الصفحة 55 من 194

نفوس كل المؤمنين أن المساومة علي هذا غير محتملة و لا مقبولة و لعل اختلاف الروايات لأجل أنهم حاولوا هذه المساومة مرة بعد مرة.

الأضطهادات: هذا ايضا من الوسائل التي حاولوا بها قمع و مجابهة الدعوة اعمل المشركون الأساليب التي ذكرناها شيئا فشيئا لكف الدعوة بعد ظهورها في بداية السنة الرابعة من النبوة و مضت علي ذلك أسابيع و شهور و هم مقتصرون علي هذه الأساليب لا يتجاوزونها الي الاضطهاد و التعذيب و لكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لا تجدي لهم نفعا في كف الدعوة الاسلامية اجتمعوا مرة أخري و كونوا منهم لجنة أعضائها خمسة و عشرون رجلا من سادات قريش رئيسها أبو لهب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و بعد التشاور و التفكر اتخذت هذه اللجنة قرارا حاسما ضد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و ضد أصحابه فقررت إلا تألوا جهد في محاربة الاسلام و إيذاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - و تعذيب الداخلين فيه و التعرض لهم بألوان من النكال و الإيلام و هذه سنة الله عز و جل يحاولون أولا التجمل المشركون يحاولون التجمل لا يريد احد حتي فرعون شخصيا أن يظهر في صورة الباطش بالظلم يريد أن يكون في صورة الباحث عن الحق المنصف من نفسه الذي يبحث عن الحجة و الذي يطلب الدليل و لذلك يحاولون محاولات مستميتة في صرف الناس عن الدعوة بغير بطش و لكن غالبا بل دائما لا تفلح هذه الطرق و يستجيب الناس الي دعوة الحق فينتقلون الي مرحلة التهديد و الوعيد سنقتل أبنائهم و نستحي نسائهم وأنا فوقهم قاهرون قال لان اتخذت اله غيري لاجعلنك من المسجونين فكان نفس التوجه كانت نفس المراحل التي تمر بها الدعوة الي الله عبر العصور المختلفة مرت بها مع الأنبياء جميعا مرت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفس المراحل و تمر كذلك في كل مرة تصحوا فيها الأمة بعد رقدتها و تنبه بعد غفلتها و تعود الي الالتزام بدينها تواجه من أهل الكفر و النفاق و الباطل بهذه المرحلة ايضا قال اتخذوا هذا القرار و صمموا علي تنفيذه أما بالنسبة الي المسلمين و لسيما المستضعفين منهم فكان ذلك سهلا جدا و أما بالنسبة الي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فانه كان رجلا شهما وقورا ذا شخصية فذة تتعاظمه نفوس الأعداء و الأصدقاء بحيث لا يقابل مثلها إلا بالإجلال و التشريف و لا يجترئ علي اقتراف الدنايا و الرذائل ضده إلا ارذال الناس و سفهائهم و مع ذلك كان في منعة أبي طالب و أبو طالب من رجال مكة المعدودين كان معظما في أصله معظما بين الناس أصله عائلته و قبيلته فما يجثوا احد علي اخفار ذمته و استباحة بيضته اخفار الذمة يعني نقض العهد في من أجاره إذا كان قد أجاره و حماه فيتوقفون عن أذيته أن هذا الوضع اقلق قريشا و أقامهم و أقعدهم و لكن الي ما هذا الصبر الطويل إمام دعوة تتشوف الي القضاء علي زعامتهم الدينية و صدارتهم الدنيوية و بدئوا الاعتداءات ضد النبي - صلى الله عليه وسلم - و علي رأسهم أبو لهب فقد اتخذ موقفه هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ اليوم الأول قبل أن تهم قريش بذلك و قد أسلفنا ما فعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس بني هاشم و ما فعل علي الصفا لكن كان واضح انه كان إيذاء باللسان دون أن يمتد إليه باليد و قد ورد في بعض الروايات انه حينما كان علي الصفا اخذ حجرا ليضرب به النبي - صلى الله عليه وسلم - و كان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة و عتيبة ببنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية وأم كلثوم قبل البعثة فلما كانت البعثة أمرهم بتطليقهما بعنف و شدة حتي طلقهما و لما مات عبد الله الابن الثاني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - استبشر أبو لهب و هرول الي رفقائه يبشرهم بان محمد - صلى الله عليه وسلم - صار ابتر يعني لا عقب له ذكر يعني فانزل الله عز و جل {أنا أعطيناك الكوثر - فصلي لربك و انحر - أن شانئك هو الابتر} الذي يبغضك هو الذي لا عقب له سبحان الله اليهود كانوا يرددون ذلك كثيرا و الله عز و جل يخزيهم مرات و مرات كانوا يقولون محمد مات خلف بنات قالوا ذلك يوم دخلوا القدس سنة 67 و لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس دينه يعني في وراثته من العصبة و إنما دينه عليه الصلاة و السلام يحفظه الله عز و جل و بالفعل و الله لابد أن ينقطع كل من ابغض النبي - صلى الله عليه وسلم - أن شانئك هو الابتر لابد أن ينقطع أثره و يبقي اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرفوعا في المشارق و المغارب تذكرون منذ سنوات قليلة يعني كان في بداية الانتفاضة كان سببها رسم كاركتيري صنعه اليهود للاستهزاء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ماذا تجد أثرا لذلك و الله تجد مزيدا من الالتزام بالدين و مزيدا من الذل و الهوان بأذن الله ينتظر هؤلاء و ينقطع ذلك الأثر كم من الروايات الفاجرة للسخرية من النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمان رشدي حد سامع عنه حاجة انقطع أثره و الحمد لله رب العالمين و كل من يبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - أن شانئك هو الابتر هذه و الله من معجزات النبوة الظاهرة لان الله وعد بذلك و مازال الأمر يقع عبر العصور كل من يبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - لابد أن ينقطع و أن لا يكون لا تابع له من بعده لابد أن يموت تموت دعوته يعني قال و قد أسلفنا أن أبي لهب كان يجول خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في موسم الحج و الأسواق لتكذيبه قد روي طارق بن عبد الله المحاربي ما يفيد انه كان لا يقتصر علي التكذيب بل كان يضربه بالحجر حتي يدمي عقباه و كانت امرأة أبي لهب أم جميل اروة بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان لا تقل عن زوجها في عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت تحمل الشوك و تضعه في طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - و علي بابه ليلا و كانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها و تطيل عليه الافتراء و الدس و تؤجج نار الفتنة و تثير حرب شعواء علي النبي - صلى الله عليه وسلم - و لذلك وصفها القران بحمالة الحطب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد الجزاء من جنس العمل فكما كانت تحمل الشوك فهي تكلف حمل الحطب في النار و العياذ بالله هذا هو الصحيح و كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت