لم يحضر هو جابر ابن عبد الله و سبعة سواهم وهم معاذ بن الحارث ابن عفراء من بني النجار من الخزرج و ذكوان ابن عبد القيس من بني و عبادة بن الصامت من بني غن من الخزرج و يزيد بن ثعلبة من حلفاء بني غن من الخزرج و العباس بن عبادة ابن نضلة من بني سالم من الخزرج و أبو الهيثم بن التيهان من بني عبد الاشهل من الاوس و عويم بن ساعدة من بني عمرو ابن عوف من الاوس الأخيران من الاوس و البقية كلهم من الخزرج اتصل هؤلاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة بمني العقبة اللي هي مكان ضيق بين جبلين جمرة العقبة عند الجمرة الكبرى التي هي في نهاية مني فكانت البيعة في هذا المكان و لذا سميت بيعة العقبة التي يعني عند جمرة العقبة الموجودة في مني قال فبايعوه بيعة النساء أي وفق بيعتهن التي نزلت عند فتح مكة يعني الصيغة أصلا كانت سابقة و نزلت الآيات بموافقة السنة هي كانت ثابتة أصلا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - انه بايعهم علي ذلك ثم نزلت الآيات التي في صورة الممتحنة وهي متأخرة جدا عن ذلك بنحو عشر سنين أو قريبا من ذلك نزلت بموافقة هذه البيعة و لكن الأدب مع كتاب الله عز و جل إننا وافقنا كتاب الله لذلك قالوا بايعوه بيعة النساء هذه البيعة أن العباد وافقوا ما انزله الله عز وجل و ذلك هو الذي سبحانه و تعالي هو الذي وفق العباد أولا لذلك وهو الذي أوحي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحيا غير الوحي المنزل أو القرآن المنزل لأنه بايع علي هذه البيعة روي البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالي لو بايعوني علي أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفي منكم فأجره علي الله و من أصاب من ذلك شيئا فأوخذ به في الدنيا فهو كفارة له و من أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلي الله أن شاء عاقبه و أن شاء عفا عنه قال فبايعته وفي بعض الروايات بايعناه علي ذلك هذا في وفود الأنصار إلي النبي عليه الصلاة و السلام وهذا يدلنا علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشترط العمل مع الإسلام ولا يكتفي بالكلمة دون أن يأمرهم بالأوامر كما قد يظن البعض من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يدعوا إلي كلمة التوحيد انه كان لا يأمر بغيرها إنما كان - صلى الله عليه وسلم - ... يأمر بكلمة التوحيد أول الأوامر ثم يأمر بعد ذلك بالأوامر الاخري و ينهي عن النواهي المحرمة فبايعوه علي ترك الشرك بالله وهو الدخول في الإسلام و توحيد الله عز وجل و بايعوه علي ترك السرقة و الزنا و قتل الأولاد و الإتيان بالباطل من بين أيديهم و أرجلهم و كذا بايعوه علي الطاعة التامة و ذلك انه - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر إلا بمعروف و من وفي بذلك فأجره علي الله أي أجره الجنة و لم يعدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشئ من أمور الدنيا لم يعدهم عليه الصلاة و السلام بفتح كنوز كسري و قيصر إنما وعدهم علي ذلك بعد ذلك ليس هذا ضمن البيعة هذا وعد الله عز وجل لمن آمن به و اتقاه أن يعزه في الدنيا و الآخرة و لكن ليس هذا شرط للآحاد ليس هذا وعد لكل واحد بعينه فربما مات البعض قبل أن يأخذ من أجره في الدنيا شيئا ربما ماتت طائفة من المسلمين دون أن ينالوا من الدنيا شيئا هذا الوعد لجملة المسلمين و ليس لطائفة بعينها أو لشخص بعينه و لذا فالأجر علي الله عز وجل لا يطلب احد أجرا في الدنيا علي التزامه بالإسلام و علي نصرة الدين و علي نصر سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الأنصار رضي الله عنهم بايعوه علي أن ينصروه و أن يمنعوه مما يمنعوا منهم أنفسهم و نسائهم وأولادهم و أموالهم و علي أن لهم الجنة لم يطلبوا أجرا دنيويا و لم يطلبوا رياسة ولا ملكا ولا مالا و لا سلطانا ولا شيئا من الدنيا فمن وفي منكم فأجره علي الله وهذا هو الواجب علي الدعاة إلي الله و المجاهدين في سبيل الله و كل من يعمل الإسلام لا يطلب أجرا دنيويا وعليه كذلك أن لا ينتظر ولا يشترط أمرا دنيويا حتى ولو كان النصر و التمكين لنفسه أو لطائفته ربما مات قبل أن يتم ذلك وربما مات من معه قبل أن يتم ذلك و ليوطن نفسه علي انه عبد لله يفعل الله به ما يشاء و يبتليه الله سبحانه و تعالي و يبتلي به فأنه بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليبتليه و يبتلي به من شاء سبحانه و تعالي (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون و كان ربك بصيرا) لذلك لا يجوز أن نعلق التزامنا أو عملنا من أجل الإسلام علي أمر دنيوي أي ما كان (فمن وفي منكم فأجره علي الله) الأجر علي الله عز وجل هو يوفي ذلك الأجر وهو المسئول سبحانه و تعالي أن يعطيه وهو سبحانه و تعالي لا يخلف الميعاد وهو سبحانه و تعالي وعد علي ذلك العمل الجنة ووعد جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت