محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (27)
لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي
الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد قال المصنف حفظه الله: في سياق كلامه علي غزوة بدر بعد ان ذكر نزول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و المسلمين إلي العدوة الدنيا القريبة من المدينة و المشركين بالعدوة القصوي و ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من تعبئة الجيش و القضاء إليه في الصلاة وما وقع من الانشقاق و الاختلاف في الجيش جيش المشركين وما استقر عليه الأمر من الإصرار علي القتال كرأي أبي جهل.
قال: الجيشان يتلاقيان
ولما اطلع المشركون وترائي الجمعان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها و فخرها تحادك و تكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة أحنه بمعني أصبه أو أقتله أو نحو ذلك الغدأه هذا النهار تحادك تحاد أمرك و شرعك تعارضك و تقاومك فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و رأي عتبة بن ربيعة في القوم علي جمل له احمر ان يكن في احد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا كما ذكرنا ان عتبة بن ربيعة هو الذي يخالف في أمر القتال و يدعوا إلي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - و عدم القتال قال و عدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفوف المسلمين و بينما هو يعدلنا وقع أمر عجيب فقد كان في يده قدح يعدل به و كان سواد بن غزية مستنصلا من الصف خارجا عن الصف و القدح الذي يسوى به مثل نحو العصا أو شئ من ذلك فطعنه في بطنه بقدح و قال استوي يا سواد فقال سواد يا رسول الله أوجعتني فأقدني يعني أريد القود يعني كأنه يريد ان يطعن في بطن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما طعن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بطنه فكشف عن بطنه و قال استقد فأعتنقه سواد و قبل بطنه فقال ما حملك علي هذا يا سواد قال يا رسول الله قد حضر ما تري فأردت ان يكون آخر عهدي بك فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير و لما تم تعديل الصفوف أصدر أوامره إلي جيشه لأن لا يبدأوا القتال حتي تلقوا منه الأوامر الأخيرة ثم أدلي إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب فقال إذا أكسبوكم يعني إذا كثروكم فارموهم و أستبقوا نبلكم و لا تسلوا السيوف حتي يغشوكم يعني أيه حتي يقربوا منكم جدا إذا كانوا علي قرب منكم و صاروا كثيرين بالقرب منكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتي يغشوكم ثم رجع إلي العريش هو و أبو بكر خاصة و قام سعد بن معاذ بكتيبة الحراسة علي باب العريش الكوخ الذي صنع لكي يكون فيه النبي صلي الله عليه و سلم مشرفا علي المعركة أما المشركون فقد أستفتح أبو جهل ذلك اليوم الاستفتاح معناه طلب الفتح من الله أي طلب الحكم و الله هو الفتاح الحاكم ربنا افتح بيننا أي احكم بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين يعني أنت خير الحاكمين و استفتح أبو جهل بالدعاء طلب الفتح من الله ان يحكم بينه و بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال اللهم أقطعنا للرحم و آتانا بما لم نعرفه فأحنه الغداه أهزمه كما ذكرنا اللهم اقطعه بأشدنا قطيعة للرحم و آتنا بما لم نعرفه آتانا أكثرنا إتيانا بما لا نعرفه فأحنه الغداء اللهم اينا كان أحب إليك و أرضي عندك فأنصره اليوم هذا من عظيم الجهل الذي كان فيه أبو جهل و يدلنا علي ان كثير من أهل الباطل إن لم يكن أكثرهم و رؤسائهم يظنون أنفسهم علي الحق و إنهم يحسنون صنعا حتي يدعوا أبو جهل علي النبي عليه الصلاة و السلام فيما يظن و الحقيقة انه كان يدعوا علي نفسه وعلي قومه يقول و في ذلك انزل الله {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} إن تطلبوا الفتح من الله و الحكم فقد جاءكم حكم الله سبحانه و تعالي وهو ما نصر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - و المؤمنين و إن تنتهوا عن الشرك و محادة أمر الله و أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو خير لكم و إن تعودوا للكيد للإسلام و أهله نعد لعقوبتكم و إنزال الهزيمة بكم و لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت و ان الله مع المؤمنين.
قال: ساعة الصفر و أول وقود المعركة.
و كان أول وقود للمعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومي و كان رجلا شرسا سئ الخلق خرج قائلا أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه و العياذ بالله الشرب من حوضهم علامة علي اختراق الجيش و أنه سوف يصل إلي حوض الجيش و يهدم الحوض يعني يمنعهم من الشرب أو يموت دون ذلك يعني ليس له بديل آخر ليس هناك التزام ولا فرار قال فلما خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه القدم و نصف الساق قطعت مع كونها بقيت معلقة وهو دون الحوض فوقع علي ظهره تشغب رجله تنزف دما نحو