الصفحة 53 من 194

البراء بالكلية و لا حول و لا قوة إلا بالله لذلك نقول من أعظم الفوائد أن عيب الباطل و تنقيص من اتبعه و إعلان البراءة منه من واجبات الدعوة التي لا تحتمل مساومة ثوابت لا تحتمل موازنة في المصلحة و المفسدة لأنه لا مفسدة أعظم من مفسدة تبديد الدين و ليس هناك من مضار يمكن أن تقع علي الدعاة أكثر من مضار مرحلة الاستضعاف في الابتلاء و الامتحان و الاذي الذي يقع من المشركين علي المسلمين لكن هل يمكن أن يكون ذلك دافعا الي مهادنة الباطل في هذه القضية بمعني انه لا مانع من الثناء علي ألهتهم و أديانهم و مشاركتهم فيها جزئيا مع التميز كل طائفة تتميز بدينها لكن يظل عدم العيب و عدم التنقيص و عدم البراءة هو أساس العلاقة بين هذه الطوائف نقول هذا من اخطر ما يؤدي الي تمييع و تضييع قضية الدعوة الي الاسلام.

قال تحت عنوان المجلس الاستشاري لكف الحجاج عن استماع الدعوة: يقول خلال هذه الأيام أهم قريش أمرا أخر و ذلك أن الجهر بالدعوة لم يمضي عليه إلا اشهر معدودة حتي قرب موسم الحج و عرفت قريش أن وفود العرب تقدم عليهم فرأت انه لابد من كلمة يقولونها للعرب في شأن محمد صلي الله عليه و سلم حتي لا يكون لدعوة اثر في نفوسهم فاجتمعوا الي الوليد ابن المغيره يتداولون في تلك الكلمة فقال لهم الوليد اجمعوا فيه رأيا واحدا و لا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا و يرد قولكم بعضه بعضا قالوا فأنت فقل قال بل أنتم فقولوا اسمع قالوا نقول كاهن قال لا و الله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان و لا سجعه قالوا نقول مجنون مجنون يعني به جنة ملبوس يعني قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون و عرفناه ما هو بخنقه و لا تخالجه و لا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ماهو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه و هجزه و قريضه و مقروضه و مبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار و سحرهم فما هو بنفثهم و لا عقدهم قالو فما نقول قال والله أن لقوله لحلاوة و أن أصله لعذق و أن فرعه لجناه وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف انه باطل و أن اقرب القول فيه إلا أن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء و أبيه و بين المرء و أخيه و بين المرء و زوجته و بين المرء و عشيرته فتفرقوا عنه بذلك و تفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كلما عرضوا له قالوا أرنا رأيك الذي لا غضاضة فيه فقال لهم أمهلوني حتي أفكر في ذلك فظل الوليد يفكر و يفكر حتي ابدي لهم رأيه الذي ذكر أنفا و في الوليد انزل الله تعالي ستة عشرة آية من سورة المدثر قال تعالي (انه فكر و قدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس و بسر * ثم أدبر و استكبر * فقال أن هذا إلا سحر يؤثر * أن هذا إلا قول البشر * سأصليه صقر) و بعد أن اتفق المجلس علي هذا القرار اخذوا في تنفيذه فجلسوا في سبل الناس حين قدموا الموسم ما يمر بهم احد إلا حذروه إياه و ذكروا لهم أمره و الذي تولي كبر ذلك هو أبو لهب فقد كان رسول الله صلي الله عليه و سلم يتبع الناس إذا وافي الموسم في منازلهم و في عكاظ و مجنة و ذي المجاز الي الله و أبو لهب وراءه يقول لا تطيعوه فانه صابئ كاذب صابئ يعني مخالف لدين آبائه و أدي ذلك الي أن صدرت العرب من ذلك الموسم أمر رسول الله صلي الله عليه و سلم صدرت بأمره يعني رجعت تخبر أقوامها لان هناك رجل يقول انه رسول الله و انتشر ذكره في بلاد العرب كلها.

أساليب شتي لمجابهة الدعوة: لما رأت قريش أن محمد صلي الله عليه و سلم لا يصرفه عن دعوته هذا و لا ذاك فكروا مرة أخري و اختاروا لقمع هذه الدعوة أساليب تتلخص فيما يأتي الأول السخرية و التحقير و الاستهزاء و التكذيب و التضحيك قصدوا بها تخزيل المسلمين و توهين قواهم المعنوية فرموا النبي صلي الله عليه و سلم بتهم هازلة و شتائم سفيهة فكانوا ينادونه بالمجنون و قالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون و تصفونه بالسحر و الكذب قال تعالي (و عجبوا أن جاءهم منذر منهم و قال الكافرون هذا ساحر كذاب) و كانوا يشيعونه و يستقبلونه بنظرات ملتهمة ناقمة و عواطف منفعلة هائجة (و أن يكاد الذين كفروا ليذلقونك بإبصارهم لما سمعوا الذكر و يقولون انه لمجنون) و كان إذا جلس و حوله المستضعفون من أصحابه استهزؤوا بهم و قالو هؤلاء جلساءه من الله عليهم من بيننا قال تعالي أليس الله بأعلم بالشاكرين و كانوا كما قص الله علينا (أن الذين أجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون و إذا مروا بهم يتغامزون و إذا انقلبوا الي أهلهم انقلبوا فاكهيين و إذا رأوهم قالوا أن هؤلاء لضالون و ما أرسلوا عليهم حافظين) و هذا يجعل كل مؤمن صادق في إيمانه إذا وجد الاستهزاء من أعداء الله و من الفجار و المنافقين و العصا ه و الكفار لا يصده ذلك عن التزامه بطاعة الله و طاعة رسوله صلي الله عليه و سلم و لا يصده عن الاستمرار في دعوته الي الله عز و جل مهما اتهم بالتهم الباطلة و استهزئ به و سخر منه فهذا شهادة له من عند الله عز و جل بأنه من المؤمنين أن الذين أجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون إذا رأيت المجرم هو الذي يسب و يستهزئ و يشتم و يلعن و أنت لا تسب إلا من اجل طاعتك و دعوتك فهذه شهادة من الله عز و جل لك بأنك من أهل الإيمان و أي شهادة اعلي قدرا من ذلك قال ثانيا او الثاني تشويه تعاليمه و إثارة الشبهات و بث الدعايات الكاذبة و نشر الإيرادات الواهية حول هذه التعاليم و حول ذاته و شخصته يعني محاولة الطعن في الدين تشويه صورة هذا الدين و تشويه الصورة حول شخصية الرسول صلي الله عليه و سلم يقول و الإكثار من ذلك بحيث لا يبقي للعامة مجال في تدبر دعوته فكانوا يقولون عن القران أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة و أصيلا و يقولون ايضا كما قال تعالي عنهم أن هذا إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم آخرون كانوا يقولون إنما يعلمه بشر و كانوا يقولون عن الرسول صلي الله عليه و سلم مال لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا او يلقي إليه كنز او تكون له جنة يأكل منها و قال الظالمون أن تتبعون إلا رجلا مسحورا و في القران نماذج كثيرة للردود علي ايرادتهم بعد نقلها او من غير نقلها أما أن يذكرها القران و أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت