و ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم و قرأها علي المشركين فسجد و سجد معه المسلمون والمشركون والإنس و الجن سجد كل من سمع لان فيها معاني عظيمة ترغم كل من سمعها علي أن يخضع لله عز و جل و يقر إلا رجل واحد اخذ كف من تراب فوضعه علي كفه وقال يكفيني هذا فرآه ابن مسعود بعد ذلك قتل ببدر كافرا و العياذ بالله مع انه لم يمتنع من السجود كلية بل وضع التراب علي جبهته أذانا بأنه يريد إيه إعلان السجود و لكنه يأبى الهيئة لكنه يقر بأنه يسجد لله و لكن لا يريد أن يسجد بهذه الكيفية التي سجدها النبي - صلى الله عليه وسلم - و فيها قصة أخري سبب لسجودهم الذي ذكره هنا اقرب أن شاء الله و في سبب لسجودهم في سورة النجم أن الشيطان القي في أسماعهم عند تلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - افر أيتم اللات و ألعزي و مناة الثالثة الاخري القي الشيطان في أسماعهم ليس من كلام النبي عليه الصلاة و السلام و لكن من ألقاء الشيطان في نفوسهم التي تسلط عليها تلك الغرانيق العلي و أن شفاعتهن لترتجي فمع أن الآيات التي بعدها تزيل هذا وتبين بطلانه انه ليس من كلام الله لان الله قال {أفرءيتم اللات و العزي* و مناة الثالثة الاخري* ألكم الذكر و له الانثي* تلك إذا قسمة ضيزي* أن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و ءاباؤكم ما انزل الله بها من سلطان أن يتبعون إلا الظن و ما تهوي الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدي * أم للإنسان ما تمني* فلله الآخرة والأولي* و كم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شئ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء و يرضي * أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثي* و ما لهم به من علم أن يتبعون إلا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا*} كان أمرا واضحا جليا أن هذا الحق ينسخ ما ألقاه الشيطان من الباطل في نفوس المشركين و القصة لها اصل يعني في الجملة وان نقلها كثير من أهل التفسير والسير نقلا غير صواب بالمرة وغير مقبول وهي أن الشيطان القي في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعني انه الذي ردد الصحيح انه القي في قراءته بمعني في أسماعهم و ليس في قراءة النبي عليه الصلاة و السلام وسط قراءة النبي القي في أسماعهم بكونه متسلط عليهم لكونه كان متسلط عليهم و كانوا يقبلون باطله هذا أمر لو الإنسان هو مشغول مشدود إلي أمر معين يتمني أن يسمعه ربما تهيئ له أن يسمعه كأن في نفوسهم أنهم مستعدون يريدون قبول ما يأتي به النبي عليه الصلاة والسلام لأنه الفطرة السليمة تقبله ولكن المشكلة عندهم في تعظيم الآلهة التي عظمها الآباء والأجداد فلو أن محمد - صلى الله عليه وسلم - ترك يعني سبها و قام بمدحها لتابعوه علي ما يريد و لكن فهذا من شدة ما هم يعني هم كانوا حريصين عليها اشد الحرص فالشيطان سول لهم ذلك و أوهمهم بتسلطه علي أسماعهم فقرأ ذلك أوهمهم أن محمد قال ذلك و ما قرأه النبي عليه الصلاة والسلام و يستحيل هذا علي النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول هذا الشرك والباطل فقوله عز و جل (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمني القي الشيطان في أمنيته) أي إلا إذا قرأ القي الشيطان في قراءته أي القي في أسماع المشركين وسط قراءته القي فيها يعني ليس انه نطق علي لسانه الشيطان لا يتسلط عليه قال تعالي و ما تنزلت به الشياطين و ما ينبغي لهم وما يستطيعون قال تعالي و ما هو بقول شيطان رجيم و قال عز وجل في أول السورة و ما ينطق عن الهوى هذا القول باطل قطعا ترده السورة من أولها إلي أخرها لان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما ينطق عن الهوى فكيف ينطق عن الشيطان هذا شر لا يمكن أن يتصور فهذا القول باطل قطعا وتستحق أن تنسف هذه القصة التي ذكروها علي هذه الصفة أما علي ما ذكرناه فلا مانع من أن يكون الشيطان القي في أسماعهم ذلك فتوهموا هذا الباطل ولو تدبروا ما بعده لوجدوه كما قال الله عز و فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي بآياته البينة لأنها تزيل ما يلقيه الشيطان عند من يتأمل قال إلا القي الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم تكون آيات محكمة لا تحتمل أبدا أي فهم باطل يريد أن يلقيه الشيطان والشيطان قد يلقي أحيانا في الأسماع لقوة التسلط و أحيانا يلقي في الإفهام يفهم الناس فهم غير مقصود مثل ما افهم آهل البدع الذين يحتجون بايات من القران علي بدعتهم والقران حجة عليهم والقران يرد علي بدعتهم ولكنهم يظنون ذلك من ألقاء الشيطان في معاني القران وكما ذكرنا لو كان التسلط اشد فانه يمكن أن يلقي في الأسماع و ليس فقط في الإفهام يلقي في الأسماع ما يتوهمون به الباطل قال ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم ليجعل الله ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم فهذا يكون فتنة لهم في ظنهم أن أهل الحق و أن الرسول قد وافقهم علي باطلهم و ليس كذلك ده الوجه الذي ذكره لم يتعرض لهذه القصة وهذا أولي في قوة السورة لا شك أن لها اثر عظيم وليس فقط مجرد ظن الموافقة آيات السورة يعني لا شك في أنها لها أثرها الهائل لأنه الجن و الإنس سجدوا مع النبي عليه الصلاة و السلام في هذه السورة يقول سقط في أيديهم لما حسوا أن جلال كلام الله لوا زمامهم فارتكبوا عين ما كان يبذلون قصار جهدهم في محوه و افنائه و قد توالي عليهم اللوم و العتاب من كل جانب ممن لم يحضر هذا المشهد من