الصفحة 134 من 194

المسلمة فلابد إن يكون أسوة المسلمين في الدفاع عنهم و حمايتهم و إن ينصروا علي ما أرادهم بظلم و ذلك قبل إن يغدر اليهود لكن هذا كان أمرا يقرر إن الدولة المسلمة ترعي رعاياها ولم يكن هذا العهد في ذلك الوقت بجزية و إنما كان عهد ذمة مجرد عن دفع أموال و كان ذلك قبل نزول الآيات فصار هذا العهد حماية لليهود من إن يؤذوا في المجتمع المسلم و إن ينال منهم بل علي المسلمين إن يعينوهم و ينصروهم كرعايا من رعايا ذلك المجتمع كما لو أن ذميا في المجتمع المسلم بغي عليه و أراد أحد أن ينتقم منه بغير حق أو إن يأخذ منه ما ليس له حق فيه فيجب علي المسلمين إن ينصروه لأنه مظلوم و هذا في الحقيقة ليس نصرة له كشخص أو له كصاحب دين مخالف بل وفاء بالعهد و العقد و الله اعلي و اعلم قال و إن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتاله في سبيل الله إلا علي سواء و عدل بينهم يعني السلم واحد بمعني الأمان واحد و العهد واحد يعني إذا أعطي واحد من المسلمين الأمان فهذا يلزم جميع المسلمين و الله اعلي و اعلم و ليس يجوز إن يقال إني اتفقت مع هؤلاء س فليس أتفاق بيني و بين الآخرين طالما كانوا في مجتمع واحد فإذا أتفق مثلا مع حي من الأحياء فهذا أتفاق مع الجميع مسالمة مع الجميع و ذلك ليس مختص بمن سلم دون من لم يسالم بل المسلمون في المدينة كمجتمع واحد يسعى بذمتهم أدناهم كما هو بالحديث يعني اقل واحد فيهم أصبح مساويا لغيره في أعطاء الامان لآحاد المشركين و الله أعلي و أعلم و ذلك لأنه لا يجوز إن يعطي المسلم الواحد أمان لأهل حصن كامل أو لأهل قرية كاملة أو أقليم كامل باتفاق حينما يعمل ذلك الأمام و إنما له إن يجير الواحد و الاثنين و نحو هذا يجير أحاد من الناس و يعطيه عهد بالأمان فيسعى بهذه الذمة جميع المسلمين علي سواء كلهم متساوون و عدل في هذه المسألة قال و أما المؤمنين يفئ بعضهم علي بعض بما نال دمائهم في سبيل الله و انه لا يجير مشرك مال لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه علي مؤمن لا يجير مشرك من أهل المدينة الذين لم يسلموا بعد أحد من قريش لأنها عداوة أكيدة ولا يمنعون مالا لقريش عن أحد من المسلمين أراد إن يغنمه و إن يقاتلهم عليه فكان هذا الشرط علي قبائل الأنصار لكي يكون الباب مفتوحا أما المهاجرين لنيل ثأرهم من المشركين من الذين نالوا منهم ما نالوا خلال فترة الاستضعاف بمكة يقول و أما من اعترط مؤمنا قتلا عن بينة فأنه قود به إلا إن يرضي ولي المقتول من اعترط مؤمنا أي قتله بلا جناية ولا جريرة توجب قتله من قتل مؤمنا بلا ذنب عمدا ثبت ذلك القتل بالبينة قتل عن بينة فأنه قود قصاص يقتص به منه إلا إن يرضي ولي المقتول بالدية أو بالعفو و إن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه القاتل ده كل المسلمين يتعاونوا لأجل إقامة الحق الذي عليه ولا يجوز إن يحنيه احد و لا إن يترك المعاونة علي النيل منه علي إن ينال الحق منه و انه لا يحل لمؤمن إن ينصر محدثا ولا يأويه الذي أحدث أرتكب جريمة و هذه الجريمة قد تكون في اعتقاد لكن هذا لم يكن موجودا في العهد الأول أو لكون في عمل فقد أحدث في المجتمع حدثا أرتكب جريمة لا يجوز لأحد إن أن يمنع نزول العقاب به إن يحميه ممن يريد إن يعاقبه يريد أن يعاقبه من ولاة الأمر و المسلمين يقول ولا ينصره ولا يأويه و إن من نصره إن آواه فأن عليه لعنة الله و غضبه يوم القيامة و لا يؤخذ منه صرف ولا عدل و إنكم مهما أختلفتم فيه من شئ فأن مرده إلي الله عز و جل و إلي محمد - صلى الله عليه وسلم - فعلا كان هذا الميثاق أو هذا الدستور كان أساس بناء المجتمع المسلم و هو يتضح فيه بجلاء اثر الدين و الرابطة الإسلامية في بناء هذا المجتمع ليس مجتمع قبليا ولا مصلحيا ماديا مثلا أو عائليا و إنما هو مجتمع أساسه قائم علي الدين قال اثر المعنويات في المجتمع بهذه الحكمة و بهذه الحذاقة و الإتقان بتوفيق الله عز وجل رثي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قواعد مجتمع جديد ولكن كانت هذه الظاهرة اثر للمعاني التي كان يتمتع بها هؤلاء الأمجاد يعني الكلام ده نابع من أين من العقيدة الصحيحة من عقيدة الولاء و البراء من عقيدة التوحيد البراءة من الشرك و الوفاء بالعقود وغير ذلك من أين حصلت لهم بفضل صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعهدهم بالتعليم و التربية و تزكية النفوس و الحث علي مكارم الأخلاق و يؤدبهم بآداب الود و الإخاء و المجد و الشرف و العبادة و الطاعة مجد العبد يعني عبودية لله عز و جل شرفه في قيام الليل كما قال النبي عليه الصلاة و السلام المجد و الشرف في تحقيق العبودية قال سأله رجل أي الإسلام خير قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تطعم الطعام و تقرئ السلام علي من عرفت و من لم تعرف قال عبد الله بن سلام لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة جئت فلما تبينت وجه عرفت أن وجه ليس بوجه كذاب - صلى الله عليه وسلم - نظره واحدة في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - و كانت كفيلة بإسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال كان أول ما قال يا أيها الناس افشوا السلام و أطعموا الطعام و صلوا الأرحام و صلوا بالليل و الناس نيام تدخلوا الجنة بسلام حديث صحيح رواه الترمذي و كان يقول لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه و يقول المسلم من سلم المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت