الصفحة 3 من 194

للدعاة إلي الله و لطلاب العلم و لعموم المسلمين لكي يدركوا تاريخ دينهم و أمتهم إذا أضافنا إلي ذلك أن التعتيم التعليمي المضروب علي هذه السيرة و هذا التاريخ حتى تظل ناشئة الإسلام جاهلة بتاريخ نبيها وأمتها و أن تنشأ لا تعرف كيف ظهر هذا الدين و كيف انتصر و كيف انتشر و كيف كان جيل الصحابة الأول و ما هي صفاتهم و أعمالهم التي بلا شك إذا وجدت في ذهن الإنسان أوجد الله بها في قلبه حب هؤلاء الأخيار ودفع الإنسان دفعا إلي الإقتداء بهم وان يكونوا هم الأسوة و هذا بالتأكيد يتنافي مع ما يريده الأعداء من الكفرة و المنافقين فأنهم يريدون أن تكون الأسوة لشباب المسلمين هم أهل الفسق و الفجور و الكفر و النفاق و المروق من الدين بأنواعه المختلفة فكيف يتسني ذلك مع دراسة السيرة الدراسة الصحيحة التي تعطي الصورة الحقيقة لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و حياتهم معه وجهادهم معه صلي الله عليه و سلم و كذلك تبين دراسة السيرة حقيقة العداوة بين المسلمين و بين أعدائهم من الكفار بفرقهم المختلفة المشركين و اليهود و النصارى وإذا كان في زمن يراد للمسلمين أن ينسوا حقيقة صراعهم مع أعدائهم ليلبس ذلك الصراع ثوبا أخر لكي يتمكن الأعداء من الفتك بالأمة و اخذ ما يريدون من حقوقها و أكل مقدساتها و اغتصاب ما جعله الله عز وجل شرعا و قدرا لها حين يراد في زماننا أن يغفل المسلمون عن حقيقة العداوة بينهم و بين فرق الكفر المختلفة لكي يتسني لأعداء الله هزيمة المسلمين هزيمة لا يقومون كما يظنون و الله عز و جل يرد كيدهم في نحورهم و يبطل مكرهم لذلك نقول إذا كان هذا هو المراد فدراسة السيرة و دراسة تاريخ المسلمين يبين لنا من الولي و من العدو عبر هذا التاريخ و إذا كان انطلاق هذا الأمر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلاشك أن ما حدث بعده خلال سنوات متعددة و قرون متطاولة هو نابع من نفس المنطلق و من نفس البداية فلو نظرنا مثلا إلي موقف اليهود من النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تقرر و تحدد خلال السنوات الأولي من الدعوة و خصوصا في العشر سنوات التي قضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة و المواقع المختلفة التي حدثت و الغزوات المختلفة التي وقعت مع اليهود و كيف كان موقفهم من حرب الإسلام مع ما بين النبي عليه الصلاة و السلام من بقاء هذه العداوة و استمرارها إلي قرب يوم القيامة وان من اشراط الساعة استمرار ذلك الصراع إلي قرب قيام الساعة بل أن الاشراط الكبرى تقع و هذا الصراع موجود ثم يحسم نهائيا بإذن الله تبارك و تعالي بنزول المسيح - صلى الله عليه وسلم - نقول إذا جعلنا هذا مثلا حين ندرسه نعرف حقيقة ما يجري من صراع بيننا و بين اليهود و لماذا نختلف معهم و في ماذا نختلف معهم و قس علي ذلك كل الفرق و الملل الاخري المحاربة لدين الله سبحانه و تعالي لذلك نقول أن دراسة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر نحتاج إليه حاجة عظيمة و نحن في عملنا و دعوتنا و محاولتنا أن نكون علي الطريق وان نكون لبنة في البناء و نسأل الله عز وجل التوفيق و نحب أن نؤكد أمرا هاما في دراسة السيرة و هي انه كما ذكر الإمام احمد رحمه الله في قوله ثلاثة لا اصل لها السير و المغازي و التفسير يعني بذلك انه ليس هناك كالحديث مثلا جملة من القواعد أو جملة من الأحاديث المتفق علي صحتها عليها مدار معرفة السنة فليس هناك في السيرة اصل يعتمد عليه مثل الحديث لا يعني الإمام احمد رحمه الله أنها كلها بلا سند أو بلا اصل لا شك أن هذا ليس بصحيح و ليس هذا هو مقصود الإمام احمد و لكن مقصودة انه ليس هناك مثلا إسناد متصل لكل وقائع السيرة تسرد بنفس طريقة سرد الحديث فلذلك لا يصح الاعتماد علي كل ما ورد ولا استنباط الأحكام من كل ما ورد في كتب السيرة و كذا في التفسير و ليس معني ذلك إهمال ما ورد و لكن أن يعرض علي أصول الكتاب و السنة و لا شك أن منها أسانيد صحيحة في حقيقة الأمر بمنزلة الحديث الصحيح الثابت و لكن هذا قليل جدا و لو اعتمدت قواعد الحديث في كل وقائع السيرة لما بقي شئ منها يمكن أن ينبأنا عن حقيقة ما حدث و ما جري من الوقائع كذلك التفسير لو عوملت أسانيد التفسير بنفس طريقة الأحاديث لضاع معظم التفسير و لكن كان أهل العلم المتقدمون يتساهلون في رواية ذلك لا علي سبيل أن أذلك يستنبط منها الأحكام بل علي سبيل أن ذلك أما يوافق القواعد الكلية أو يوافق ما ثبت من أحاديث تنبأنا عن حقيقة ما حدث و تجعل ما ورد في السيرة أو التفسير كتفصيل لمجرد لفظة لم تذكر إلا مجردة مثلا فلو نظرنا علي سبيل المثال لما ورد في السيرة فيما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم دخل مكة وانه أطلق أهل مكة و سماهم الطلقاء لو نظرنا إلي إسناد هذا كما رواه ابن إسحاق وهو أمام أهل السير و المغازي مثلا لوجدنا ذلك كما ذكره بعض أهل العلم المعاصرون ضعيفا في السند و لكن لو نظرنا مثلا إلي ماثبت في الأحاديث الصحيحة لوجدنا في قصة غزوة حنين في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج و معه عشرة آلاف وألفان من الطلقاء كلمة واحدة لو تركنا السيرة لما فهمنا من أين جاءت و لكن هذا يؤكد استعمال هذه الكلمة التي وردت في الحديث الثابت من أين نعرفها و نفهمها من خلال ما ورد في السيرة وهذا يؤكد الواقعة نفسها و هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقهم و قال اذهبوا فأنتم الطلقاء و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت