الصفحة 47 من 194

دعوة حسن الخلق السهل القريب و تنفتح لكلامه قلوبهم و ليس فقط لمدي أحقية هذا الكلام أسلوب الكلام و طريقة سلوك الشخص من أهم وسائل الدعوة نجاحا و قد بين الله عز و جل ذلك عن نبيه عليه الصلاة و السلام للخلق العظيم فقال فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك و لذلك لابد من الاهتمام بالسلوك الطيب و بالألفة مع الناس و من غير مداهنة في الحق مراعاة القرب والسهولة أن يكون الانسان قريب من مشاكلهم مشاركا لهم في مصائبهم يحسن مجالستهم يأتمنونه علي أعراضهم و أموالهم فذلك كله من مقتضيات انه إذا تكلم و لو كان مع اعتي الكفار فانه يأخذ بقلبه قال فاسلم بدعائه عثمان ابن عفان الأموي و الزبير بن العوام الاسدي و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي و قاص الزهريان و طلحة بن عبيد الله التيمي فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول و طليعة الاسلام يعني أبو بكر و عثمان و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي و قاص و طلحة بن عبيد الله خمسة من العشرة المبشرين بالجنة اسلموا علي يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالي عنه فهذا يدل علي أهمية الدعوة الفردية كان هؤلاء هم اصل الاسلام عليهم بني الاسلام من خلال الدعوة الفردية من خلال الدعوة المباشرة و من خلال السلوك الطيب في الدعوة الي الله عز و جل خيرة امة الاسلام علي مر العصور و ألازمان في كل مكان و زمان هؤلاء أفضل الأمم بل أفضل الناس بعد الأنبياء رضي الله عنهم بالإضافة طبعا الي عمر بن الخطاب رضي الله عنه تأخر إسلامه و علي بن أبي طالب قد ذكرنا إسلامه علي يد النبي صلي الله عليه و سلم مباشرة و يبقي من المبشرين سعيد بن زيد و أبو عبيدة بن الجراح و هم ايضا من أوائل من اسلم رضي الله تعالي عنهم و سعيد بن زيد و امرأته فاطمة هما السبب في إسلام عمر رضي الله عنه علي المشهور و مع ذلك فالسبق لعمر رضي الله عنه و هذا يدلنا علي أن السبق الزمني ليس هو فقط المعول الوحيد او الأساسي في الفضل و ربما يسبق اللاحق من قبله و ربما سبق من كان سببا في إسلامه لان ما في القلوب منة الله سبحانه و تعالي و تفاضل العباد علي ما في القلوب لا علي مجرد السبق الزمني و لا حتي علي كثرة العبادة الظاهرة و لذا لم يذكر عمر بن الخطاب في أوائل من اسلم و هو أفضل من علي و عثمان و من طلحة و الزبير بلا نزاع و من سائر العشرة المبشرين و هذا لفضل ما جعله الله عز و جل فيه من الإيمان الصادق و حب الله عز و جل و الخوف منه و القوة في الحق و ما له من الفضائل العظيمة و لذلك نقول هذه المسالة مهمة لان كثير من الناس قد يبني علي مجرد السبق او انه حتي كان سببا في إسلام غيره و هدايته و ليس الأمر كذلك فهذا لا يمنع أن يكون اللاحق أفضل و لقد كان غلام قصة أصحاب الأخدود أفضل من الراهب الذي علمه الدين و اسلم علي يديه قال و من أوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشي ثم تلاهم آمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر و أبو سلمة بن عبد الأسد أبو سلمة رضي الله عنه زوج أم سلمة الأول قبل أن يتوفى عنها و يتزوجها رسول الله صلي الله عليه و سلم أبو سلمة بن عبد الأسد الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميان و عثمان بن مظعون و أخواه قدامة و عبد الله و عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف و سعيد بن زيد العدوى يبقي قريب عمر بن الخطاب سعيد بن زيد العدوى يبقي قريب عمر بن الخطاب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و أبوه كان موحدا المشهور أن زيد بن عمرو بن نفيل كان موحدا قبل البعثة و مات رضي الله عنه قبل البعثة كان حنيفيا و ابنه سعيد و امرأته فاطمة بنت الخطاب العدويه أخت عمر بن الخطاب و خباب ابن الارت و عبد الله بن مسعود الهزلي رضي الله عنهما و خلق سواهم و أولئك هم السابقون الأولون ليسوا وحدهم هؤلاء هم سابقي السابقين فان السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار هم كل من اسلم قبل صلح الحديبية علي اصح الأقوال في ذلك و أن كان هؤلاء اسبق السابقين رضي الله عنهم و هم من جميع بطون قريش و عدهم بن هشام أكثر من أربعين نفرا و في ذكر بعضهم في السابقين الأولين نظر قال ابن إسحاق ثم دخل الناس في الاسلام ارسابا من الرجال و النساء حتي فشا ذكر الاسلام في مكة وتحدث به و تكلم الناس به بدأ يظهر أمر هذا الدين و هذا يدلنا علي أهمية هذه المرحلة في تأسيس الدين و في لزوم الحذر و الحيطة حتي يظل هذا الحق قائما و إلا لو ظهر في هذا العهد الأول و المسلمون ما زالوا قلة لاستأصلوا و أبيدوا

و لذلك كان الأمر بالسرية في الدعوة و إبلاغ الناس واحدا واحدا كما أمرت به الحكمة و المصلحة قال اسلم هؤلاء سرا و كان الرسول صلي الله عليه و سلم يجتمع بهم و يرشدهم الي الدين متخفيا لان الدعوة لا تزال فردية و سرية و كان الوحي قد تتابع و حمي نزوله بعد نزول أوائل المدثر وكانت الآيات و قطع السور التي تنزل في هذا الزمان آيات قصيرة ذات فواصل رائعة مانعة تشتمل علي تحسين تزكية النفوس و تقبيح تلويثها بروائم الدنيا تصف الجنة والنار كأنهم رأي عين تسير بالمؤمنين في جو أخر غير الذي فيه المجتمع البشري أن ذاك في ألفاظ تعمدت تركها لأنها لا تليق باستعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت