الصفحة 45 من 194

الصريح و ربك فكبر توحيد الرب سبحانه وتعالي و هو اصل الدين و تفويض الأمور كلها الي الله و بعدين التحلية و التخلية التخلية ثيابك فطهر و الرجز فاهجر و ربك فكبر تعظيم الرب سبحانه و تعالي و الاستجابة لاوامره و الخضوع و الانقياد لشرعه هذا من التحلية قال و تفويض الأمور كلها الي الله و ترك مرضاة النفس و مرضاة العباد الي مرضاة الله تعالي بمعني أن العبد يعني يترك ما تهواه نفسه و ما يرضي العباد الي ما يرضيه الله حتي لو خالف هوي نفسه و حتي لو خالف إرادة العباد و اسخطهم و ذلك أن يرضي الله بسخط الناس و لا يرضي الناس بسخط الله و لا يتبع هواه في مخالفة الشرع بل يتبع الشرع في مخالفة هواه فإذا تتلخص هذه المواد في التوحيد و الإيمان بيوم الآخر او الإيمان بالاخرة و القيام بتزكية النفس بان تتناهي عن المنكرات و الفواحش التي تفضي الي سوء العاقبة و أن تقوم باكتساب الفضائل و الكمالات و اعمال الخير و تفويض الأمور كلها الي الله تعالي و كل ذلك بعد الإيمان برسالة محمد صلي الله عليه و سلم و تحت قيادته النبيلة و توجيهاته الرشيدة صلي الله عليه و سلم ثم أن مطلع الآيات تطمنت النداء العلوي برده بيقول في صوت الكبير المتعال لا يسمع صوت الرب سبحانه وتعالي إلا من سمع كلامه بلا واسطه و إنما يقال في كلام الكبير المتعال و لا يقال في صوت الكبير المتعال صوت الرب سبحانه و تعالي لم يسمعه إلا موسي عليه الصلاة و السلام و نبينا صلي الله عليه و سلم ليلة المعراج و يسمعه الناس يوم القيامة فانه يناديهم بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد يقول مطلع الآيات تضمنت النداء العلوي نقول في كلام الكبير المتعال بانتداب النبي صلي الله عليه و سلم لهذا الأمر الجلل وانتزعه من النوم و التدثر و الدفء الي الجهاد و الكفاح و المشقة يا أيها المدثر قم فانذر كأنه قيل أن الذي يعيش لنفسه يعيش مسترحيا أما أنت الذي تحمل هذا العبء الكبير فما لك و النوم و ما لك و الراحة و ما لك و الفراش الدافء و العيش الهادئ و المتاع المريح قم للأمر العظيم الذي ينتظرك و العبء الثقيل المهئ لك قم للجهد و النصب و الكد و التعب بل ببحقيقة للراحة القلبية يقول قم فقد مضي وقت النوم و الراحة أي البدنية وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل و الجهاد الطويل الشاق قم فتهيأ لهذا الأمر و استعد إنها لكلمة عظيمة رهيبة تنزعه صلي الله عليه و سلم من دفء الفراش في البيت الهادئ و الحضن آلدافء لتدفع به في الخضم بين الزعازع و الانواء المنازعات و بين الشد و الجذب في ضمائر الناس و في واقع الحياة سواء قام رسول الله صلي الله عليه و سلم فطل قائم بعدها أكثر من عشرين عاما لم يسترح و لم يسكن أي بدنه يعني و إلا فقد كان صلي الله عليه و سلم اسكن الناس و ذلك أن الإيمان كما قال الله عز و جل إلا بذكر الله تطمئن القلوب و قال يا ايتها النفس المطمئنة فاطمأنانها قبل رجوعها الي الله يقول و لم يعش لنفسه صلي الله عليه و سلم و لا لاهله أي في الدنيا قام و ظل قائم علي دعوة الله و يحمل علي عاتقه العبء الثقيل و لا ينوء به عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض عبء البشرية كلها عبء العقيدة كلها عبأ الكفاح و الجهاد في ميادين شتي عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عاما بالضبط 23 عاما لا يليهه شأن عن شأن في خلال هذا الامد منذ أن سمع النداء العلوي الجليل و تلقي منه التكليف الرهيب جزاه الله عنا و عن البشرية خير الجزاء و هو طبعا نقل من الأستاذ سيد قطب ففي كلمات اللي أحنا ذكرنا إنها غير جيدة ليس في الأوراق الاتية إلا صورة مصغرة بسيطة عن هذا الجهاد الطويل الشاق الذي قام به رسول الله صلي الله عليه و سلم خلال هذا الامد أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت