الصفحة 130 من 194

المهاجرين اللاجئين الذين لم يكن لهم هناك دار ولا مال ولا أهل ولا بنون وهم أصحاب الصفة أو مؤخرة المسجد رضي الله عنهم و ذلك يدل علي انه من لم يكن لهم دار و لم يكن لهم مال جاز إن يبيت في المسجد و هذا يدلنا علي ما تحمله المهاجرون رضي الله عنهم فأنهم فارقوا الديار و الأموال و الأوطان و الآهلين لله سبحانه و تعالي و اتو علي مكان لا يستطيعون فيه إن يتكسبوا ما يغنيهم حتى يجدوا مسكنا و حتى يجدوا زوجة و نفقة علي الأهل و العيال رضي الله تعالي عنهم الهجرة شأنها عظيم إن ينتقل الإنسان إلي دار لا يدري ما شأنه فيها ولا من أين يكتسب ولا كيف يعمل لا شك انه أمر شديد فتحملوا رضي الله تعالي عنهم في ذلك الجوع و البرد و الخوف كذلك و مفارقة الأهل و الأوطان كل ذلك تحملوه رضي الله عنهم حتى كانت شربة اللبن بالنسبة لأهل الصفة شئ عزيز يفرحون به فرحا عظيما و ظل هذا الحال سنوات عديدة إلي ما بعد فتح خيبر إلي إسلام أبي هريرة أبي هريرة يصف أصحاب الصفة و كيف كان جوعهم رضي الله عنهم و تحملهم و علي مدي هذه السنوات ظل هناك وضع اقتصادي شديد الصعوبة للمهاجرين في مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل لأهل الإسلام عموما قبل إن تفتح عليهم الدنيا.

قال و في أوائل الهجرة شرع الأذان كل يوم خمس مرات التي ترتج لها أنحاء عالم الوجود هو بيقول النغمة العلوية التي تدوي في الآفاق الأذان ليس نغمة هذا أظنه من آثار عدم إتقانه البدائل العربية يريد إن يعبر عن معني معين لكن كلمة النغمة و العلوية أمر غير جيد بالمرة تشبيه الأذان العظيم القدر الذي هو دعوة إلي الله عز وجل و تقرير لمبادئ الإسلام و غير ذلك بالأنغام هذا أمر منكر لا يجوز. قال و قصة رؤيا عبد الله بن زيد بهذا الصدد معروفة رواها الترمذي و أبو داوود و احمد و بن خزيمة و ذلك إن المسلمين كانوا يتحينون وقت الصلاة ولا يوجد شئ يجمعهم علي ذلك إنما يقولون بالتقريب إن هذا وقت الزوال فيذهبون هذا وقت العصر فيذهبون و معلوم إن هذا الأمر كان في بداية أمرهم يحتاج إلي ضبط فهموا بأن يتخذوا ناقوسا يضربون به ليجتمعوا إلي الصلاة فرأي عبد الله بن زيد رضي الله عنه رؤيا قصها علي النبي - صلى الله عليه وسلم - و رآها غيره من الصحابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه و تواطئت رؤياهم عليها و ذلك انه رأي في المنام رجلا معه ناقوس فأراد إن يشتري منه ذلك فدله علي إن ينادي بالصلاة أفضل من الناقوس و من البوق: البوق لليهود و الناقوس للنصارى و ردد الأذان ثم ردد الإقامة فحفظها و ألقاها و قصها علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال القها إلي بلال فأنه اندي منك صوتا فصار بلال يؤذن بهذا الأذان العظيم الذي هو فعلا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن كرامات الأولياء معجزات للأنبياء و هذا الأذان علي قلة ألفاظه و سرعة أدائه يتضمن القواعد الكبرى التي يقوم عليها هذا الدين و التي سعادة الخلق بها.

قال / المؤاخاة بين المسلمين:

و كما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد مركز التجمع و التآلف قام بعمل آخر من أروع ما يأثره التاريخ وهو عمل المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار قال بن القيم ثم آخي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين و الأنصار في دار أنس بن مالك و كانوا تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين و نصفهم من الأنصار آخي بينهم علي المواساة المواساة بمعني يواسي كل منهم أخاه بما عنده يشاركه فيما عنده و يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلي حين وقعة بدر فلما انزل الله عز وجل {و أولو الأرحام بعضهم أولي ببعض} رد التوارث دون عقد الأخوة بقيت الأخوة الخاصة ولا شك إن الأخوة العامة ثابتة لكنه آخي بين كل اثنين لأن هذه الرابطة الخاصة يحتاجها الإنسان وهذا أمر لم ينسخ بحمد الله تبارك وتعالي أعني وجود رابطة أخص من الرابطة العامة لتحقيق مزيد التعاون علي البر و التقوى إن يكون بين الأخ و أخيه أخوة خاصة تقتضي مزيد من الاهتمام و متابعة و يهتم بأمره و يسأل عن شأنه يتفقده إذا غاب يعينه في حاجته و هذا أمر لم ينسخ بحمد الله تبارك وتعالي فلا مانع إن يتآخى اثنان أخوة خاصة لا يعني ذلك التعصب المذموم ولا يعني اكتفاؤهم بهذه الأخوة عن أخوة الإسلام العامة لجميع المسلمين و لكن معلوم إن المسلم لا يستطيع إن يتابع آلافا فضلا عن أكثر من ذلك من العين ولا حتى مئات إذن إن يكون له أصدقاء ذو خصوصية في متابعتهم و تفقدهم أمر من أعظم أمور التربية المهمة التي إذا استفدنا منها و إذا اعتبرنا بما فعله النبي عليه الصلاة و السلام علمنا كيف ينشأ الحب في الله سبحانه و تعالي كيف تنشأ الرابطة القوية التي عليها يقوم المجتمع رابطة الأخوة الإيمانية و معلوم إن تسعين رجلا هؤلاء هم الذين قام عليهم الإسلام بفضل الله عز وجل و معلوم إن الإسلام كان أكثر من ذلك أعني إن المسلمون كانوا أكثر من ذلك و لكن هؤلاء التسعين عمدة المجتمع كما إن كل بناء لابد هناك من أعمدة ليقوم عليه البناء و داخل هذه الأعمدة ليكون بناء قويا محكما لابد إن يكون هناك حديد علي التمثيل يعني لو لم يكن هناك حديد إنما كانت الأعمدة عبارة عن أحجار فقط لكان هناك خطر الاهتزاز بدون الأعمدة لن يوجد بناء أصلا لا يمكن إن يبني بناء من دون أعمدة لابد إن يوجد أعمدة و هذا نوعية معينة هذه الأعمدة نوعية خاصة من الملتزمين الصادقين بهذا الدين و الذين عندهم فهم دقيق و عندهم عمل مستمر و عندهم دعوة إلي هذا الحق الذي هم عليه و داخل هؤلاء داخل هذه الطائفة طائفة أخص إيمانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت