الصفحة 131 من 194

مثل الحديد قوة بدون هذا لن يقوم المجتمع بدون الأعمدة سوف يكون هناك انهيار تام يعني لا يمكن إن نتصور عمل إسلاميا صحيحا دون إن يكون هناك من أهل العلم و من أهل العبادة و من أهل الدعوة إلي الله عز وجل من يؤدون الدور الضروري لا يكفي إن يكون العامة فقط هم الموجودون أو إن يكتفي بالأمور المطلقة الواسعة التي يؤمر الناس بها عموما النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان المجتمع كذلك منذ اليوم الأول الذي تمت فيه بيعة العقبة جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأنصار اثني عشر نقيبا هؤلاء أعمدة و أوتاد للمجتمع و لما وقعت المؤاخاة تبين إن المجتمع بقسميه المهاجرون و الأنصار ثابت و راسخ و مترابط الترابط الخاص القوي الذي لا يمكن إن تهزه الزلازل لا يمكن إن تهدمه المحن لذلك نقول هذا الأمر ضروري و النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كلما اتسع دائرة المسلمين كلما جعل عليهم عرفاء كما في قصة غزوة حنين لما استطابهم النبي في أسري هوازن ليرد عليهم نسائهم و أطفالهم فقالوا قد طيبنا يا رسول الله قال إنا لا ندري من طيب منكم أو من طابت نفسه بذلك ممن لم تفعل فأرجعوا حتى يرد إلي الأمر ووفاؤكم دلنا ذلك علي إن المجتمع كان بالفعل هناك روابط توصل كل رابطة بالتي هي فوقها حتى يتم ذلك النسيج القوي المتماسك و ليس مجرد أناس يحضرون أناس ينصرفون لابد من وجود هذه النوعية من الناس في كل دعوة صحيحة إذا لم يهتم بأعداد طائفة تتحمل العمل و الدعوة و الجهاد وهي التي تثبت عند المحن و الشدائد فسوف يتعرض هذا المجتمع للاهتزاز للأنهدام في أدني زلزله و قد أخبر الله عز وجل انه يزلزل المؤمنين زلزال شديد قال سبحانه و تعالي في غزوة الأحزاب هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا لأن هناك أوقات سيأتي فيها محن إذا لم يكن هناك دعائم قوية للمجتمع ينهار ذلك المجتمع و يتساقط كما ذكرت لابد من أعمدة و داخل الأعمدة حديد لابد إن يوجد هؤلاء في كل طائفة من طوائف المجتمع المسلم في كل محلة في كل مجموعة من الناس لابد إن يكون الاهتمام بإنشاء هذه مقدما و من هنا نقول إن إعداد الشخصية المسلمة المتكاملة هذا هو الأمر الأول و هذه هي المهمة الأولي التي يجب إن تشغل من يريد العمل من اجل الإسلام و بعد ذلك سوف تتسع الدائرة بإذن الله تبارك و تعالي و سوف يوجد من يستجيب للحق و ربما ولد بعد ذلك من هو أكمل و أحسن و أفضل و ينضم إلي ذلك العمل كما ذكرنا كانوا تسعين رجلا في ليلة الأحزاب كانوا ثلاث مائة الذين ثبتوا مع النبي عليه الصلاة و السلام رغم انصراف بقية الثلاث الآلاف كان هؤلاء هم الثابتون الراسخون قضية عظيمة الأهمية لابد إن ننتبه لها كما ذكرنا المسلمون كانوا ثلاثة الآلاف في غزوة الأحزاب الذين بقوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الأحزاب ثلاث مائة ولو تأملت في قصة طالوت و نبي الله داوود عليه السلام لوجدت هذا الأمر من أهم ما يكون كان هناك ألوف مألفة كان هناك كما يقولون ثمانون ألفا من الجنود بعد المنازعات الطويلة و التنافس علي الرياسة و الاختلاف و التناقض و عدم سماع كلام نبيهم ولا كلام أميرهم فيما بعد ذلك خرج الملك بالجنود و أخبرهم أنهم مبتلون بنهر فشرب الاكثرون من هذه الآلاف شرب الأكثر لم يبقي إلا ثلاث مائة و بضعة عشر كان هؤلاء الأعمدة عندما تعرض المجتمع العسكري اللي هو الجيش للاهتزاز ثبت هؤلاء هناك اهتزاز فعلا عند إتيان الدنيا الدنيا تجذب الإنسان و ربما كانت فتنة السراء أشد و لكن من الذي ثبت و من الذي واجه بالفعل المعركة و التحدي كان هؤلاء الأعمدة ووسط هؤلاء الأعمدة كان هناك من ذكرت تشبيههم بالأسياخ الحديدية و ذلك كما قال الله عز وجل {فلما جاوزه هو و الذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده} يبقي حتى الدعائم كان عندهم استعداد للانهيار كان عندهم احتمال الانهيار من الذي ثبتهم قال عز وجل {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} أفذاذ من العالم هذه القلة من القلة من القلة لان مر في الأمة فعلا سبحان الله مراحل عديدة من التمحيص و كانت هذه القلة المعدة إعداد خاصا الذين أملهم في لقاء الله فكرهم في الدار الآخرة عملهم في ابتغاء مرضاته عز و جل {قال الذين يظنون (أي يوقنون) أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} فثبت الثلاث مائة و بضعة عشر فنصرهم الله و هزم به عدوهم و قتل داوود جالوت هذه المآخاة التي وقعت بين تسعين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين و الأنصار كانت دعامة المجتمع كان هؤلاء هم أعمدة و حديد ذلك المجتمع الذي لا يهتز عند الزلازل الذي نسخ التوارث بين هؤلاء الأخوة الخاصة لم تنسخ و بقي الود و المتابعة و التفقد مستمرا و قد قيل انه آخي بين المهاجرين و الأنصار بعضهم مع بعض كلام بن القيم هذا مؤاخاة ثانية ذكر انه آخي عليا هذا كله غير ثابت قال و الثبت الأول الثابت الأول و المهاجرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام و أخوة الدار و قرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار و معني هذا الإخاء كما قال بعض المعاصرين إن تذوب عصابيات الجاهلية فلا حمية إلا للإسلام و لتسقط روابط النسب و اللون و الوطن فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بدينه و طاعته و قد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الأخوة عقدا نافذا لا لفظا فارغا و عمل يرتبط بالدماء و الأموال لا تحية تثرثر بها الألسنة ولا يقوم لها اثر كلام حسن ذلك أن الأخوة تكفي إن تقول إنا و فلان أخوة أو الأخوة قاموا كذا و صنعوا كذا و هذه لأخوة لا يكون في الود و الحب ولا تمنع الشحناء و الضغائن هذه ليست الأخوة المقصودة ليس مجرد ألفاظ فلان أخ ليس كذلك فقط بل لابد من سلوكيات تدل علي هذه الأخوة روابط و محبة و مودة و إيثار و تضحية و سماحة في التعامل كانت عواطف الإيثار و المواساة و المؤانسة تمتزج في هذه الأخوة و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت