يغضب لعصبة و ينصر لعصبة فمات ميتة جاهلية ووردت لا تزال عصابة من أمتي تقاتل عن هذا الدين هذا في سياق المدح فوردت هذه الكلمة في سياق المدح و في سياق الذم فلا يجوز إن تطلق علي الذم علي الإطلاق ككلمة الإرهابي أيضا مثلا فإنها قد تستعمل بمعني حق كما في قوله عز وجل و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و إما ترويع المسلم الأمن و كذا ترويع من أمن من الكفار بعهد أو ذمة أو أمان فأن هذا لا يجوز و أما إن تستعمل الكلمة علي أطلاق بالذم فهذا كلام منكر أو إن يقال نحن ضد ذلك مطلقا هذا كلام فاسد نحن لابد و إن ننظر إلي ما مدحه الكتاب و السنة فنمدحه و ما ذمه الكتاب و السنة فنذمه و ما كان يحتمل المدح و الذم فلابد فيه من التفصيل ولا يصح الإطلاق لذلك هذه الألفاظ يعني تحتاج إلي ضبط في هذا المقام فمسألة انه سن في ذلك قوانين السماح يعني التسامح في ذلك هذا كلام لا شك في إن هذا ما بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - مع يهود المدينة ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يبادئهم بالقتال و إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - إن تبلغ دعوته هؤلاء بطريق سهل ميسر عسي إن يدخلوا في الدين ولكن كان منهم عكس ذلك كطبيعتهم علي الدوام في العناد و رد الحق و التآمر عليه و العياذ بالله، يقول و أقرب من كان يجاور المدينة من غير المسلمين هم اليهود كما أسلفنا وهم و إن كانوا يبطنون العداوة للمسلمين لكن لم يكونوا أظهروا أي مقاومة أو خصومة بعد فعقد معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين و المال بمعني إن لهم إن يتدينوا بدينهم دون إن يرغم احد منهم علي الدخول في الإسلام يقول و لم يتجه إلي سياسة الأبعاد أو المصادرة و الخصام و جاءت هذه المعاهدة ضمن المعاهدة التي تمت بين المسلمين أنفسهم و التي مر ذكرها قريبا و هاك أهم بنود هذه المعاهدة كما ذكرها ابن إسحاق قال إن يهود بني عوف امة مع المؤمنين لليهود دينهم و للمسلمين دينهم مواليهم و أنفسهم مواليهم يعني عبيدهم و من تابعهم و أنفسهم كذلك لغير بني عوف من اليهود و إن علي اليهود نفقتهم و علي المسلمين نفقتهم لو قلنا أشبه شئ بهذه المعاهدة في اصطلاحتنا المعاصرة انه نظام للحكم الذاتي و اسع المدى و كان هذا قبل نزول آيات الجزية و قبل نزول آيات قتال الكفار حتى يدخلوا في الدين أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون فلذلك كان استقلالهم الاقتصادي كما يقولون إن علي اليهود نفقتهم و علي المسلمين نفقتهم قال و إن بينهم النصر علي من حارب أهل هذه الصحيفة يعني حين تهاجم المدينة سوف يكون لهم دور في الدفاع علي ناحيتهم كما سيأتي بيانه في فقرة آتية تفصيلا أن يهود سوف يدافعون عن المدينة من جهتهم و ذلك إن اليهود كانوا متمركزين في أماكن معينة من المدينة كما ذكرنا كان هذا الأمر يعني لا يتمكن المسلمون من إن يدفعوا عن المدينة من الجانب الذي فيه اليهود لأنهم مسيطرون عليه فكان لابد من هذا الأمر و لتكن قوة المسلمين تسمح بأن، يدافعوا عن هذا الجانب الذي فيه اليهود من جهتهم فالنصر علي من حارب أهل هذه الصحيفة يعني أهل هذه المدينة قال و إن بينهم النصح و النصحية و البر دون الإثم يعني لابد إن يكونوا ناصحين غير غاشين غير ساعين في حصول الضرر علي بعضهم بعضا قال و انه لم يأثم امرؤ بحليفه يعني لو إن بعض حلفاء الفريقين صنع شيئا كل احد يتحمل مسئولية نفسه ولا ينقض عهد إنسان لأن حليفه صنع شيئا لا تزر وازرة وزر أخري و إنه لم يأثم امرؤ بحليفه و إن النصر للمظلوم حتى ولو كان كافرا و إن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين و إن يثرب حرام حرام جوفها لأجل هذه الصحيفة يعني لا يجوز لأحد إن ينتهك حرمة شئ من أموال ولا دماء ولا أعراض أهل المدينة لا من هذا الطرف ولا من هذا الطرف و انه ما كان ما بين أهل هذه المدينة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فأن مرده إلي الله عز وجل و إلي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحاكم الأعلى للمدينة رغم أن اليهود لهم استقلال بنوع ما بحصونهم و أرضهم إلا أن المرد في النهاية إلي أحكام الشرع لذلك لا يجوز لمسلم إن يقبل احتكاما لغير حكم الله و حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - كائن ما كان ولا يجوز إن ينسب إلي الشرعية إلا ما كان من حكم الله و حكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا ما أخترعه الرجال بآرائهم بغير مستند من شريعة الله بل كل هذا كل ما وضعه الناس من ذلك فهو باطل و من حكم الجاهلية و قد قال الله تعالي (أفحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) قال و انه لا تجار قريش ولا من نصرها لا يجير اليهود قريشا ولا من نصر قريشا من القبائل الاخري و هذا إشتراط في مصلحة المسلمين بلا شك لأن المسلمين كانوا في حالة حرب مع قريش فلا يجوز إن يكون اليهود الذين هم أصبحوا بهذه المعاهدة من رعايا الدولة المسلمة و حلفاء للمسلمين في الدفاع عن المدينة إن يكونوا عونا للدولة المحاربة التي هي قريش في تلك الحال قال و إن بينهم النصر علي من دهم يثرب علي كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم و هذا يفسر معني النصرة علي من حارب أهل هذه الصحيفة تناصر إن كل من جهته كما بينا و ليس أنهم يدخلون في