بهيبته و فخامته القلوب الزائغة حتي ترتكز إليه الدنيا باسرها وفاقا او خلافا حتي المخالفين يهابونه و يشعرون بعظمته حتي لو يؤمنوا به و أما القلوب المؤمنة السليمة فهي تحبه أعظم الحب و تشتاق إليه لكونه صار المثل الاعلي في الصفاء و النقاء و الطهارة هكذا كان عليه الصلاة و السلام امتثل أمر الله فطهر ظاهره و طهر باطنه واجتنب الاوثان و الرجز فاهجر الرجز الاوثان و الشرك أمره أن يهجرها و لقد كان - صلى الله عليه وسلم - متجنبها قبل ذلك انفة منه لعبادتها و اعراضا يعني بفطرة السليمة عن الخضوع لها بلا معني فلما اتاه الوحي كان التأكيد لما كان في فطرته السليمة - صلى الله عليه وسلم - قلنا ثيابك فطهر لها قولان قلنا الثياب بمعني الثياب الظاهرة و يبقي ده تطهير الظاهر و القول الثاني بمعني القلب قال و غاية عدم الاستكثار بالمنة و لا تمنن تستكثر و دي لها تفسيرين ايضا لا تمنن علي احد تريد أن تأخذ أكثر مما دفعت او مما مننت به لا تهب لتأخذ زيادة فان كان هذا جائزا لغيره فلا يجوز له عليه الصلاة و السلام او لا تمنن يعني بشئ من العبادة او من الصفات او من الأخلاق تري تريد أن تكون كثيرا عند الناس تستكثر كما يفعل المتكبرون فهم يريدون أن يترفعوا علي الناس بالمن عليهم ليكونوا أكثر منهم و اعلي قدرا فنهاه الله عن ذلك و كلا المعنيين صحيح فان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعطي لياخذ عليه الصلاة و السلام بل هو اكرم الناس عليه الصلاة و السلام و أجود الناس يقول و غاية عدم الاستكثار بالمنة إلا يعد فعالاته و جهوده فخيمة عظيمة بل لا يزال يجتهد في عمل بعد عمل و يبذل الكثير من الجهد و التضحية و الفناء يعني لفظ غير جيد ايضا الفناء لأنه غير وارد إنما بمعني انه هو يضحي بنفسه ثم ينسي كل ذلك بل يفني في الشعور بالله بحيث لا يحث و لا يشعر بما بذل و قدم و الحقيقة أن هذا هو الشعور الحقيقي الواجب علي كل مؤمن في كل عمل و هو أن يري ما به من نعمة فمن الله و انه ليس الفضل إليه بل الفضل لله عز و جل ومن رأي لنفسه فضلا فقد استكثر و إذا حدث الناس بذلك فقد من عليهم و هذا لا يمكن أبدا أن يكون في صفات الداعي الي الله فكيف بصفات أعظم الدعاة الي الله و أول الدعاة الي الله - صلى الله عليه وسلم - اولهم بمعني في هذه الأمة أول من دعا الي الله عز و جل في أخر الأمم في امة الاسلام و أنا او المسلمين - صلى الله عليه وسلم - و اعلي من دعا الي الله عز و جل قدرا هذا لا يمكن أن يكون بكان - صلى الله عليه وسلم - اشفق الناس و اكثرهم تواضعا عليه الصلاة و السلام مع كونه قد القي الله في قلوب من حوله هيبته و تعظيمه و محبته ومراعاته - صلى الله عليه وسلم - فيعني كلمة يفني في الشعور بالله بقصد بذلك شهود فضل الله حتي لا يشهد من نفسه فضلا وهذا الذي حققه النبي - صلى الله عليه وسلم - علي القدر الاكمل و لذلك نسب الفضل دائما الي الله وما في موضع في القران إلا و علم الله المؤمنين ذلك في مواضع النصر و التمكين و مواضع الهداية و التثبيت و مواضع الدعوة و البيان كل ذلك فضله عز و جل قال و لقد نصركم الله ببدر و انتم اذلة قال لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و في مواضع التثبيت قال عز و جل لنبيه عليه الصلاة و السلام و لو لا أن ثبتنا لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قال و يثبت به الاقدام فالله الذي ثبت إقدامهم و حال بين قلوبهم و الزيغ و قالوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب و قال في مقام يأسهم من أنفسهم في الدعوة و هداية الناس افلم ييئس الذين امنوا أن لو يشاء الله لهدي الناس جميعا يقول و في الآية الأخيرة و لربك فاصبر أشارة الي ما سيلقاه من اذي المعاندين من المخالفة و الاستهزاء و السخرية الي الجد و الاجتهاد في قتله و قتل أصحابه و ابادة كل من التف حوله من المؤمنين يامر الله تعالي أن يصبر علي كل من ذلك بقوة و جلادة لا ينال حظا من حظوظ نفسه بل لمجرد مرضاة ربه الله اكبر ما ابسط هذه الاوامر في صورتها الظاهرة هي بسيطة سهله فعلا ميسرة عظيمة القدر ما اروعها في ايقاعتها الهادئة الخلابة و لكن ما اكبرها و افخمها و اشدها في العمل و ما أعظمها اثارة و يبدو العجمة التي يعني كان عليها الشيخ يعني انه من الاعاجم في اثرها في اختيار عبارات يعني او ألفاظ غير جيدة يقول و ما أعظمها اثارة لعاصفة هوجاء تحضر جوانب العالم كله و تتركها تتلاحم بعضها في بعض كلمة هوجاء طبعا كلمة سيئة و عاصفة هوجاء دي يعني اهوج يعني هائج في كل حاجة لا عمر الاسلام ما كان عاصفة هوجاء أبدا استغفر الله و الآيات نفسها تشتمل علي مواد الدعوة و التبليغ فالانظار نفسه يقتضي أن هناك اعمالا له عاقبه عاقبة سوء يلقاها اصحابها يعني الانذار معناها التخويف يعني في عمل وحش حيوصلك لعاقبة سيئة و نظرا لما يعرفه كل احد أن الدنيا لا يجازي فيها لكل ما يعمل الناس بل ربما لا يمكن مجازاة جميع الأعمال فالانذار يقتضي دوما للمجازة غير أيام الدنيا هو الذي يسمي بيوم القيامة و يوم الجزاء و الدين و هذا يستلزم حياة أخري غير الحياة التي نعيشها في الدنيا لذلك قضية الإيمان باليوم الآخر هو طبعا يا أيها المدثر قم فانذر تشمل الإيمان بالنبوة و الرسالة تشمل الإيمان باليوم الآخر لان الانذار يخوف بعاقبة سيئة إثبات الشريعة لأنه يثبت الشرع و أن هناك اوامر سوف تنفذ اوامر هناك من يخالفها الذي يخالفها يتعرض للعقاب الذي ينفذها سوف يستجيب لأمر الله سبحانه و تعالي و ينال الثواب يقول و سائر الآيات تطلب من عباده التوحيد