أن لا يذكرها و قضية تشويه الدعوة و تشويه صورة الداعي هي ايضا من الأساليب المتكررة التي لا يزال أهل الباطل يستعملونها يبحثون عن ادني سلبية في الداعي و أن لم يجدوا اخترعوا كما أنهم لا يجدون سلبية في الدعوة فيخترعون لها السلبيات التي تنفر الناس عنها و يكذبون الأكاذيب حولها و لا يتصور بالتأكيد أن الدعوة لا يمكن أن تسلم من ذلك او أن يكون الناس من صفون في إبلاغهم الدعوة الي الناس و هم لم يؤمنوا بها و من هنا نقول هذه فائدة مهمة و هي انه لا يتصور أن الكبراء من كل قوم كانوا يوصلون صورة صحيحة للدعوة الي المستضعفين منهم الي الأتباع و مع ذلك ذم الله الجميع فائدة ذلك فما قد يعرضه البعض من أن عوام الكفار اليوم من اليهود و النصارى و المشركين صورة الاسلام وصلتهم مشوهه و بالتالي فهم داخلون في العذر او نحو ذلك نقول و متي كانت تصل صورة الاسلام سليمة كما ذكر بعض أهل العلم يعني ذكر أن هؤلاء إنما سمعوا أن هناك رجل كذاب ادعي النبوة و هل كان عامة المشركين يسمعون إلا غير ذلك و عوامهم ما سمعوا غير ذلك فهم معذورون نقول لا والله ليس هذا بعذر و لا يقبل أن يكون عذرا و ذلك أن عوام العرب و عوام الفرس و الروم ماذا كانوا يسمعون كانوا يسمعون أن هناك رجل صادق آمين اسمه محمد رسول الله أم يقولون ساحر كذاب أم يقولون أساطير الأولين اكتتبها أم يقولون أن هذا إلا إفك افتراه ما يسمعون غير ذلك ما كان يمكن إذن أن تقام حجة علي احد لذلك نقول العبرة إذا بوصول خبر النبي صلي الله عليه و سلم و أما تشويه الصورة فعلي الانسان أن يبحث و عليه أن يطلب الحق خصوصا أن هناك فترة إنسانية فطر الله العباد عليها فطرة الله التي فطر الناس عليها الله فطرهم علي الميل للحق و أوجد في قلوبهم ميل لهذا الدين لهذه الملة فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله فهناك اقوي من المغناطيس يجري بالقلوب و لهذا الدين و بالتالي فكل احد يلزمه البحث و سوف يجد من نفسه داعية يدعوه الي قبول هذا الحق تدعوه لان يشهد أن لا اله إلا الله و أن محمد رسول الله كان هناك من يعرف صدق النبي صلي الله عليه و سلم من النظر في وجهه فقط كما قال عبد الله بن سلام فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس كوجه كذاب بمجرد النظر الي وجهه وكذلك بمجرد النظر الي دعوته فمن قرأ القران او من طلب قراءته فسمع بما فيه لا يمكن إلا أن ينجذب له نقول هناك قوة دافعة في النفس الإنسانية لقبول الحق و إلا فلماذا لم تؤثر هذه الدعايات الكاذبة رغم كل ما قاموا به و في النهاية وصل الحق الي الناس قال في الثالثة الأسلوب الثالث قال معارضة القران بأساطير الأولين و تشغيل الناس بها عنه فقد ذكروا أن النضر بن الحارث قال مرة لقريش يا معشر قريش و الله لقد نزل بكم أمر ما أوتيتم له بحيلة بعد قد كان محمد فيكم غلام حدثا أرضاكم فيكم يعني أكثر واحد ترضون عنه من أما نته و صدقه يعني أكثركم رضا عنه يعني كلكم يرضون عنه أرضاكم فيكم و أصدقكم حديثا و أعظمكم أمانة حتي إذا رأيتم في صدعه الشيب و جاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر لا و الله ما هو بساحر لقدر رأينا السحرة و نفثهم و عقدهم قلتم كاهن لا و الله ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة و تخالجهم و سمعنا سجعهم و قلتم شاعر لا و الله ما هو بشاعر قد رأينا الشعر و سمعنا أصنافه كلها هجزه و رجزه و قلتم مجنون لا و الله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه و لا وسوسته تخليطه يا معشر قريش فانظروا في شأنكم فانه و الله لقد نزل بكم أمر عظيم ثم ذهب النضر الي الحيرة و تعلم بها أحاديث ملوك الفرس و أحاديث رستم و اسفانديار فكان إذا جلس رسول الله صلي الله عليه و سلم مجلس للتذكير بالله و التحذير من نقمته خلفه النضر و يقول و الله ما محمد صلي الله عليه و سلم بأحسن حديثا مني ثم يحدثهم عن ملوك فارس و رستم و اسفانديار ثم يقول بماذا محمد أحسن حديثا مني و العياذ بالله تفيد رواية ابن عباس أن النضر كان قد اشتري قينات مغنيات فكان لا يسمع برجل مال الي النبي صلي الله عليه و سلم إلا سلط عليه واحدة منها تطعمه و تسقيه و تغني له حتي لا يبقي له ميل الي الاسلام و فيه نزل قوله تعالي ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ينشغل الناس بالشهوات هذا أمر قديم جديد يشغل الناس بأنواع الملاهي و الأقاصيص الكاذبة لكي ينشغلوا عن الدين ليل و نهار أفلام كما كان يحكي لهم النضر بن الحارث مثل هذا كل هذا الكذب المسلط علي الناس و أنواع الشهوات و أنواع المخدرات و الخمور و أنواع الغناء المحرم كل ذلك مما يصرف القلوب حاولوا محاولات متعددة ومع ذلك فهناك رصيد عظيم في ما فطر الله العباد عليه لكي يقبلوا الحق رغم كل محاولات الباطل قال في النقطة الرابعة مساومات حاولوا بها أن يلتقي الاسلام و الجاهلية في منتصف الطريق بان يترك المشركون بعض ما هم عليه و يترك النبي صلي الله عليه و سلم بعض ما هو عليه ودوا لو تدهن فيدهنون روي ابن جرير و الطبراني رواية تفيد أن المشركين عرضوا علي رسول الله صلي الله عليه و سلم أن يعبد ألهتهم عام و يعبدون ربه عام و رواية أخري لعبد الله بن حميد تفيد أنهم قالوا له قبلت آلهتنا نعبد إلهك و العياذ بالله و روي ابن إسحاق بسنده قال اعترض رسول الله صلي الله عليه و سلم و هو يطوف بالكعبة الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزي و الوليد بن المغيرة و أمية ابن خلف و العاص بن وائل السهمي و كانوا ذوا أسنان في قومهم مشايخ ذوي سن كبير فقالوا يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد و تعبد ما نعبد فنشترك نحن و أنت في الأمر فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه و أن كان ما نعبد خير مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه سبحان الله فانزل الله تعالي فيهم {قل يا أيها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * و لا انتم عابدون ما اعبد * و لا أنا عابد ما عبدتم * و لا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم و لي دين} حسم الله مفاوضتهم المضحكة بنقول قطع الله عز و جل ذلك أبطل الله عز و جل ذلك بهذه المفاصلة الجازمة هذا من أعظم المواطن أهمية وهذه السورة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكررها مرات و مرات يكررها - صلى الله عليه وسلم - في سنة الفجر و في سنة المغرب كل يوم و في ركعتي الطواف و كان يأمر بقراءتها عند النوم حتي بعد أن أبطل الله الشرك لكن لان القضية قضية كبري لا تحتمل المساومة كان هذا التكرار لكي تستقر في