انتقال الروح فعلا حيث تشهد ليس في المنام و لكن في اليقظة تشهد المشاهد المختلفة و الذي لا نشك فيه هو القول الأول وهو أن الإسراء كان بالروح و الجسد لوجود إنكار المشركين و طلبهم المعجزة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخباره بما رأي في بيت المقدس و بما رأي في أثناء الرحلة من قافلتهم التي ضل فيها بعير أو نحو ذلك و أقامة هذه الحجة ووصف النبي لبيت المقدس حين كذبوه فهذا كله دليل علي انه أمرا خارقا للعادة و ليس أمرا و ليس أمرا معتادا وهو أن يري مناما قال ابن القيم رحمه الله اسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجسده علي الصحيح من المسجد الحرام إلي بيت المقدس راكبا علي البراق بصحبة جبريل عليهما الصلاة و السلام فنزل هناك و صلي بالأنبياء إماما و ربط البراق بحلقة باب المسجد و المعلوم أن المسجد في ذلك الوقت كان بقعة فقط و لم يكن مبنيا في ذلك الوقت الذي اسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - به و إنما كان قد هدم في العهد الروماني المسجد الذي بناه سليمان - صلى الله عليه وسلم - هدم مرتين و سلط الله علي بني إسرائيل أعدائهم مرتين فمرة هدمه هدما تاما نبوخذ نصر أو بختنصر البابلي و قد دمر بيت المقدس مرتين واثر اليهود منها إلي بابل يعني في عهده كانت السبي البابلي المشهور عندهم و دمر بيت المقدس بالكلية و صحب معه بني إسرائيل ممن فيهم من كان فيهم من الأنبياء ظلوا ببابل إلي أن عادوا لبيت المقدس بعد ذلك ثم بني المسجد مرة ثانية بعد ذلك وهدم في العصر الروماني في الوثنية الرومانية قبل أن يدخل الرومان في النصرانية و هدم في العهد الروماني بعد المسيح - صلى الله عليه وسلم - و لم يعمر إلي أن دخل المسلمون بيت المقدس فظل هذا المسجد أرضا مخربة كما أن المسجد الحرام كان قبل بنائه أرضا و قال إبراهيم عليه السلام ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) فسماه بيت الله المحرم قبل بناء البيت لانه سوف يبني في هذا المكان و الله اعلي و اعلم
فمعناه إلي المسجد الأقصى إلي البقعة التي فيها هذا المسجد نسأل الله عز و جل أن يطهره من دنس اليهود فظلت هذه البقعة كما ذكرنا مهدومة أو غير مقام عليها مسجدا يصلي فيه أو حتى معبدا يهوديا كما يقولون و ربط البراق بحلقة باب المسجد ليس في الصحيح أو الحلقة التي يربط بها الأنبياء ليس في الصحيح و يحتمل أن يكون باب المسجد عبارة عن المسافة التي تكون بين البيوت منها يدخل إلي هذه البقعة و عمر رضي الله تعالي عنه عندما دخل بيت المقدس فاتحا و أعطي الأمان لأهلها و استلم مفاتيح البلد سأل عن مكان الصخرة هذه الصخرة التي يقولون أن يعقوب عليه السلام لما ترك ارض فلسطين علمها و رأي في المنام أن نورا يخرج منها يعرج إلي السماوات رأي هذا في المنام فعلم هذه الصخرة و لما عادوا بعد ذلك وجد هذه الصخرة معلمة فبني المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام عندها و عمر رضي الله عنه لما طلب مكان الصخرة أو وري مكانها أراه كعب الأحبار إياها و سأله أين يبني المسجد فأخبره بأن يبنيه بحيث تكون قبلة المسجد هي الصخرة فقال ظاهرت يهو ديتك و لكن بناه رفض ذلك حتى لا تكون الصخرة قبلة للمسلمين فبناها بحيث تكون بعيدة عن القبلة فهذا المسجد أو المصلي الذي بناه عمر رضي الله تعالي عنه و لما تملك عبد الملك ابن مروان رحمه الله و كان بينه و بين عبد الله بن الزبير ما كان و أراد أن يصرف الناس عن الذهاب إلي الموسم لكي لا يتحزبوا لأبن الزبير فبني مسجد قبة الصخرة علي الصخرة و تسمية هذه الصخرة بالصخرة المشرفة لزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربط البراق بها أو عرج به من هناك لا دليل عليه علي وجه التأكيد و إنما هي روايات مرسلة بلا أسانيد و نحن لا نعرف فضلية معينة لهذه الصخرة إلا إنها جزء من المسجد من ارض المسجد وهذا المكان الذي شرفه الله عز و جل و سماه المسجد الأقصى حتى قبل أن يبني و قبل أن يوجد فيه بناء يرفع وهو ثاني مسجد بني في الأرض و الذي يظهر أن يعقوب عليه السلام هو الذي بناه أول مرة أو إسحاق أبوه أو إبراهيم عليه السلام في آخر عمره فهذا محتمل و الذي يظهر و الله اعلي و اعلم انه أما في عهد إسحاق أو في عهد يعقوب كان أول بناء للمسجد الأقصى و ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر لما سأله أي مسجد وضع فقال المسجد الحرام قال ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم كان بينهم قلت أربعون عاما فإبراهيم عليه السلام بني المسجد الحرام علي الكبر و بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة بني المسجد الأقصى فأما أن يكون في عهد إسحاق صلي الله عليهم أجمعين أما صلاته بالأنبياء ثابتة في الأحاديث الصحيحة قال ابن القيم رحمه فنزل هناك و صلي بالأنبياء إماما و ربط البراق بحلقة باب المسجد ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلي السماء الدنيا تنبيهات يعني قبل أن نستكمل:
-وصف الصخرة بالمشرفة ليس عليه دليل من الكتاب و السنة