المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (8)
لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)
الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و صحبه و سلم أما بعد:
قال الشيخ المباركفوري حفظه
ادوار الدعوة و مراحلها
يمكن أن نقسم عهد الدعوة المحمدية علي صاحبها الصلاة والسلام و التحية صلي الله عليه و سلم الي دورين يمتاز أحدهما عن الآخر تمام الامتياز و هما الدور المكي ثلاث عشرة سنه تقريبا و الدور المدني عشر سنوات كاملة ثم يشتمل كل من الدورين علي مراحل لكل منها خصائص تمتاز بها عن غيرها و يظهر ذلك جليا بعد النظر الدقيق في الظروف التي مرت بها الدعوة خلال الدورين يمكن تقسيم الدور المكي الي ثلاث مراحل مرحلة الدعوة السرية ثلاث سنين مرحلة إعلان الدعوة في أهل مكة من بداية السنة الرابعة من النبوة الي أواخر السنة العاشرة مرحلة الدعوة خارج مكة و فشوها فيهم من أواخر السنة العاشرة من النبوة الي هجرته صلي الله عليه و سلم الي المدينة و ما مراحل الدور المدني فسيجئ تفصيلها في موضعها.
المرحلة الأولي جهاد الدعوة: ثلاث سنوات من الدعوة السرية معلوم أن مكة كانت مركز دين للعرب وكان بها سدنة الكعبة و القوام علي الأوثان و الأصنام المقدسة عند سائر العرب فالوصول الي المقصود من الإصلاح فيها يزداد عسر و شده عما لو كان بعيد عنها فالأمر يحتاج الي عزيمة لا تزلزلها المصائب و الكوارث كان من الحكمة تلقاء ذلك أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية لئلا يفاجئ أهل مكة بما يهيجهم و لا شك أن الأمر فعلا عسير لكنه ذو اكبر تأثير و هي أن العاصمة الدينية للعرب إذا تغيرت تغير العرب كلهم و هكذا حصل فعندما دانت مكة للإسلام و دان أهلها بالإسلام دخل الناس في دين الله أفواجا فإنما كان الناس يتوقفون عن الدخول في الاسلام انتظارا لما يكون من صراع نتيجة الصراع بين رسول الله صلي الله عليه و سلم و بين مشرقي مكة فنعم كان الأمر صعبا بلا شك و لكن كان ذا الأثر الأكبر بعد ذلك قال الرعيل الأول كان من الطبيعي أن يعرض الرسول صلي الله عليه و سلم الاسلام علي أولا الصق الناس به و آل بيته و أصدقائه فدعاهم الي الاسلام و دعا إليه كل من توسم فيه خيرا ممن يعرفهم و يعرفونه يعرفهم بحب الله الحق و الخير يعرفهم بحب الله الحق و الخير أن الله عز و جل يحب الحق و الخير يعني هم يحبون الله يحبون الحق يحبون الخير و يعرفونه بتحري الصدق و الصلاح فأجابه من هؤلاء الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلي الله عليه و سلم و جلالة نفسه و صدق خبره جمع عرف في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين و في مقدمتهم زوجة النبي صلي الله عليه و سلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد و مولاه زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي كان قد اسر و رق و استرق يعني صار رقيقا في حروب العرب الجاهلية و ملكته خديجة ووهبته لرسول الله صلي الله عليه و سلم و جاءه أبوه و عمه ليذهبا به الي قومه و عشيرته فاختار عليهما رسول الله صلي الله عليه و سلم و اختار أن يكون رقيقا عند النبي صلي الله عليه و سلم علي أن يكون حرا عند أبيه و قومه فتبناه النبي صلي الله عليه و سلم حسب قواعد العرب و كان لذلك يقال له زيد بن محمد حتي جاء الاسلام و أبطل التبني و صار يعرف بزيد بن حارثة قال و ابن عمه علي بن أبي طالب و كان صبيا يعيش في كفالة الرسول صلي الله عليه و سلم هؤلاء أوائل من اسلم او أول من اسلم و صديقه الحميم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول يوم من أيام الدعوة الظاهر أن أول من اسلم مطلقا خديجة رضي الله عنها و الأدب أن يقال مراعاة لفضل أبي بكر رضي الله عنه أن يقال أول من اسلم من النساء خديجة و أول من اسلم من الصبيان علي و أول من اسلم من الموالي زيد بن حارثة وأول من اسلم من الرجال الأحرار أبو بكر رضي الله عنه و أن كان الترتيب الذي ذكره هو الذي يبدوا صحيحا من جهة الترتيب الزمني لان خديجة أسلمت أولا و زيد و علي ثم أبي بكر الصديق رضي الله عنه يقول ثم نشط أبو بكر في الدعوة الي الاسلام و كان رجلا مؤلفا محببا سهلا يعني الناس تألفه و تحبه ذا خلق و معروف و كان رجال قومه يأتونه و يألفونه لعلمه و تجارته وحسن مجالسته فجعل يدعوا من يثق به من قومه ممن يغشاه و يجلس إليه و ده كلام يدلنا علي أهمية حسن الخلق في الدعوة الي الله عز و جل و أن الناس تقبل